• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري
عـــاجل
  • شيخ الأزهر يقترح أن يكون عام 2018 عاما للقدس الشريف
  • شيخ الأزهر: القرار الأمريكي يجب أن يقابل بتفكير عربي وإسلامي جديد وجاد
  • شيخ الأزهر: مؤتمر اليوم يعقد في ظروف وملابسات تؤكد بدء العد التنازلي لتقسيم المنطقة
  • شيخ الأزهر: نحن دعاة سلام مشروط بالعدل
  • شيخ الأزهر: عقدنا 11 مؤتمرا لنصرة القدس ودعم المقدسيين
  • شيخ الأزهر يدعو إلى التصدي للعبث الإسرائيلي الهمجي
  • شيخ الأزهر أحمد الطيب بمؤتمر الأزهر العالمي لنُصرة القدس: كل احتلال إلى زوال عاجلا أم آجلا

«أسطورة أرض الموعد»

خاص|| اليمين المتطرف يهدم الأقصى بمعول ترمب «الحلقة الثانية»

خاص|| اليمين المتطرف يهدم الأقصى بمعول ترمب «الحلقة الثانية»

شبكة فراس – كتب: رام حنين


لم يكن القرار المشؤوم للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، قرارًا عشوائيًا من شخص أهوج باحث عن الشهرة وتسجيل أسمه في التاريخ بجوار «بلفور»، وأنما هو نتاج مخطط طويل الأمد بدأ بالمؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا مرورًا بوعد بلفور المشؤوم وحتى انقضاض الولايات المتحدة الأمريكية على انتفاضات الشعوب العربية وحرف مسارها لخدمة مصالحها ومصالح حليفتها «إسرائيل»، وأخيرًا وليس أخرًا قرار ترمب المشؤوم.


وفي الحلقة الماضية استعرضنا «أسطورة أرض الموعد»، التي يؤمن بها اليمين المتطرف ليس في إسرائيل فحسب ولكن في الإدارة الأمريكية أيضًا المتمثلة في الحزب الجمهوري برموزه «بوش الأبن» و«ترمب» اللذان حرصا على اعطاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي صبغة دينية عبر تفسيرات خاطئة للنص الديني المسيحي المقدس بهدف دعم أسطورة أن أرض إسرائيل من «النيل للفرات» كما تقول أسطورة أرض الموعد.


وفي سبيل تحقيق ذلك لم تدخر الولايات المتحدة الأمريكية بإدارتها المتعاقبة سواء كانت تنتمي للحزب الديمقراطي أو الجمهوري، جهدًا وتخطيطًا لإشاعة الفوضى بمنطقة الشرق الأوسط وإرهاقه في صراعات طائفية تارة وحروبًا مع الإرهاب تارة أخرى، بهدف تفتيت الدول العربية وهدم جيوشها، حتى لا تقوى الدول العربية على صد جرائم وعربدة جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأكملها، وبهدف إغراق العرب في مشاكل داخليه، تبعد عن قائمة أولوياتها القضية الفلسطينية، وفيما يلي استعراض لمحططات ذلك المخطط.


الغزو الأمريكي على العراق


بدأ المخطط بالغزو الأمريكي للعراق في التاسع عشر من مارس عام 2003، بدعوى امتلاك «بغداد» لأسلحة دمار شامل، وإقامة صدام حسين علاقات مع تنظيم القاعدة الإرهابي، وحرص واشنطن على نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط ولو بالقوة، كل هذة التبريرات التي روجتها الإدارة الأمريكية برئاسة بوش الأبن وقتها، لم تكشف عن نوايا واشنطن الحقيقية من شن الحرب، الرامية لإعلان ضربة البداية في إشاعة الفوضى بالشرق الأوسط وتفتيت الجيوش العربية، والتي بدأت في إغراق العراق بصراعات طائفية ومركز للجماعات الإرهابية بفعل الغياب الأمني، والتي أنطلقت فيما بعد لدول الجوار من أجل تأدية دور أخر في المخطط «الصهيوأمريكي» الرامي لتحقيق أسطورة «أرض الموعد» من النيل للفرات.   


الجمهوري والديمقراطي وجهان لعملة واحدة


لا يختلف الحزب الديمقراطي عن منافسه الجمهوري من حيث الأهداف بعيدة المدى فالسياسة الأمريكية قد رسمت ووضعت منذ عقود زمنية وتختلف آليات تنفيذها من حزب لأخر فإذا كان «الجمهوري» لا يتوانى في إعلان الحروب العسكرية لتحقيق السياسة الأمريكية، فالديمقراطي يستخدم أساليب أخرى عرفت مؤخرًا بحروب «الجيل الرابع».   


حروب الجيل الرابع وانتفاضات الشعوب العربية


في السابع عشر من ديسمبر عام 2010 قام بائع الخضار التونسي محمد البوعزيزي، بإضرام النار في نفسه احتجاجًا على مصادرة الشرطة للعربة التي يقتات منها قوت يومه، لتندلع انتفاضة شعبية في تونس تضامنًا مع البوعزيزي، ورفضًا للأوضاع الاقتصادية المتدهورة المتمثلة في ارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة وتدني الأجور، وكلها سمات مشتركة كانت تعاني معظم البلدان العربية منها بفعل النظام المالي العالمي الأمريكي القائم على نهب ثروات وموارد الدولة النامية لحساب الشركات الرأسمالية العالمية التي تدافع واشنطن عن مصالحها واستثماراتها، الأمر الذي أدى إلي اندلاع انتفاضات شعبية في بلدان مصر واليمن ولبيا وسوريا للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية.


تصعيد اليمين المتطرف


استغلت الإدارة الأمريكية انتفاضات الشعوب العربية لتحقيق مرحلة جديدة من مراحل مخطط «أرض الموعد»، عبر تصعيد جماعات اليمين المتطرف المتمثلة في جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها فصائل التيار اليميني المتطرف لسدة الحكم، وذلك لعدة أهداف منها:


1- جماعات اليمين المتطرف منذ نشأتها قدمت خدمات لقوى الاستعمار التقليدية، في منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا بمصر، ولا يخفى على أحد سعي المخابراتين الأمريكية والبريطانية لاغتيال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، عبر تدريب ودعم وتمويل جماعة الإخوان الإرهابية، لتصبح جماعات اليمين المتطرف أداة في يد الاستعمار بمنطقة الشرق الأوسط


2-  النهج الاقتصادي لجماعات اليمين المتطرف لا يتعارض مع النظام المالي العالمي القائم على السوق الحر وحرية التجارة والتبعية لمؤسسات التمويل الدولية وشركات الاستثمار العالمية وبالتالي توليها الحكم في بلدان الربيع العربي الثائرة لن يضر بمصالح أمريكا الاقتصادية بل على النقيض يقدم لها الخدمات


3- إظهار انتفاضات الربيع العربي على أنها ثورات دينية وبالتالي يعطي مبرر لإقامة «الدولة الدينية اليهودية» لإسرائيل


4- خلق مناخ رافض للثورات التي أسفرت عن تولي مجموعات متطرفة للحكم تعمل على تقييد حريات الشعوب    


داعش صناعة أمريكية


بعد أن فطنت الشعوب العربية لمخطط الإدارة الأمريكية بتصعيد الجماعات المتطرفة، اندلعت انتفاضات شعبية ضد حكم اليمين المتطرف في مصر وتونس لتزيح الإخوان من سدة الحكم، مما دفع الإدارة الأمريكية لاستخدام أداة أخرى وهي التنظيمات الإرهابية المسلحة، كداعش، لإرهاق الجيوش العربية في حروب استنزاف وإشغالها عن القضية المركزية للعرب وهي فلسطين، فدعمت الإدارة الأمريكية داعش في سوريا والعراق وليبيا ومصر من أجل تحقيق هذا الهدف، بمساعدة إسرائيل التي حرصت على علاج المصابين من تنظيم داعش في مستشفياتها بتل أبيب، كما لعبت «إمارة الإرهاب» قطر دورًا هامًا في هذة المرحلة من المخطط بالدعم المادي للإرهابيين في سوريا ومصر والعراق.  


فزاعة التمدد الشيعي


مع تحرر البلدان العربية كسوريا والعراق من تنظيمات داعش، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام ورقة جديدة تؤدي دورًا أخرى في المخطط وهي فزاعة التمدد الشيعي، وتصوير الأمر على انه الصراع الرئيسي للعرب وليس الصراع مع إسرائيل، بل تمادت في ذلك بدعوة حليفتها إسرائيل لإقامة حلف إسرائيلي عربي لمواجهة الخطر الإيراني، الا ان دعواتها قوبلت بالرفض الشعبي والرسمي للدول العربية التي ترى في إسرائيل العدو الأول.


السطور سالفة الذكر تكشف أن قرار ترمب المشؤوم سبقه سنوات من العمل والتخطيط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وما ترمب الا مجرد «مردد» للقرار والذي تزامن مع مرور 100 عام على وفد بلفور المشؤوم بإقامة دولة لليهود على أراضي فلسطين المغتصبة.


في الحلقة القادمة نجيب عن سؤال هل العرب قادرون على مواجهات القرار الأمريكي عبر ثلة من الإجراءات والقرارات تسفر في النهاية عن إجهاض أسطورة «أرض الموعد».