• Clear14°رفح
  • Clouds17°غزة
  • Clouds17°الخليل
  • Clouds20°رام الله
  • Clouds20°القدس
  • Clouds20°نابلس
  • Clouds20°بيت لحم
  • Mist20°أريحا
  • Clouds20°طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

تفسير القرآن الكريم « سُورَة يُوسُف » من الآية 31 إلى الآية 52

تفسير القرآن الكريم « سُورَة يُوسُف » من الآية 31 إلى الآية 52

شبكة فراس - وكالات


تفسير القرآن الكريم « سُورَة يُوسُف » من الآية 31 إلى الآية 52



{53}وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ


"وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي" مِنْ الزَّلَل "إِنَّ النَّفْس" الْجِنْس "لَأَمَّارَة" كَثِيرَة الْأَمْر "بِالسُّوءِ إلَّا مَا" بِمَعْنَى مَنْ "رَحِمَ رَبِّي" فَعَصَمَهُ


{54} وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ


"وَقَالَ الْمَلِك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصهُ لِنَفْسِي" أَجْعَلهُ خَالِصًا لِي دُون شَرِيك فَجَاءَهُ الرَّسُول وَقَالَ : أَجِبْ الْمَلِك فَقَامَ وَوَدَّعَ أَهْل السِّجْن وَدَعَا لَهُمْ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَلَبِسَ ثِيَابًا حِسَانًا وَدَخَلَ عَلَيْهِ "فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ" لَهُ "إنَّك الْيَوْم لَدَيْنَا مَكِين أَمِين" ذُو مَكَانَة وَأَمَانَة عَلَى أَمْرنَا فَمَاذَا تَرَى أَنْ نَفْعَل ؟ قَالَ : اجْمَعْ الطَّعَام وَازَرْع زَرْعًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ السِّنِينَ الْمُخْصِبَة وَادَّخِرْ الطَّعَام فِي سُنْبُله فَتَأْتِي إلَيْك الْخَلْق لِيَمْتَارُوا مِنْك فَقَالَ : وَمَنْ لِي بِهَذَا ؟


{55} قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ


"قَالَ" يُوسُف "اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض" أَرْض مِصْر "إنِّي حَفِيظ عَلِيم" ذُو حِفْظ وَعِلْم بِأَمْرِهَا وَقِيلَ كَاتِب حَاسِب


{56} وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ


"وَكَذَلِكَ" كَإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِالْخَلَاصِ مِنْ السِّجْن "مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض" أَرْض مِصْر "يَتَبَوَّأ" يَنْزِل "مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء" بَعْد الضِّيق وَالْحَبْس وَفِي الْقِصَّة أَنَّ الْمَلِك تَوَجَّهَ وَخَتَمَهُ وَوَلَّاهُ مَكَان الْعَزِيز وَعَزَلَهُ وَمَاتَ بَعْد فَزَوَّجَهُ امْرَأَته فَوَجَدَهَا عَذْرَاء وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ وَأَقَامَ الْعَدْل بِمِصْرَ وَدَانَتْ لَهُ الرِّقَاب


{57} وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ


"وَلَأَجْر الْآخِرَة خَيْر" مِنْ أَجْر الدُّنْيَا وَدَخَلَتْ سُنُو الْقَحْط وَأَصَابَ أَرْض كَنْعَان وَالشَّام


{58} وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ


"وَجَاءَ إخْوَة يُوسُف" إلَّا بِنْيَامِين لِيَمْتَارُوا لِمَا بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيز مِصْر يُعْطِي الطَّعَام بِثَمَنِهِ "فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ" أَنَّهُمْ إخْوَته "وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ" لَايَعْرِفُونَهُ لِبُعْدِ عَهْدهمْ بِهِ وَظَنّهمْ هَلَاكه فَكَلَّمُوهُ بالعبرانية فَقَالَ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ : مَا أَقْدَمَكُمْ بِلَادِي ؟ فَقَالُوا لِلْمِيرَةِ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ عُيُون قَالُوا مَعَاذ اللَّه قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا مِنْ بِلَاد كَنْعَان وَأَبُونَا يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه قَالَ وَلَهُ أَوْلَاد غَيْركُمْ ؟ قَالُوا نَعَمْ كُنَّا اثْنَيْ عَشَر فَذَهَبَ أَصْغَرنَا هَلَكَ فِي الْبَرِّيَّة وَكَانَ أَحَبّنَا إلَيْهِ وَبَقِيَ شَقِيقه فَاحْتَبَسَهُ لِيَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ فَأَمَرَ بِإِنْزَالِهِمْ وَإِكْرَامهمْ


{59} وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ


"وَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ" وَفَّى لَهُمْ كَيْلهمْ "قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ" أَيْ بِنْيَامِين لِأَعْلَم صِدْقكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ "أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْل" أُتِمّهُ مِنْ غَيْر بَخْس


{60} فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ


"فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْل لَكُمْ عِنْدِي" أَيْ مِيرَة "وَلَا تَقْرَبُونِي" نَهْي أَوْ عَطْف عَلَى مَحَلّ فَلَا كَيْل أَيْ تُحْرَمُوا وَلَا تَقْرَبُوا


{61} قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ


"قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ" سَنَجْتَهِدُ فِي طَلَبه مِنْهُ "وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ" ذَلِكَ


{62} وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ


"وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ" وَفِي قِرَاءَة لِفِتْيَانِهِ غِلْمَانه "اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ" الَّتِي أَتَوْا بِهَا ثَمَن الْمِيرَة وَكَانَتْ دَرَاهِم "فِي رِحَالهمْ" أَوْعِيَتهمْ "لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إذَا انْقَلَبُوا إلَى أَهْلهمْ" وَفَرَّغُوا أَوْعِيَتهمْ "لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" إلَيْنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ إمْسَاكهَا


{63} فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ


"فَلَمَّا رَجَعُوا إلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْل" إنْ لَمْ تُرْسِل أَخَانَا إلَيْهِ "فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ" بِالنُّونِ وَالْيَاء


{64} قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ


"قَالَ هَلْ" مَا "آمَنَكُمْ عَلَيْهِ إلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ" يُوسُف "مِنْ قَبْل" وَقَدْ فَعَلْتُمْ بِهِ مَا فَعَلْتُمْ "فَاَللَّه خَيْر حَافِظًا" وَفِي قِرَاءَة حِفْظًا تَمْيِيز كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرّه فَارِسًا "وَهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ" فَأَرْجُو أَنْ يَمُنّ بِحِفْظِهِ


{65} وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ


"وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعهمْ وَجَدُوا بِضَاعَتهمْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي" مَا اسْتِفْهَامِيَّة أَيْ أَيّ شَيْء نَطْلُب مِنْ إكْرَام الْمَلِك أَعْظَم مِنْ هَذَا وَقُرِئَ بالفوقانية خِطَابًا لِيَعْقُوب وَكَانُوا ذَكَرُوا لَهُ إكْرَامًا لَهُمْ "هَذِهِ بِضَاعَتنَا رُدَّتْ إلَيْنَا وَنَمِير أَهْلنَا" نَأْتِي بِالْمِيرَةِ لَهُمْ وَهِيَ الطَّعَام "وَنَحْفَظ أَخَانَا وَنَزْدَاد كَيْل بَعِير" لِأَخِينَا "ذَلِكَ كَيْل يَسِير" سَهْل عَلَى الْمَلِك لِسَخَائِهِ


{66} قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ


"قَالَ لَنْ أُرْسِلهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِي مَوْثِقًا" عَهْدًا "مِنْ اللَّه" بِأَنْ تَحْلِفُوا "لَتَأْتُنَنِّي بِهِ إلَّا أَنْ يُحَاط بِكُمْ" بِأَنْ تَمُوتُوا أَوْ تُغْلَبُوا فَلَا تُطِيقُوا الْإِتْيَان بِهِ فَأَجَابُوهُ إلَى ذَلِكَ "فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقهمْ" بِذَلِكَ "قَالَ اللَّه عَلَى مَا نَقُول" نَحْنُ وَأَنْتُمْ "وَكِيل" شَهِيد وَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ


{67} وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ


"وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا" مِصْر "مِنْ بَاب وَاحِد وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة" لِئَلَّا تُصِيبكُمْ الْعَيْن "وَمَا أُغْنِي" أَدْفَع "عَنْكُمْ" بِقَوْلِي ذَلِكَ "مِنْ اللَّه مِنْ" زَائِدَة "شَيْء" قَدَّرَهُ عَلَيْكُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَفَقَة "إِنِ" مَا "الْحُكْم إلَّا لِلَّهِ" وَحْده "عَلَيْهِ تَوَكَّلْت" بِهِ وَثِقْت


{68} وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ


"وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ" أَيْ مُتَفَرِّقِينَ "مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّه" أَيْ قَضَائِهِ "مِنْ" زَائِدَة "شَيْء إلَّا" لَكِنَّ "حَاجَة فِي نَفْس يَعْقُوب قَضَاهَا" وَهِيَ إرَادَة دَفْع الْعَيْن شَفَقَة "وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ" لِتَعْلِيمِنَا إيَّاهُ "وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس" وَهُمْ الْكُفَّار "لَا يَعْلَمُونَ" إلْهَام اللَّه لِأَصْفِيَائِهِ


{69} وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ


"وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى" ضَمَّ "إلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إنِّي أَنَا أَخُوك فَلَا تَبْتَئِس" تَحْزَن "بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" مِنْ الْحَسَد لَنَا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرهُمْ وَتَوَاطَأَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ سَيَحْتَالُ عَلَى أَنْ يُبْقِيه عِنْده


70} فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ


"فَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَة" هِيَ صَاع مِنْ الذَّهَب مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ "فِي رَحْل أَخِيهِ" بِنْيَامِين "ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّن" نَادَى مُنَادٍ بَعْد انْفِصَالهمْ عَنْ مَجْلِس يُوسُف "أَيَّتهَا الْعِير" الْقَافِلَة


{71} قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ


"قَالُوا وَ" قَدْ "أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ" مَا الَّذِي "تَفْقِدُونَ" ـهُ


{72} قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ


"قَالُوا نَفْقِد صُوَاع" صَاع "الْمَلِك وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير" مِنْ الطَّعَام "وَأَنَا بِهِ" بِالْحَمْلِ "زَعِيم" كَفِيل


{73} قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ


"قَالُوا تَاللَّهِ" قَسَم فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب "لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِد فِي الْأَرْض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ" مَا سَرَقْنَا قَطُّ


{74} قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ


"قَالُوا" أَيْ الْمُؤَذِّن وَأَصْحَابه "فَمَا جَزَاؤُهُ" أَيْ السَّارِق "إنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ" فِي قَوْلكُمْ مَا كُنَّا سَارِقِينَ وَوُجِدَ فِيكُمْ


{75} قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ


"قَالُوا جَزَاؤُهُ" مُبْتَدَأ خَبَره "مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله" يَسْتَرِق ثُمَّ أُكِّدَ بِقَوْلِهِ "فَهُوَ" أَيْ السَّارِق "جَزَاؤُهُ" أَيْ الْمَسْرُوق لَا غَيْر وَكَانَتْ سُنَّة آل يَعْقُوب "كَذَلِكَ" الْجَزَاء "نَجْزِي الظَّالِمِينَ" بِالسَّرِقَةِ فَصَرَّحُوا لِيُوسُف بِتَفْتِيشِ أَوْعِيَتهمْ


{76} فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ


"فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ" فَفَتَّشَهَا "قَبْل وِعَاء أَخِيهِ" لِئَلَّا يُتْهَم "ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا" أَيْ السِّقَايَة "كَذَلِكَ" الْكَيْد "كِدْنَا لِيُوسُف" عَلَّمْنَاهُ الِاحْتِيَال فِي أَخْذ أَخِيهِ "مَا كَانَ" يُوسُف "لِيَأْخُذ أَخَاهُ" رَقِيقًا عَنْ السَّرِقَة "فِي دِين الْمَلِك" حُكْم مَلِك مِصْر لِأَنَّ جَزَاءَهُ عِنْده الضَّرْب وَتَغْرِيم مِثْلَيْ الْمَسْرُوق لَا الِاسْتِرْقَاق "إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه" أَخْذه بِحُكْمِ أَبِيهِ أَيْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ أَخْذه إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه بِإِلْهَامِهِ سُؤَال إخْوَته وَجَوَابهمْ بِسُنَّتِهِمْ "نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء" بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم كَيُوسُف "وَفَوْق كُلّ ذِي عِلْم" مِنْ الْمَخْلُوقِينَ "عَلِيم" أَعْلَم مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِي إلَى اللَّه تَعَالَى


{77} قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ


"قَالُوا إنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل" أَيْ يُوسُف وَكَانَ سَرَقَ لِأَبِي أُمّه صَنَمًا مِنْ ذَهَب فَكَسَرَهُ لِئَلَّا يَعْبُدهُ "فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا" يُظْهِرهَا "لَهُمْ" وَالضَّمِير لِلْكَلِمَةِ الَّتِي فِي قَوْله قَالُوا "قَالَ" فِي نَفْسه "أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا" مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ لِسَرِقَتِكُمْ أَخَاكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ وَظُلْمكُمْ لَهُ "وَاَللَّه أَعْلَم" عَالِم "بِمَا تَصِفُونَ" تَذْكُرُونَ مِنْ أَمْره


{78} قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ


"قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا" يُحِبّهُ أَكْثَر مِنَّا وَيَتَسَلَّى بِهِ عَنْ وَلَده الْهَالِك وَيُحْزِنهُ فِرَاقه "فَخُذْ أَحَدنَا" اسْتَعْبِدْهُ "مَكَانه" بَدَلًا مِنْهُ "إنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ" فِي أَفْعَالك



التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها