• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

خاص|| «القدس لنا».. انتهت المرحلة السياسية وبدأت المعركة الوطنية

خاص|| «القدس لنا».. انتهت المرحلة السياسية وبدأت المعركة الوطنية

شبكة فراس - كتبت: زينب خليل


"القدس" حيث يقفز بك الفكر إلى أعماق الزمن، وأغوار التاريخ الموغل في القدم وربما عاد بك إلى أكثر من خمسة آلاف عام مضت، ولذلك قيل إن "القدس" من أقدم مدن الدنيا لأن تاريخها الحقيقي لا يعرفه إلا الله خالق الزمان والمكان، فهي بمثابة القلب النابض لأنها كانت ولا تزال قبلة لأنظار العالم أجمع، وهذا ما يجب أن تعيه جميع الشعوب الإسلامية حالياً.


ماذا يعني نقل السفارة للقدس؟


تعتبر السيادة على مدينة القدس من أصعب الملفات التي طالما حاول المفاوضون الالتفاف عليها وتأجيلها إلى ما يسمى بالحل النهائي، وهي الصخرة التي تحطمت عليها العديد من المبادرات التي حاولت التوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.


لذلك يعتبر نقل السفارة الأمريكية للقدس انحيازًا تامًّا من الإدارة الأمريكية إلى جانب إسرائيل، حيث تعتبر مدينة القدس أهم المدن الفلسطينية المقدسة للفلسطينيين ولعموم المسلمين، وهي واحدة من المدن التي تقع في صلب النزاع بين الاحتلال الإسرائيلي، حيث يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المنشودة، بينما تصر إسرائيل على جعهلها عاصمة لها.


ورغم أن الأمم المتحدة تعترف بالقدس الشرقية كأرض محتلة وتخضع لبنود معاهدة جنيف الرابعة، وترفض بذلك الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، إلا أن إسرائيل استمرت في توسيع حدود القدس، رغم أن الأمم المتحدة اعتبرت ذلك عائقا كبيرا أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط.


وعلى مدار الأعوام الماضية كانت الولايات المتحدة ترفض رسمياً- شأنها شأن باقي دول العالم- الاعتراف بالضم الإسرائيلي للقدس الشرقية المحتلة منذ 1967.


ويوقع رئيس الولايات المتحدة كل ستة أشهر، قراراً بتعليق نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وذلك بعد أن تبنى الكونجرس الأمريكي قراراً في العام 1995 بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فأصبح القرار بيد الرئيس الأمريكي الذي بات يؤجله كل ستة أشهر.


وتكمن خطورة الخطوة الأمريكية بحسب مراقبين في أن نقل السفارة لمدينة القدس يعد اعترافا نهائيا بدولة إسرائيل، وبالتالي أصبحت القدس عاصمة لإسرائيل ولا داعي لوضعها على طاولة المفاوضات، وفقًا للمنظور الأمريكي، وسيتم التعامل مع هذا الملف عالميًّا وليس فقط أمريكيًّا.


القدس .. ووعد مَن لا يملك


مهما كان قرار الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب في شأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس أو إعلان المدينة «عاصمة لإسرائيل»، فإن التسريبات والأجواء السائدة فتحت هذا الملف على مصراعيه، ووضعته بين حديْن، باعتباره «مفتاح الحرب» أو «مفتاح السلام» (اسم كتاب للمؤرخ الفلسطيني البروفيسور وليد الخالدي). فالقدس ليست أي مدينة، بل ترميز وتجسيد للتاريخي والمقدس والسياسي والاجتماعي. تبدى هذا في الاصطفاف العربي والإسلامي والأوروبي ضد التوجه الأميركي، وفي تحذير جامعة الدول العربية من أن الاعتراف "اعتداء صريح على الأمة العربية".


واشنطن لا تصلح أن تكون وسيط سلام


نشر النائب في المجلس التشريعي، القائد محمد دحلان، اليوم الاربعاء عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، تدوينة وصف فيها الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل "نهاية مرحلة سياسية"، و "بداية معركة وطنية و دبلوماسية و قانونية.


وقال دحلان: "ان الاعتراف الامريكي بالقدس انتهاك صاخب لحقوقنا الفلسطينية العادلة ولأسس ومرجعيات عملية السلام".


واضاف: "ان واشنطن تجرأت باتخاذ هذه الخطوة، بسبب الواقع الفلسطيني البائس وفقر الحنكة والشجاعة لدى القيادة الفلسطينية المتنفذة والمتفردة، والإنقسام الوطني الفلسطيني، الامر الذي ادي الى أن دول العالم العربي والأسلامي انفضت من حولنا واكتفت ببيانات تنديد باهتة".


وأكد إن الرد العملي الفعّال لن يكون بالخطب و البيانات السياسية، و لا بتحريك الجموع في إطار زمني مؤقت ومن خلال أجندة وطنية جادة و متفق عليها بين كل قوى الشعب الفلسطيني.


وهم الرعاية الأمريكية


أكدت حركة حماس، أن الحديث عن نية الإدارة الأمريكية الإعلان عن القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي هو استمرار لسياسة الاصطفاف الأمريكية لجانب الاحتلال، وتنكر لحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وأن حدود فلسطين والقدس يرسمها دماء الشهداء الذين دافعوا عنها منذ ما يزيد عن 100 عام، ولن ترسمها قرارات من أي جهة كانت.


وقال الناطق باسم حماس حازم قاسم في بيان صحفي، اليوم الأربعاء،: "مثل هذا الإعلان لن يغير حقائق التاريخ، بأن فلسطين بحدودها التاريخية الكاملة، وعاصمتها القدس، هي حق أصيل للشعب العربي الفلسطيني".


وأضاف قاسم: أن مثل هذا القرار يؤكد ما تحدثت عن حماس دوما بأن الولايات المتحدة لم ولن تكون وسيطا نزيها في أي قضية تخص شعبنا، بل تقف دوما لجانب الاحتلال.


وأوضح قاسم، أنه "بوحدة الصف، وحشد جهود أبناء شعبنا في الداخل والخارج، واعتماد المقاومة بأشكالها كافة، نستطيع هزيمة كل مشاريع تصفية القضية، واستراد حريتنا وأرضنا ومقدساتنا".


وطالبت حركة حماس على لسان قاسم، قيادة السلطة الفلسطينية التخلص من وهمً إمكانية تحصيل الحقوق عبر مسار التسوية تحت الرعاية الأمريكي، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله حتى تحرير أرضه ومقدساته، وأن مثل هذه القرارات لن توقف سعيه لانتزاع حريته من الاحتلال.


غليان عربي وتحذيرات لترامب


 انهالت ردود الفعل العربية المحذرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، من مغبة نقل سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب إلى القدس، تمهيدا للاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، في خطوة تعكس موقفا عربيا موحدا رافضا لهذا "الاعتراف".


وأجرى ترامب، الثلاثاء، اتصالات منفصلة برئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والعاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، أطلعهم فيها على نيته نقل السفارة إلى القدس، ما دفع لرؤساء الثلاثة إلى تحذيره من خطورة هذه الخطوة بحسب سكاي نيوز.


وفي وقت سابق، كان مجلس جامعة الدول العربية حذر، في اجتماعه الطارئ، من خطورة هذه الخطوة، معتبرا أن مثل هذا الاعتراف هو "اعتداء صريح على الأمة العربية وحقوق الشعب الفلسطيني"، مطالبا واشنطن بالالتزام بالقرارات الدولية، ذات الصلة بالقدس.


أما المملكة السعودية، فقد اعتبرت أن مثل هذه الخطوة "من شأنها استفزاز مشاعر المسلمين كلهم حول العالم"، محذرة من لها تداعيات "بالغة الخطورة" وإضفاء المزيد من التعقيدات على النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.


من جانبها، شددت دولة الإمارات على "موقفها الثابت من القدس ووقوفها الراسخ والدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني لينال حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية".


وحذر العاهل الأردني، ترامب خلال المكالمة الهاتفية، من "التداعيات الخطيرة والسلبية للخطوة"، مبينا أن هذه الخطوة تتناقض مع كل القرارات الدولية.


أما العاهل المغربي الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، فقد بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، باسم 57 دولة تشكل اللجنة، ليحذر من خطورة هذه الخطوة التي من شأنها "تأجيج مشاعر الغبن والإحباط التي تغذي التطرف والإرهاب".


وذكرت الرسالة أن مدينة القدس، وفق القرارات الدولية ذات الصلة، تقع في صلب قضايا الوضع النهائي، وهو ما يقتضي الحفاظ على مركزها القانوني، والإحجام عن كل ما من شأنه المساس بوضعها السياسي القائم.


وأضاف العاهل المغربي: "منطقة الشرق الأوسط تعيش على وقع أزمات عميقة وتوترات متواصلة، تقتضي تفادي كل ما من شأنه تأجيج مشاعر الغبن والإحباط التي تغذي التطرف والإرهاب، والمساس بالاستقرار الهش في المنطقة".


كما أعرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، عن رفض بلاده قرار ترامب المحتمل نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس.


وحذر شيخ الأزهر، أحمد الطيب، من "اتجاه بعض الدول إلى نقل سفاراتها إلى القدس"، قائلا: "لو فتح باب نقل السفارات الأجنبية إلى القدس؛ ستفتح  أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق".


وشدد الطيب على أن الإقدام على هذه الخطوة سيؤجج مشاعر الغضب لدى جميع المسلمين، ويهدد السلام العالمي، ويعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم.


هل يفوق "عباس"؟


سنفترض ان قرار إدارة ترامب بخصوص اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل  سفارة واشنطن اليها، مفاجأة للرئيس محمود عباس وفريقه الخاص، وانهم لم يقرأوا ذلك صراحة خلال حملته الانتخابية، وانهم لم يعلموا عن القيود التي فرضتها أمريكا لاستمرار عمل مكتب منظمة التحرير، ويجهلون كليا ما يدور من تخطيط أمريكي لصناعة "الصفقة الإقليمية الكبرى"، وألان ها هو وفريقه باتوا على علم بكل ذلك، فماذا فعل ردا على ذلك.


لكي نقول أن هناك حملة سياسية فلسطينية، ترمي الى مواجهة الخطر الحقيقي (الصفقة الكبرى) وليس الفرعي نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال ، يجب وضع رؤية حقيقة امام الحركة الوطنية بكل مكوناتها، فالأجدر بعباس أن يبادر أولا، إلى إجراء حركة اتصالات فورية مع قادة الفصائل جميعا، ويدعو الى عقد لقاء طارئ تحت اي مسمى يختاره، "قيادة فلسطينية"، "إطار قيادي مؤقت"، أو يما يحلو له تسميته، فتلك ليست القضية، لقاء وطني من أجل دراسة السبل الكفيلة بالمواجهة الشاملة لإفشال الصفقة الكبرى، ومنها مسألة القدس، سفارة وإعترافا.


وأخيرا هل يفوق من وهمً إمكانية تحصيل الحقوق عبر مسار التسوية تحت الرعاية الأمريكي، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله حتى تحرير أرضه ومقدساته، وأن مثل هذه القرارات لن توقف سعيه لانتزاع حريته من الاحتلال.


التاريخ هو الشاهد، وما يحدث دون أي إجراءات وطنية حقيقية ليس سوى "مسرحية سياسية" سيئة الإخراج، والأيام قصيرة جدا ستكشف مدى هزالة الممثلين.


نعم فليعترف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل لعلها تكون فرصة لقيادتنا وفصائلنا وشعبنا وإعلامنا لنحسم أمرنا ونعي حقيقة لطالما أقنعنا أنفسنا بعكسها ألا وهي أن أمريكا جزءا من الاحتلال ودعمه وليست وسيطا أو راعيا للسلام.


فليعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل لعلها تكون فرصة لاستنهاض الدول والشعوب العربية والإسلامية لمزيد من الكره لأمريكا وللاحتلال الإسرائيلي ولمزيد من الدعم لفلسطين والقدس.


فليعترف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل لعلها تكون فرصة لإنهاء الانقسام الأسود وللأبد ولإعلان الوحدة والتلاحم والتعاضد ليس على المستوى الفلسطيني بل على المستوى العربي والإسلامي فالقدس هي الأقدر على توحيد الامة.


فليعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل لعل ذلك يخرجنا من حالة الركود السياسي والوهم الذي نعيشه.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها