• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

«أسطورة أرض الموعد»

خاص|| وعد ترامب المشؤوم «الحلقة الأولى»

خاص|| وعد ترامب المشؤوم «الحلقة الأولى»

شبكة فراس – كتب: رام حنين


أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في السادس من ديسمبر لعام 2017، اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إلي المدينة المحتلة، وتزامن الإعلان مع احتفالات الاحتلال الإسرائيلي بمرور 100 عام على وعد بلفور المشؤوم المعروف بـ«وعد من لا يملك لمن لا يستحق» ليأتي «وعد ترامب المشؤوم» مكملًا لوعد بلفور بهدف تحقيق أسطورة «أرض الموعد»، التي تدعي أن أرض إسرائيل من النيل إلي الفرات، والتي تسعى الحركة الصهيونية لتحقيقها منذ انعقاد مؤتمرها الأول في مدينة بازل السويسرية في التاسع والعشرين من شهر أغسطس عام 1897.


ويحمل توقيت الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهوية الشخص المعلن عنه، في طياتهما، تفسيرات لسبب الإعلان والهدف منه وهذا ما سوف نرصده خلال السطور والحلقات التالية.


مؤتمر بازل واستعمار فلسطين


عقدت المنظمة الصهيونية، مؤتمرها الأول بزعامة ثيودور هرتزل في مدينة بازل بسويسرا يوم 29 أغسطس 1897، والذي نجح في الترويج لفكرة استعمار فلسطين وإقامة وطن لليهود هناك، عبر  تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتنظيم اليهود وربطهم بالحركة الصهيونية، واتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني من أجل إعطاءه شرعية دولية.


أسطورة أرض الموعد


«إذا كنا نملك التوراة ونعتبر أنفسنا شعب التوراة فمن الواجب علينا أن نملك جميع الأراضي المنصوص عليها في التوراة»، هكذا تحدث الجنرال موشى ديان لصحيفة جيروزاليم بوست في العاشر من أغسطس عام 1967، ليزيح الستار عن سبب اختيار «المنظمة الصهيونية» لاستعمار فلسطين، عوضًا عن الأرجنتين وأوغندا، وذلك بهدف اعطاء الصراع صبغة دينية يستطيع من خلالها جذب البسطاء وجعلهم وقودًا للحرب الصهيونية غير الشريفة الرامية ليس فقط لاستعمار الأراضي الفلسطينية فحسب ولكنها من «النيل إلي الفرات» إي من بغداد إلي مصر، وهذا هو المخطط طويل الأمد، الذي تسعى الحركة الصهيونية الاستعمارية لتحقيقه على مراحل كانت أولى تلك المراحل هو الحصول على «وعد بلفور».


وعد بلفور


تحقق هدف مؤتمر بازل في الحصول على تأييد دولي، في الثاني من شهر تشرين الأول «نوفمبر» عام 1917، عندما أطلق وزير خارجية بريطانيا، آرثر جيمس بلفور، وعداً ربما هو الأشهر في التاريخ البشري الحديث، عرف بـ «وعد من لا يملك يعطي من لا يستحق»، والذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم بفلسطين، بناء على المقولة المزيفة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، ليتبع ذلك الوعد الذي مر عليه مئة عام، آلاف الجرائم والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، بأيدي وأسلحة «العصابات الصهيونية» ثم بمعدات «جيش الاحتلال الإسرائيلي» الحربية، بمباركة من «عصبة الأمم» قبل أن تتحول إلي الأمم المتحدة التي واصلت ذات الصمت على انتهاكات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، بحق شعوب المنطقة في سبيل تحقيق الوعد المشؤوم إلي واقع مفروض فرضاً بقوة السلاح على الشعب الفلسطيني.


الاعتراف بإسرائيل


في الرابع عشر من شهر مايو عام 1948، نجح مؤتمر بازل الصهيوني في تحقيق أهم أهدافه، بالإعلان عن قيام دولة إسرائيل من خلال وثيقة إعلان قيام دولة إسرائيل، وعارضت جامعة الدول العربية أي تقسيم لفلسطين ولإقامة إسرائيل، وشنت على أثر ذلك حملة عسكرية على الدولة الوليدة فيما يعرف بحرب 1948.


وقدمت إسرائيل طلب للانضمام إلى الأمم المتحدة في ربيع 1949، وبعد التصويت (37 مع، 12 ضد، و9 ممتنع)، أصدرت الجمعية العمومية قرارها رقم 273 بتاريخ 11 مايو 1949 بقبول عضوية إسرائيل بناءً على إعلان إسرائيل بأنها "تقبل بدون تحفظ الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وتتعهد بتطبيقها من اليوم الذي تصبح فيه عضواً في الأمم المتحدة" وبأنها تتعهد بتطبيق قرارا الجمعية الصادر 29 نوفمبر 1947 (قرار تقسيم فلسطين) و 11 ديسمبر 1948 (قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين) وهذا ما لم يحدث لحد الآن.


ترامب والحزب الجمهوري


فضلًا عن كون ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، التي تنحاز دومًا إلي الاحتلال الإسرائيلي، سواء عبر استخدام «الفيتو» ضد إي قرار ضد الاحتلال في مجلس الأمن، أو عبر دعمها بالسلاح، أو عبر التأمر على العرب وتفتيت جيوشه في معارك مع التنظيمات الإرهابية المدعومه ماديًا ولوجستيًا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي، بهدف خلق شرق أوسط جديد تقوم على أنقاضه دولة إسرائيل المزعومة المخطط لها سلفًا والمعروفة بأرض الموعد، فهو ينتمي أيضًا للحزب الجمهوري، الذي حذر السناتور الجمهوري جون دانفورث، سفير واشنطن السابق في الأمم المتحدة ومبعوث الرئيس بوش السابق إلى السودان، في كتاب له بعنوان: «الدّين والسياسة»، من أن الحزب الجمهوري تحوّل إلى حزب ديني لليمين المسيحي المحافظ، وقال دنفورث:" إن الشعب الأمريكي يتعرّض للفرقة والانقسام بسبب تركيز الحزب على قضايا خلافية تتعلق بالقيّـم الدينية".


كما تنبأ دانفورث بأن الحزب الذي استغل الدّين في السياسة، "لن يُـكتب له الدّوام في السّـيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب".


بوش وترامب


حينما أعلن بوش الأبن، المنتمي للحزب الجمهوري الحرب على العراق، استخدم مفردات من قبل «ملايين الاميركيين يصلون معكم ليحفظ الله احباءنا» و« ليحمي الله بلادنا وكل من يدافع عنها»، بهدف تصوير الأمر لعائلات الجنود الأمريكيين الذاهبين للحرب وكأنهم في مهمة دينية يرعاها الله ويحميها، وهو نفس ما فعله دونالد ترامب المنتمي لنفس الحزب، حينما أعلن اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، مستخدمًا عبارات من قبل:" من قبل 70 عامًا، اعترفت الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس (هاري) ترومان بدولة إسرائيل ومنذ ذلك الحين، جعلت إسرائيل عاصمتها في مدينة القدس. عاصمة الشعب اليهودي، التي أنشئت في العصور القديمة"، مختتمًا حديثة قائلاً «بارك الله إسرائيل»، السطور السابقة، تؤكد أن كل من بوش وترامب عندما اتخذا قرارهما سوء بإعلان الحرب على العراق أو إعلان الحرب على العرب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حاولا اعطاء الأمر صبغة دينية تتفق مع توجهات الحزب الجمهوري التي حذر منها السناتور الجمهوري جون دانفورث كما ذكرنا في السطور سالفة الذكر.


تشافيز: الشيطان يحكم العالم


في مشهد خالد من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصف الرئيس الفنزويلي الراحل، هوجو تشافيز، الرئيس الأمريكي جوروج بوش بالشيطان، قائلًا:" البارحة جاء الشيطان إلى هنا". وأشار تشافيز إلى المنصة وقال: "لا تزال رائحتها كبريتاً حتى اليوم"، ورسم إشارة الصليب على صدره، قائلًا عن بوش: "حضر الشيطان إلى هنا وكأنه يحكم العالم وكأنه المالك الحقيقي للعالم. وأعتقد أنه يجب أن تجلبوا طبيباً نفسياً ليحلل خطاب البارحة"، كلمات تشافيز التي حرص من خلالها أيضًا على استخدام المفردات الدينية خلالها بهدف إيصال رسالة للعالم، أن حرب بوش ومن بعده ترامب لا تمت للدين بصلة، وأنما كما قال في خطابه وقتها ملوحًا بنسخة من كتاب المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي «الهيمنة أو البقاء الاستراتيجية الإمبريالية للولايات المتحدة»:" إن هيمنة الإمبراطورية الأمريكية تضع على المحك وجود الجنس البشري نفسه"، مضيفًا:" أن التهديد هو بمثابة سيف مُصلَت فوق رؤوسنا".


وتابع أن “أول الناس الذين يجب عليهم أن يقرأوا هذا الكتاب هم أشقاؤنا وشقيقاتنا في الولايات المتحدة لأن التهديد في عقر دارهم".


بالتأكيد لم يأتي قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كحادث أهوج من قبل مختل عقليًا أو أحمق، فاجئ من خلاله الناخب الأمريكي قبل العالم، لكنه جاء كإجراء ضمن مخطط تسعى الحركة الصهيونية لتنفيذه منذ مؤتمر بازل مستخدمًا الواعز الديني عبر أسطورة «أرض الموعد»، وضمن إستراتيجية أمريكا الاستعمارية التي تقود الجنس البشري إلي الهاوية والهلاك.


في الحلقة القادمة نستعرض جزء من هذا المخطط والمتمثل في الأعوام السبع السابقة لإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل. 


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها