• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

المصداقية السياسية ليست "هتافا" ولا "تدليسا"!

المصداقية السياسية ليست "هتافا" ولا "تدليسا"!
حسن عصفور

 أصاب أوساط الرئيس محمود عباس "حالة صداع سياسي"، جراء التعامل مع أقواله كما هي بعيدا عن "التزويق"، وفعل "رقص الهلوسة" لتصدير مواقف على غير حقيقتها، وقبل كل ذلك يريدون مصادرة سلوك سياسي بات معلوما جدا للرئيس عباس منذ ان "أحضر" لتولي مهام خاصة، بدأت بفرضه فرضا على الخالد أبو عمار رئيسا للوزراء على طريق إنهاء "الحقبة العرفاتية"، ثم دوره الأكبر، بل والأساسي في فتح طريق الانقسام الوطني عبر رضوخه الشخصي للأمر الأمريكي المباشر باجراء "انتخابات لا وطنية ولا سياسية"..


"جوقة الرقص الدائم"، تحاول الغاء سلوك الرئيس عباس المرتبط كليا بالموقف الأمريكي"، مقابل إدارة الظهر لكل ما هو مشترك فلسطيني، بل والمساهمة الأكبر دوره في تهميش وتحجيم المؤسسة الرسمية الفلسطينية، وأحالها من "مؤسسة قيادية" الى "هيئة انتظارية" لرغبته الخاصة، واستبدال "اللجنة التنفيذية" بـ"فرقة تنفيذية"..


جوقة تصر أن تمسح كليا كل المواقف المتعاكسة مع الموقف الوطني لخياره التنسيق الأمني منهجا ورؤية، ليس فقط بتقديم خدمات مجانية، للكيان  ضد كل مقاومي المحتل ومعارضيه عباس، بل انه مارس دورا وكيلا عن المحتل بملاحقة شباب هبات الغضب في مراحلها المختلفة، عبر تصريحه الشهير صوتا وصورة بأنه أمر شخصيا بتفتيش حقائب التلاميذ المدرسية بحثا عن "السكاكين"، والتي اثارت رعبا وهلعا، ولا تزال لدولة الكيان وجيشها ومستوطنيها، فيما يعرف بـ"هبة السكاكين"، كنموذج كفاحي فلسطيني مشتق من الغضب الشعبي، الذي إنفجر في أكثر من مرة وبأكثر من  إسلوب، كانت وحدة "الأجهزة الأمنية لعباس والكيان" تقف متصدية لهذا الغضب، مفاخرا الرئيس عباس بما يفعل، مدعيا كذبا أنه مع خيار "المقاومة السلمية" التي لم يسمح لأي متظاهر خارج إرادة أجهزته الأمنية التعبير بها..


وإفتراضا، أن عباس قرر فجأة أن ينقل "العصا من كتف الى كتف"، وأنه بات مؤمنا بخيار "المقاومة السلمية الشعبية"، وسيعمل على وقف التنسيق الأمني، وإنهاء كل ارتباط بدولة الكيان، ودون الغوص في كشف حساب الماضي أو البحث في "نواياه التي لم تعد مجهولة أبدا"، لكن وضمن مقولة لعل وسعى أن يكون "صادقا" في نوايا التغيير، وأنه قد يكون وصل الى مرحلة عمرية يبحث نهاية لا تورث اسمه وعائلته ما يصيبهم بما لا يشفيهم أبدا..


وعليه، نسأل الرئيس عباس، وكذا فرقة "التطبيل السياسي"، بعيدا عن الانتماء الحزبي، هل يعلن الرئيس محمود عباس بصوته عن إلغاء قراراته "غير المسبوقة" التي أعلنها في العاصمة البحرانية المنامة في شهر أبريل 2017، دون الانتظار مقابلها من حماس أو غيرها، باعتباره رئيس للشعب الفلسطيني، في كل أماكن تواجده، وليس رئيسا لمن يوافق له على ما يقول..


الاجراءات كانت ضمن مرحلة "التعاكس الوطني"، فلما تستمر لو كان الرئيس عباس يبحث "تغييرا جوهريا" في العلاقة مع الكيان والأمريكان..


من مصلحة الرئيس عباس، في ظل ما قاله ان يتصالح مع "أهل قطاع غزة" قبل أن يبحث تصالحا مع حماس، فهو بقراراته ألحق ضررا بهم ونال من "كرامتهم الانسانية قبل الوطنية"، فهل تبدأ رحلة المواجهة التي يروج لها فريقه السياسي الخاص بهذا القرار..


ومع العقوبات ضد القطاع، لما يستمر الأمر العباسي بحركة حظر المواقع الاعلامية الفلسطينية في الضفة، وهو الذي يسمح بكل ما هو اعلام عبري أن يكون سائدا هناك، سمح بانتشار مواقع عدو وطني لحظر مواقع معارضة سياسية لوجهة نظرة وسلوكه السياسي..حظر بلا قانون ولا أي أي مستند قضائي، أمر أمني بامتياز، لرفض ارهاب خاص وقطع الطريق على اي رأي ليس رأيه..


وبالتوازي، ما هي القيمة الوطنية لتعزيز التلاحم الداخلي في ممارسة سياسية ارهابية من نوع جديد، ابتدعها لتركيع كل من ليس "عباسيا"، أفرادا وجماعات وفصائل، سياسة قطع الراتب والحق المالي والطرد الوظيفي او الخلاص الوظيفي،  سياسة ربما هي الأكثر "رخصا" في سلوك حاكم كان من كان اسمه وصفته، لأنه يلجأ الى ما ليس له حق به، ويقدم نموذجا هو الأكثر انحطاطا في ملاحقة معارضين لمواقفه، والتي غالبها لا تتوافق مع المشروع الوطني المقر رسميا، بما فيها قرارات المجالس المركزية واللجنة التنفيذية التي هو رئيسها..


لو كان الحساب ضمن من لا يلتزم بقرارات الشرعية يكون الأولى بالحساب هو محمود عباس نفسه، الذي ضرب بعرض الحائط كل قرارات المؤسسة الشرعية الفلسطينية، مستفيدا من سلطة الاحتلال وسطوة الانقسام..


كي يصبح لخطاب عباس "كان ما كان الرأي به"، ولقرارات المركزي قيمة يلتزم بها، فعلى عباس اليوم وليس الغد أن يعلن رسميا إلغاء كل قرارات تسيء الى المشهد الوطني، والبداية بعقوبات القطاع وقطع الرواتب وحظر المواقع، خطوات صغيرة غير منهكة وغير مكلفة لكنها مؤشرات هامة جدا على كشف المصداقية السياسية لكل ما يقال، دونها يكون ذلك كذبا سياسيا وتدليسا وطنيا ومقدمة لتمرير شيء ما..!


ملاحظة: في دولة الكيان الحرب الحقيقية على المواقف الفلسطينية تبدأ من قادة المؤسسة الأمنية وليس من المؤسسة السياسية..راقبوا أقوال قادة أمن الكيان بعد خطاب عباس لتعرفوا الصح من غيره!


تنويه خاص: كم هو عار على فتح وليس رئيسها، ان تسمع وزير من قادة المستوطنين الإرهابيين يطالب حكومته بـ" تزويد قطاع غزة بالمياه والكهرباء والمعدات الطبية لتسهيل حياة السكان"، تسمع ولا تنتفض على كسر عار العقاب الجمعي للقطاع!


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها