• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

"لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ"

"لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ"
د. وليد عبد الحي

الخطاب الذي سمعناه امام المجلس المركزي الفلسطيني يوم امس تضمن بعدين: الاول بعد سيكولوجي للمُلقي من ناحية وللمتلقي في القاعة من ناحية أخرى و الثاني بعد سياسي.


البعد الاول السيكولوجي:


توقفت عند معالم هذا الجانب من خلال محاولة الملقي إشراك جمهور المتلقين في قاعة المسرح ( ويسميه باحثو التمثيل المسرحي " تكسير حاجز الوهم او الجدار الرابع " في المسرح، والهدف منه هو نقل الجمهور في قاعة المسرح من الاحساس بانه أمام مشهد تمثيلي إلى احساسه بانه يواصل تفاعله الحياتي من خلال المشاركة مع من هو على خشبة المسرح، وبعض الباحثين يرون ان رجال المخابرات يتم تدريبهم أحيانا على ذلك لكي يتم تغييب احساسهم بهويتهم "الوظيفية" بتذويبها في الجمهور من خلال جر الجمهور للمشاركة في حديث عام، يوجهه كما يشاء.


جانب آخر في الجانب السيكولوجي هو "حركة الجسد"(التـأشير بالأيدي والصمت الطويل أحيانا والالتفات من جهة لأخرى بطريقة مسرحية تماما، والخروج عن النص عدة مرات ، واستخدام الألفاظ المضحكة او الساخرة وهو تعبير عن الرغبة مرة أخرى في صرف الانتباه عن الموضوع الرئيسي المنتظر من المتلقي ( الرد على قرار ترامب) الى موضوعات أخرى من خلال السخرية منه( مثل يخرب بيتك) أو تشتيت الانتباه بالهروب للتاريخ او الحديث عن موضوعات لا علاقة لها مثل تحسن أداء الفريق الفلسطيني في كرة القدم وبعض الحكايات التي تبدو كأنها كشف اسرار وهي معلومة للقاصي والداني..الخ) .وكل ذلك بهدف إمتاع المتلقي ليتلهى عن الموضوع الرئيسي.


البعد الثاني وهو السياسي:


أ‌- قال : أن الولايات المتحدة لن تُقبل كوسيط ، واقترح بديلا آخر هو من خلال وسيط جماعي على غرار (5+1) كما هو في الاتفاق النووي الإيراني، وهنا نسأله: اليست اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي موجودة منذ عام 2002 كوسيط بهدف " تسوية النزاع "..فماذا أنجزت؟ حتى بياناتها عن الموضوع تتناقص عاما بعد عام، بل ولم يعد مبعوثها الدائم يلعب أي دور؟ ناهيك عن أن الولايات المتحدة تهيمن على عمل اللجنة وهو ما أقر به بشكل صريح لافروف وموغيريني ؟ واي لجنة جديدة لن تكون سوى نسخة مكررة طالما أن الولايات المتحدة عضو فيها(كما يطالب في الخطاب الذي سمعناه)...ثم من يريد تخفيف دور الولايات المتحدة لا يصر على دعوة القنصل الامريكي لاجتماع يُفترض انه ضد الولايات المتحدة


ب‌- الانضمام للمنظمات الدولية : إذا كان انضمامنا للامم المتحدة (وهي ام وجدة كل المنظمات الدولية) لم يثمر اية نتائج، ولا الانضمام لوكالاتها المتخصصة وأولها اليونسكو التي تباهى بعضويتها بحكاية ترفيهية، بل ولا الانتربول التي يريدها ليوحي بها لدحلان – كما أعتقد - بأنه على القائمة ...كما ان الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية – حتى لو حدث- لن يكون له أي تأثير مادي ..ولدورها مع عمر البشيير دليل شاخص على ذلك.


ت‌- ورد في الخطاب...المقاومة السلمية " ومن لديه سلاح ليفعل به ما يريد" السؤال هو هل ستترك سلطة التنسيق الأمني من لديه سلاح أن يفعل به ما يريد؟ إذا كان الأمر كذلك فما معنى عبارة " بندقية واحدة" التي وردت في الخطاب..ثم لدي سؤال محدد هو : ما معنى المقاومة السلمية ؟ المظاهرات والخطابات فقط وفقط مطلقة فهل هذا يشكل ردا موازيا على المستوطنات وآلاف المعتقلين والأسرى وهدم المنازل والانفاق تحت الاقصى وضم القدس وحصار غزة والانقسام الفلسطيني والفساد الذي يريد "الرئيس مكافحته بينما تقرير محاسبي الاتحاد الاوروبي يرى ان السلطة الفلسطينية هي اكثر سلطة فاسدة تعامل معها الاتحاد الاوروبي؟ فلا داعي لتجميل السلطة لان " ليس التكحل في العينين كالكحل" كما قال أبو الطيب


ث‌- اصراره على عقد الاجتماع في رام الله؟ لماذا ؟ فهي ليست العاصمة لكن اقامته فيها واصراره على حشد كل المؤسسات الفلسطينية الرسمية فيها تقريبا هو تكريس تدريجي لفكرة ان رام الله هي العاصمة " بحكم العرف السائد والمستقر" ، فلماذا لا يعقد الاجتماع في غزة ؟ هل الخوف من الاغتيال؟ ام ان الذهاب إلى غزة يعطي كلا من حماس والجهاد فرصة لمناقشة الحصار على غزة وهو الموضوع الذي يمارس فيه " ساديته " لخصومه؟


ج‌- تم نشر في مواقع عدة اعمار اعضاء المجلس المركزي "الاكثر تاثيرا" ، وكان المعدل يتجاوز 78 سنة؟ لماذا؟ لانه لا يستطيع الوقوف على الخشبة إلا رفقة " فرقته المسرحية"..


ح‌- موضوع المساعدات للفلسطينيين: التحدي للولايات المتحدة( والتلميح على بعض الدول العربية لاستفزازها عن عمد" بأنه ليس بحاجة لمساعداتها أمر سيتم استخدامه لاحقا - ومنه تحديدا - لتبرير استمرار التضييق على غزة بالقول(بالطريقة المسرحية ذاتها ) " من وين أجيب لكم فلوس ..ما انتو عارفين أن تمسكنا بحقوقنا حرمنا من المساعدات"..وهي حجة يمكن الاتكاء عليها لمزيد من الضغط على غزة لإيصالها لحالة الثورة على المقاومة المسلحة ..وهكذا يسدل الستار على المسرحية، وتستمر غواية المفاوضات السلمية دون اية مساندة من اشكال المقاومة الأخرى على أمل ان " لاغوينهم أجمعين"...


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها