• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

خاص|| بين «التمكين» والوقوع في «الكمين»

خاص|| بين «التمكين» والوقوع في «الكمين»

شبكة فراس - كتبت: راتان جميل


بخلاف المتوقع وبسرعة كبيرة، تتجه عجلة المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، نحو الفشل، بعد عودة التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات بين الحركتين بعد مرور أسابيع قليلة على توقيع اتفاق القاهرة.


حالة من التشاؤم والقلق سادت بين الفلسطينيين،  بسبب ما يسمى "تمكين الحكومة" في قطاع غزة، ذلك المصطلح الذي بات الشماعة التي تستخدمها حكومة الحمد الله لإعاقة تنفيذ باقي بنود اتفاق المصالحة ورفع العقوبات الصارمة المفروضة على أهل القطاع، في حين تحاول القاهرة التحرك لإنقاذ الموقف المتأزّم قبل فشل جهودها والعودة إلى المربع صفر.


حركة حماس، طالبت اليوم السبت، حكومة الحمد الله القيام بواجباتها ومسؤولياتها كاملة وفي مقدمتها رفع العقوبات الظالمة عن شعبنا في  قطاع غزة. ووضعت حماس في بيان لها، الخيار بيد حكومة الحمد الله، بين القيام بواجباتها أو تقديم استقالتها وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، مجددة التأكيد على أن "الحكومة تسلمت كل مسؤولياتها في الوزارات بشكل كامل في قطاع غزة".


حماس، أكدت أن حكومة الحمد الله لم تبذل أي جهد للتخفيف عن أبناء شعبنا وفق الصلاحيات، بل استمرت بفرض العقوبات الظالمة على أهلنا وفشلت فشلاً ذريعًا في مسار إنهاء الانقسام وتطبيق الاتفاقات المعقودة في القاهرة.


وعقدت الفصائل الفلسطينية اجتماعاً في العاصمة المصرية القاهرة، بدأته في 21 نوفمبر الماضي، وخرج ببيان يطالب بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل نهاية 2018.


ونص اتفاق القاهرة، الذي تم توقيعه في 12 أكتوبر الماضي، على تنفيذ إجراءات لتمكين حكومة الحمد الله من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون غزة، كما في الضفة الغربية المحتلة، بحدٍّ أقصاه مطلع ديسمبر المقبل، مع العمل على إزالة كل المشاكل الناجمة عن الانقسام.


الفصائل تطلب التأجيل


في الثاني والعشرين من شهر نوفمبر المنصرم، وقبل يومين من انقضاء المدة المحددة لتنفيذ بنود اتفاق القاهرة، طالبت الفصائل الفلسطينية، تأجيل استكمال عملية تسلم حكومة الحمدالله لمهامها في قطاع غزة، إلي 10 من شهر ديسمبر المقبل.


وقال القيادي الفتحاوي، الدكتور فايز أبو عيطة، في مؤتمر صحفي عقد اليوم عقب انتهاء اجتماع الفصائل بالوفد المصري، إن الحركتين طلبتا من المصريين أن يتم تأجيل استكمال عملية تسلم الحكومة لمهامها في القطاع حسب ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة بين الحركتين من 1 ديسمبر إلى 10 ديسمبر، بهدف استكمال الترتيبات لضمان خطوات انجاز المصالحة الوطنية التي يطمح لها الشعب الفلسطيني.


عودة "المستنكفين"


وتأتي تلك المطالبات بعدما سادت حالة من الإرباك في عدد من مقار الوزارات الحكومية في قطاع غزة، في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر المنصرم، بسبب إيعاز حكومة الحمد الله لوزرائها بالعمل على إعادة الموظفين القدامى في قطاع غزة أو ما يطلق عليهم "المستنكفين"، إلى أماكن عملهم "حسب الحاجة".


وبعد قرار الحكومة، شهدت مقرات وزارات المالية والحكم المحلي والأوقاف في مدينة غزة احتشاد عشرات من الموظفين أمامها، في حين وقع إرباك مماثل في مجمع "أبو خضرة" الحكومي وسط المدينة.


وفي اليوم التالي، منعت النقابات التابعة لحركة حماس، وزير الحكم المحلي الدكتور حسين الأعرج من الدخول إلى مقر الوزارة برفقة موظفيه في غزة، إضافة إلى منع موظفي المالية والأوقاف والموظفين الآخرين الذين دعتهم وزاراتهم للتوجه إلى مقار عملهم حسب احتياجات تلك الوزارات.


"تمكين الحكومة"


المتحدث الرسمي باسم حكومة الحمد الله، يوسف المحمود، قال إن "الحكومة تنظر بأسف وأسى شديدين إلى هذه الخطوة الخطيرة، لما في ذلك من تهديد لجهود المصالحة ومخالفة الاتفاقات والتعهدات التي أبرمت، وآخرها اتفاق شهر تشرين أول الماضي الذي تسير الأمور بموجبه اليوم".


وأوضح المحمود، أن دعوة الموظفين الشرعيين للالتحاق بعملهم، يشكل جانبا رئيسيا من "تمكين الحكومة"، ويستند الى القانون والاتفاقات المبرمة في سبيل تحقيق المصالحة، مشيرًا إلى أن مسألة الموظفين الشرعيين هي خارج نطاق عمل اللجنة الإدارية القانونية التي يتصل عملها ببحث مسألة "المعينين" من قبل حركة حماس في عام ٢٠٠٧.


المحمود، أكد أن حكومة الحمد الله مصرة على تطبيق مفهوم "التمكين" حسب القانون وحسبما تم الاتفاق عليه، كما أكد على أن "المصالحة خيار استراتيجي لا رجعة عنه".


انقلاب على المصالحة


بدورها، أكدت نقابة الموظفين، في القطاع العام بغزة، أن قرار حكومة الحمدالله، بإرجاع الموظفين "المستنكفين"، بمثابة انقلاب على خطوات المصالحة، واتفاق القاهرة. وأصدرت النقابة قرارا لمندوبيها في الوزارات والمؤسسات الحكومة بمنع السماح لأي موظف مستنكف دخول الوزارات، مؤكدةً أنها لن تسمح بتجاوز موظفي القطاع، وترفض أي إجراءات بهذا الخصوص قبل الاعتراف بحقوقهم كاملة.


واعتبرت النقابة، أن إصدار هذا القرار دون الرجوع لاتفاق المصالحة، هو ضرب بعرض الحائط لأي بادرة وفاق، وهو تأكيد على النهج الإحلالي والإقصائي، وتكريس لحالة الانقسام والفراق.


خلاف لا ينتهي


نقاط الخلاف بين الحركتين لا نهاية لها، بالأمس كان سلاح المقاومة واليوم عودة المستنكفين، بينما يبقى قطاع غزة مقيد بحزمة من العقوبات دون بارقة أمل في التحرر منها، وهو ما أكده مسؤول ملف المصالحة في حركة "فتح"، عزام الأحمد، أن حكومة الحمد الله لن تصرف رواتب موظفي غزة، كما هو مقرر الشهر المقبل إلا بعد "التمكين الكامل" بغزة.


وأوضح الأحمد في تصريحات إذاعية سابقة، أنه لا رواتب في الخامس من ديسمبر الحالي، إلا بعد التمكين في غزة. 


من جهته، قال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر، إن تمكين الحكومة يكون من خلال رفع الحصار على غزة ووفق التنسيق الأمني، ودفع رواتب الموظفين.


وحذر "بحر" من المساس بسلاح المقاومة الذي يريدون نزعه ضمن صفقة القرن، مشددًا على أن سلاح المقاومة هو السلاح الشرعي لاسترداد الحقوق وتحرير أرضنا المحتلة، مؤكدًا أن الكفاح المسلح حق كفلته القوانين الدولية.


خطر حقيقي


القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، خالد البطش، أكد أن مصطلح التمكين هو شماعة للمماطلة واستمرار العقوبات على قطاع غزة.


وقال البطش خلال ندوة بعنوان "المأزق الداخلي من الانقسام إلى التمكين" اليوم السبت، إن المصالحة في خطر حقيقي، مطالبًا رئيس السلطة محمود عباس بإنقاذ الوضع في فلسطين والمصالحة الوطنية، وإصدار تعليماته برفع العقوبات عن غزة.


وأشار إلى أن البعض بالساحة الفلسطينية لا يؤمن بالشراكة الوطنية وتطبيق اتفاق 2011 هو الذي يعطي مبدأ الشراكة الحقيقة، مضيفًا: "الشراكة الوطنية تبدأ بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ولا بد من رفع العقوبات عن غزة، وعيب أن نترجى مرارا وتكرارا برفع هذه العقوبات". كما شدد على ضرورة إعطاء اللجنة الإدارية القانونية الفرصة للالتئام والعمل على حل مشكلة الوظفين.


وأوضح أنه لو تم الموافقة على تشكيل لجنة وطنية لدعم المصالحة، لما وصلنا إلى مرحلة العقبات، ولكان ذلك مكملاً للجهد المصري. واختتم القيادي البطش كلمته: "آمل أن ينقذ اللقاء الثنائي بين حماس وفتح الوضع الراهن".


عضو المكتب السياسي لحركة حماس، صلاح البردويل، أكد أن قرار حركته نهائي في المصالحة، ولن تتوقف عنه مهما حدث من ظروف ومناكفات، مشددًا على أن حركة حماس ستواصل المصالحة، وستتحمل كل ألوان العنت، ولن تعود للوراء أو تكرر ما حدث في الماضي، مضيفاً: "المصالحة لن تقلل من قدرنا وقيمتنا، بل ستكون دافعاً للقضية الفلسطينية".


للتذكير.. في إبريل الماضي فرض محمود عباس، عقوبات تمثلت في مجموعة من الإجراءات بحق قطاع غزة، قال إنها رد على تشكيل "حماس" لجنة لإدارة شؤون القطاع (حلتها في مارس في إطار اتفاق المصالحة)، ومنها تخفيض رواتب موظفي السلطة بنسبة 30%، وإحالة بعضهم للتقاعد المبكر، وتخفيض إمدادات الكهرباء، وتقليص التحويلات الطبية، ولم تتراجع عنها حتى اللحظة وبعد أسابيع من توقيع الحركتين على اتفاق القاهرة، بحجة "التمكين"، ذلك "الكمين" الذي أوقع المصالحة في الشَرَك.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها