خاص|| «القدس» عبر التاريخ .. قصة حق تاريخي لا ينال منه التزييف (الحلقة الثانية)

خاص|| «القدس» عبر التاريخ .. قصة حق تاريخي لا ينال منه التزييف (الحلقة الثانية)

شبكة فراس – خاص


تبقى «القدس» أرض فلسطينية عربية خالصة، يسطر التاريخ حالتها التي يصعب على الغاصبين تغييرها أو تحريف الحقائق حولها، بالرغم من كل محاولات التهويد والتغيير الديمغرافي المستمرة والممتدة منذ أن فكر هؤلاء اللقطاء في اغتصاب أرض وطننا وجمعوا أنفسهم من شتات العالم، إلى أرض فلسطين المقدسة ذات الأهمية التاريخية والدينية لأتباع الديانات السماوية.


وكما قال شاعرنا العظيم هارون هاشم الرشيد:


ولنا من اسمك سورة محفوظة     تبقى وعزم خالد وثاب


فإذا تمادى الغاصبون فصبرنا     أقوى: ووقد صمودنا غلاب


فتبقى حالة فلسطين والقدس العربية خير تمثيل للوطن وللحق.. وسواء جاء ترامب أو غيره من ملايين الآباطرة فلا يمكنهم أن يقضوا على حقنا في دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، ولنا في التاريخ خير عبرة ورسالة وتأكيد على أن هذه أرضنا ومهما طال الوقت ستعود وسنبقى على صمود توارثناه عبر الأجداد، من أيام دولة اليبوسيين ومرورا بعقود وعهود ودول مختلفة،ذهب منها ما ذهب وأبيد من أبيد، وبقيت الأرض شاهدة على الحق، أما المغتصب فإلى زوال، وربما إلى سبي كسابق عهدهم مع ملك بابل نبوخذ نصر، ذلك الكلداني الذي ساقهم سبايا وعبيدا من أرض فلسطين التاريخية إلى العراق.


فلسطين قديمة قدم الأرض


ويؤكد المؤرخون على أن الفلسطينيين  عاشوا على أرض فلسطين التاريخية، منذ 200 ألف عام قبل الميلاد، عاشوا على الصيد، وبعدها بقرابة 50 ألف عام عرفوا النار، وبدأت مراحل الحياة هناك، ثم بدأ توافد بعض سكان الجزيرة العربية إلى فلسطين واستقروا بها وذلك قبل ستة آلاف عام من الميلاد، وفي العام من 3آلاف إلى ألفين وخمسمائة قبل الميلاد استقرت قبائل الأمور، الكنعانية العربية في أرض فلسطين، كل هذا قبل هجرة نبي الله إبراهيم إلى فلسطين، والتي جرت في 1805 قبل الميلاد، وقبل أي وجود لهذا الشعب اللقيط، صاحب دعوى أنه شعب الله المختار، وبدئهم تزييف التاريخ والحقائق.


وجاء الغزو اليهودي لأرض فلسطين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، بعد رحلة هروبهم من مصر التي خرجوا منها مطرودين، وبعد سنوات التيه الطويلة التي قضوها قبل أن يصلوا فلسطين، ويجدوا مقاومة لامثيل لها من الكنعانيين الذين عمروا الأرض طويلا، ثم توالت الممالك والغزوات على فلسطين من آشور وكلدان، خاصة "نبوخذ نصر" الذي قضى على دولة اليهود وسباهم وهدم هيكل سليمان وأنهى أي وجود له.


بناء القدس.. «يبوس»..


أما القدس فتبدأ قصة بنائها مع " اليبوسيون"، وهم قبيلة من الكنعانيين العرب، كانوا أول من نزل إليها، واختطووا المدينة،  ولذا أسموها " يبوس"، كما أن من بين التسميات أيضا "إيلياء"، وهو اسم لحفيد ملك اليبوسيين(ملكي صادق)، الذي ملك عليهم في المدينة، التي قال المؤرخون وقتها أنها كانت أكبر من بغداد في أيام ازدهارها.


ولأن ملك اليبوسيين كان محبا للسلام، فسمي ملك السلام، وأطلق على المدينة تسميات منها سالن، وشالم، وكذا أرض كنعان.


وفي عهد الملك سالم اليبوسي، حصن المدينة، وبنى لها برجا قويا للدفاع عنها ، وذلك على التل الجنوبية( جبل صهيون)، وأصبحت المدينة تسمى بـ«أورو سالم» أي مدينة السلام.


ومنذ نشأة المدينة وهي ذات مكانة تجارية هامة، لوقوعها على أهم طريقين من الطرق التجارية المعروفة آنذاك، كما أنها كانت قوية عسكريا، والأهم من ذلك أن أهلها ظهر عليهم الرباط منذ ذاك الحين وهو الأمر الذي يميز به المقدسيين حتى اليوم.


 والمرجح أن المدينة عمرت، في أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، وظلت يبوس على هذه التسمية طويلا، وكذا إيلياء، ثم أعقبها تسميات كثيرة منها أورشليم ( أرض السلام)، كما سميت  صهيون نسبة إلى هضبة داخل المدينة.


بنو إسرائيل يتحينون الفرصة


ظل أهل القدس فيها حتى جاء بنو اسرائيل، بعد خروجهم من التيه، وسكنوا بجوار القدس، داخل أرض فلسطين، وظلوا حتى وفاة نبي الله موسى، ليتحينوا الفرص لاحتلال المدينة، واستغلال حالة الضعف التي مني بها اليبوسيين، وبالفعل تسقط القدس في أيديهم، ويظل سكان القدس التاريخيين في المدينة، يقيموا ما يزيد على 300 عام في جبل صهيون داخل القدس، وملك اليهود داود عليهم ملكا، ليكون أول ملوكهم، وليبدأ في بناء الهيكل على الأرض الفلسطينية، ثم يأتي بعده سليمان ويكمل بناءه، كبناء للموحدين بالله، رب سليمان وداود، فلم يكن يخص لا الإسرائيليين أو العبرانيين، حتى انقسمت الدولة إلى مملكتين، يهوذا، وعاصمتها أورشليم، والسامرة، وعاصمتها " شيكم"( نابلس )، ومن هنا ظهر اسم اليهود نسبة إلى يهوذا .


وظل اليهود في هذا الحال حتى السبي على يد ملك بابل الكلداني نبوخذ نصر، وجرهم إلى العراق سبايا، كما دمر هيكل سليمان ولم يعد له وجد على الأرض، لتنشأ هناك ( على أرض العراق) الديانة اليهودية بصورة رسمية، وصولا إلى الفرس.


حماية الفراعنة للقدس قبيل الغزو العبراني


تشير الروايات التاريخية إلى أن اليبوسيون سعوا طويلا إلى غزو مملكة اليبوسيين، وتحينوا لهم الفرص حتى ضعفوا وتفرقت كلمتهم، ومع محاولات اقتحام المدينة، طلب الحاكم اليبوسي «عبد يحيبا» النجدة والحماية من جيرانهم في مصر الفرعونية آنذاك – 1550 قبل الميلاد-، وبالفعل تحرك الفرعون المصري تحتمس الأول لنجدة المدينة التي أخضعت لحكم مصر،وفي عهد تحتمس الثالث نصب الرجل لأول مرة حاكما مصريا على المدينة، وخلال هذه الفترة نشأت حركات تمرد واسعة في صفوف اليبوثيين ثورة على الحماة المصريين ورفضا لهم.


الفرس يحكمون القدس


بعد فترة الغزو البابلي للمدينة، جاء الفرس ليحتلوا، يبوس أو أورو سالم وتغلبوا على البابليين في 539 قبل الميلاد، وسمحوا لليهود بالعودة من العراق إلى القدس، فلم يعد إلا قليل منهم، وظلت المدينة تابعة لملوك الفرس حتى جرى احتلالها من قبل الاسكندر المقدوني في 332، لتبدأ مرحلة جديدة من حياة المدينة في عهدة اليونانين.


قادة الاسكندر يحكمون القدس


وفي حكم الاسكندر اصبح للمدينة تسمية "يروشاليم"، ثم حرفت إلى "هيروسليما"، وحكمها بطليموس، حاكم مصر، وأحد قادة الاسكندر، وظلت هكذا حتى انتقلت إلى قائد جيش الاسكندر المسيطر آنذا على سورية، وعامل المدينة وأهلها أسوأ معاملة، فنهبها وهدم كافة أسوارها، ومنها انتقلت إلى حكم الرومان.


القدس تحت الحكم الروماني


كان الحكم الروماني من أسوأ الفترات على تاريخ القدس، سعى وقتها اليهود الذين قدموا إلى المدينة مع الاحتلال الفارسي إلى نثر الدسائس وإثارة الفوضى، ودمرت القدس وبني مكانها مدينة جديدة، سميت إيليا، وكان وقتها اللغو الآرامية هي اللغة السائدة بين المواطنين في المدينة، واما اليهود فكانوا يستخدمون العبرية فيما بينهم، وفي هذه الفترة بنت الملكة هيلانة، أم الإمبراطور الروماني، " كنيسة القيامة"، وأنشأت عددا من الكنائس والأديرة في المدينة.


عاود الفرس الاحتلال، قبل أن ينتصر هرقل الروماني عليهم في 629 مجددا، لينتقم من اليهود الذين نكلوا بالمسيحيين خلال فترة الغزو الفارسي، وتستمر الأمور على هذا النصاب حتى الفتح الاسلامي للمدينة وهو ما سنتناوله في الحلقة القادمة.


 


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها