• Clouds14°رفح
  • Clouds17°غزة
  • Clouds17°الخليل
  • Clouds17°رام الله
  • Clouds17°القدس
  • Clouds17°نابلس
  • Clouds17°بيت لحم
  • Clouds17°أريحا
  • Clouds17°طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

الفلسطينيون لا يحلمون مرة واحدة فقط

الفلسطينيون لا يحلمون مرة واحدة فقط
فؤاد أبو حجلة

في تقريرها المعنون "إسرائيل دمرت الحلم الفلسطيني" خلصت مجلة "نيوزويك" الأمريكية إلى أن إسرائيل انتصرت على الفلسطينيين ودمرت حلمهم بالاستقلال، من خلال نجاحها ورعاتها في إضعاف حضور القضية الفلسطينية وتراجع الاهتمام العربي بها وترسيخ الشرخ القائم في الأطر القيادية الفلسطينية.


صحيح كل ما تقدم، وهو واقع صعب يدرك الفلسطينيون أكثر من غيرهم مدى خطورته على حاضرهم ومستقبلهم ناهيك عن مآلات الصراع وحلمهم بالانتصار على المشروع الاحتلالي وإقامة دولة مستقلة.


لكن ما لم تشر إليه المجلة الواسعة الانتشار هو العوامل الموضوعية التي أدت إلى وصول الفلسطينيين إلى هذا الواقع المزري وفي مقدمتها الانحياز الأمريكي السافر لصالح الاحتلال وضد الحرية، وضغط الولايات المتحدة على حلفائها وأصدقائها العرب للابتعاد عن هذا الملف، وإشغال المنطقة كلها بحروب جديدة في سياق ما سمي بالربيع العربي، إضافة إلى الفارق الكبير في القوة السياسية والعسكرية بين الكيان الاحتلالي العسكري والشعب الأعزل المحتل الذي لا نبالغ في القول إنه الآن بلا أصدقاء ولا متعاطفين في محيطه العربي.


بالطبع، ليست مهمة المجلة الأمريكية أن تكشف تفاصيل الدور الأمريكي المعيب تاريخياً في رعاية وحماية الإرهاب الإسرائيلي، وليس الموقف الأمريكي المنحاز للجريمة الاسرائيلية مختلفاً بأي حال عن صداقة واشنطن لمعظم الأنظمة القمعية التي حكمت ولا تزال تحكم في بلاد كثيرة في القارات الخمس، وليس مستغرباً على من احتضن السفاح بينوشيه أن يدعم نتانياهو.


كما أن تناول الانقسام الفلسطيني بهذا المستوى من السطحية، يظهر سذاجة كاتبي التقرير أو تعمدهم التناول السطحي لهذا الانقسام الذين يعزلونه عن مبرراته وسياقاته السياسية الداخلية والإقليمية، لأن الانقسام الذي يبدو في شكله ومسماه انقساماً فلسطينياً محضاً، هو في واقع الأمر ترجمة لسياسات أمريكية وإقليمية حركت أدوات محلية لخلق هذه الحالة الناشزة في التاريخ الفلسطيني المعاصر.


ما لم تنتبه إليه "نيوزويك" أن الانقسام القائم هو شقاق بين حليفين طبيعيين للمشروع الأمريكي في المنطقة، أحدهما يمثل يميناً سياسياً مرتبطاً بشكل مباشر بإدارات العدو وسلطته، والثاني يمثل يميناً دينياً يرتبط بشكل مباشر بالتوجيه الغربي ويلتقي في النهاية مع المشروع التوراتي.


لذا جاء تقرير "النيوزويك" باهتاً وخالياً من الجهد البحثي الحقيقي اللازم لأي تحقيق من هذا النوع، خاصة إذا نشر في مجلة كبيرة ومؤثرة مثل "نيوزويك".


وربما يكون مناسباً في هذا المقام أن نضيف بعض الهوامش التي خلا منها التقرير الأمريكي، وفي مقدمتها التذكير ليس فقط بابتعاد بعض الأجندات العربية والإقليمية عن القضية الفلسطينية أو اختلافها معها، بل وفي تناقضها معها أيضاً، حيث أن قيام دولة وطنية في فلسطين ربما يبعثر فسيفساء التكوينات والكيانات السياسية القائمة في المنطقة حالياً.


كما أن نشوء كيان وطني جديد في المنطقة العربية، مهما كان هذا الكيان مسالماً ومنزوع السلاح، يظل بؤرة توتر مرشحة للانفجار في الحضن الإسرائيلي في أي لحظة، وهو ما تدركه إسرائيل والولايات المتحدة وأصدقاؤهما في المنطقة.


ينبغي التذكير أيضاً بأن الانقسام القائم في الساحة الفلسطينية الآن هو انقسام عربي وإقليمي برعاية أمريكية، وليس خافياً على "نيوزويك" أو غيرها هوية مرجعيات الطرفين المنقسمين. ولعل ذلك يعزز فرضية عدم شرعيتهما ووهم تمثيلهما للفلسطينيين. فلا سلطة الجناح الأوسلوي في فتح في الضفة ولا سلطة حماس الظلامية في غزة مرتبطتان حقاً بالمشروع الوطني.


ومن الضروري عند الحديث عن الانقسام رصد الفعل الإجهاضي للمقاومة الذي تمارسه السلطتان سواء من خلال التنسيق الأمني واعتقال المقاومين في الضفة أو من خلال التهدئة الأمنية ومطاردة المقاومين الوطنيين في القطاع.


وأخيراً فإن ما لم تستطع أن تلمسه "نيوزويك" هو الحراك الآن في الشارع الفلسطيني ضد المشروعين السلطويين في الضفة والقطاع ومظلتيهما في تل أبيب وواشنطن، وهو الحراك الذي يعبر عن نفسه أحياناً بعمليات السكاكين ويعبر عن نفسه دائماً من خلال أرقام استطلاعات الرأي التي تؤكد رفض الفلسطيني لمجمل الأطر القائمة، ما يؤكد أن أن الحلم قائم، لأن الفلسطيني لا يحلم مرة واحدة فقط.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها