• Clouds20°رفح
  • Clouds24°غزة
  • Clouds24°الخليل
  • Clouds24°رام الله
  • Clouds23°القدس
  • Clouds23°نابلس
  • Clouds24°بيت لحم
  • Haze24°أريحا
  • Clouds24°طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

أخطر جواسيس العالم

فنانات احترفن الجاسوسية من غرف نوم "المخابرات"(الحلقة الأخيرة)

فنانات احترفن الجاسوسية من غرف نوم "المخابرات"(الحلقة الأخيرة)

كتبت زينب خليل - شبكة فراس

 ليس ضرورياً أن يكون الجاسوس ملماً بالنواحي العسكرية، أويملك خبرة فنية في تخصص ما، أو ذو علم غزير يستفيد من ورائه "العدو"، فالجاسوسية الحديثة لا تشترط وجود أي من هذه الصفات لدى الجاسوس. كل ما في الأمر أن يكون "منزوع" الانتماء، "فقيد" الضمير، يسعى بين أهله ومواطنيه كالحية الرقطاء تتربص بالفريسة، لكن لكل مخابرات في العالم دورها وعملها السرّي الكثيف من أجل تأمين استقرار النظام ومصالح البلاد،ولهذه المخابرات وسائلها المشروعة وغير المشروعة لبلوغ غاياتها، فـ"الجنس والمال" من أقدم الحيل المكشوفة التي يتم استخدامها في عالم الجاسوسية، لذلك تجد أغلب ممتهنيها يتسكعون في الخمارات ومجامع اللهو والقمار والفساد فإن الجاسوسية هي في واقع الأمر "حرب في الظل". فيجد الباحث في التاريخ نساء جميلات وشهيرات استخدمتهنّ أجهزة الاستخبارات لاستخراج المعلومات، بسبب قدراتهنّ على إغراء كبار الشخصيات واستدراجهنّ أثناء الأحاديث الخاصّة. وإن كانت "ماتا هاري" و"باولينا كوشمن" هنّ أشهر النجمات اللواتي عملن في هذا المجال بالغرب، فإنّنا نجد في العالم العربي، أيضا، نجمات تمّ إلحاق أسمائهنّ بقائمة المشتبه فيهنّ فهل كنّ جاسوسات أم كنّ ضحايا شائعات فقط؟.
راقصة أوقعها الحب في الفخ

بدأت حكمت فهمي حياتها كممثلة وراقصة استعراضية، وكانت أشهر راقصة مصرية في الأربعينيات (من القرن الماضي) ، ولكن حولها الحب لتصبح ضلع أساسي في شبكة تجسس لصالح ألمانيا النازية ضد الحلفاء أيام الحرب العالمية الثانية. علاقة فهمي بضباط بريطانيا التي كانت تحتل مصر آنذاك، دفع الألمان للتفكير في تجنيدها لصالحهم، وبالفعل نجحت في ذلك دون أن تعلم الراقصة المصرية بتجنيدها من خلال جاسوس ألماني أوقعها في شباك غرامه، وقد كشف الكاتب الصحفي محمود صلاح عن قصة الحب التي تحولت لشبكة تجسس شارك فيها الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في كتابه "السادات والجاسوس". ففي إحدى الليالي التي كانت ترقص فيها حكمت فهمي في ملهى بالنمسا، شاهدها رئيس المخابرات الألمانية فرشحها لترقص للزعيم النازي أدولف هتلر، ووزير دعايته جوبلز في ألمانيا، وعندما شاهدها جوبلز أمر بتجنيدها لصالح الألمان الذين كانوا على علم بشعبيتها عند ضباط الإنجليز في مصر. تجنيد حكمت جاء عن طريق شاب قدم نفسه لها في الملهى الذي ترقص فيه في النمسا، على أنه طالب مصري اسمه حسين جعفر، وتمكن بعد ليلة وأخرى من التقرب منها، بل وأوقعها في حبه، ثم اختفى فجأة من حياتها. وبعد عدة لقاءات بين حكمت وأبلر، فهم منها الجاسوس الألماني مدى كرهها للإنجليز، ليكشف لها عن شخصيته، وعن مهمة التجسس التي كلفه بها قائده روميل الذي كان أعتاب العلمين بعد عدة انتصارات حققها على جيش الحلفاء، ومن هنا أبدت حكمت فهمي استعدادها للتعاون مع الألمان. في هذه الليلة ألغت حكمت فهمي رقصتها لتقضي السهرة معه في عوامتها، وهناك دست له المخدر في كأس الويسكي لتحصل منه على أخطر تقرير، يتضمن كافة المعلومات التي يبحث عنها إبلر، فهرولت إليه ومنحته التقرير الذي يحتوي على كافة المعلومات عن القوات النيوزيلندية، ووحدات من جنوب أفريقيا، وأستراليا، بالإضافة إلى وحدة أخرى قوامها 5 آلاف جندي كانت سترسل إلى الإسكندرية، و2500 لغم لتعزيز الخط الدفاعي، وتركيز الدفاع في العلمين نفسها وليس على بعد عدة أميال كما كان يعتقد روميل. وبعدها قٌبض على حكمت فهمي وأودعت السجن وفامت بالإضراب عن الطعام في سبتمبر 1942 لمدة أسبوع كامل وفشلت جميع المحاولات التي قام بها الانجليز والقلم السياسي لإنهاء هذا الإضراب حتى ساءت حالتها فتم نقلها إلى مستشفى الدمرداش للعلاج وبقيت في المشتشفى لفترة حتى ارتاحت بعض الشيء. بعدها صدرت الأوامر بنقلها من المستشفى إلى معتقل النساء بالمنصورة، وقضت في ذلك المعتقل فترة من أسوأ فترات حياتها إلى أن صدر الأمر بالإفراج عنها وتم إطلاق سراحها.
باولينا كوشمن

مارست التمثيل والجاسوسية معاً في الجنوب الأميركي خلال الحرب الأهلية الأميركية لصالح الشمال. وقد قبض عليها متلبسة بالتجسس وحكم عليها بالإعدام ولكنها أنقذت قبل ثلاثة أيام من تنفيذ الحكم، اعتبرت أيضاً بطلة قومية لأنها حافظت على الدولة الأميركية من الانفصال.
جاسوسة فى فراش الملك

أما "كاميليا" أو "ليليان ليفى كوهين"غريمة أسمهان فى عشق أحمد سالم، كانت فنانة وراقصة استعراضية تنبّأ لها الجميع بمستقبل زاهر مع النجومية، وفى الوقت نفسه اتهمت بالتجسس لصالح إسرائيل، والحكاية تقول إن الملك فاروق آخر ملوك مصر قبل الثورة أعجب بها أثناء مرافقتها لأحمد سالم فى إحدى الحفلات الخيرية، وأصبحت محظية له وذلك عام 1946، ما جعل الوكالة اليهودية تنتبه لكاميليا وعلاقتها بفاروق فحاولت تجنيدها. وقد وصفها الكاتب المصري حنفى المحلاوى فى كتابه "فنانات فى الشارع السياسي" بأنها عميلة من الدرجة الممتازة للمخابرات الإسرائيلية، ولم يكن ارتباطها بالموساد عاطفيًا ولكن باعتبارها يهودية، وقد لعبت دورًا خطيرًا منذ عام1948 حتى 1950، ولو امتد بها العمر لهاجرت إلى إسرائيل. استغلت كاميليا علاقتها بالملك وكانت تمد إسرائيل بالأسرار التى كان يبوح بها فاروق، وحينما اتهمتها الصحافة بالتجسس لصالح إسرائيل، أعلنت أنها لم تسافر لإسرائيل أو القدس، وقامت بجمع تبرعات للجيش المصرى المحارب فى فلسطين ولم يكن اتهامها آنذاك مبنيًا على دليل مادى وإنما على أساس تصورات عامة.منها كونها يهودية، وبراعتها فى الاتصال بكبار الشخصيات، والتصاقها بالملك، وكذلك ثراؤها الفاحش. وأكد البعض أن موتها كان مدبرًا من قبل الحرس الجديد للملك سواء بعلمه أو بدون علمه بينما أكد آخرون أن مقتلها كان بتخطيط أجنبى. سمير الإسكندرانى من الأسماء اللامعة، والتى قامت المخابرات المصرية بتجنيدها لصالحها، المطرب سمير الإسكندرانى، فأثناء وجوده فى باريس حاول الموساد تجنيده وإغراءه بالمال، فأبلغ المخابرات المصرية التى جنّدته كعميل مزدوج، فحصل على معلومات خطيرة، وكان على اتصال بالجاسوس المصرى رأفت الهجان داخل إسرائيل.
خيانة قاتلة

رغم ولادة الفنانة راقية إبراهيم في مصر، إلا أن ولائها الأول والأخير كان لدولة إسرائيل، وظهر ذلك بشكل قوي عقب وصولها إلى أول سلالم الشهرة في الأربعينات، حيث لعبت دوراً كبيراً في تشجيع يهود مصر على الهجرة لإسرائيل عقب حرب 1948، وإعلان قيام دولة إسرائيل. اسم الفنانة الحقيقي «راشيل ابراهام ليفى»، وُلدت في 22 يونيو 1919 في «حارة اليهود» الشهيرة بالقاهرة لأسرة يهودية، بدأت حياتها بالعمل في بيع الملابس، كما كانت تعمل بالخياطة للأمراء، والملوك، مما ساهم في خلق طموح بداخلها للوصول لأعلى درجات الشهرة. صاحبة الـ19 فيلماً توالت نجاحاتها بعد ذلك من خلال قيامها ببطولة أفلام «ليلى بنت الصحراء»، و«أولاد الذوات»، و«سيف الجلاد»، و« رصاصة في القلب» مع النجم محمد عبدالوهاب. تعصب الفنانة التي تزوجت من المهندس مصطفى والي، ضد العرب رغم مصريتها، وولائها الشديد لدولة إسرائيل، ظهر في أكثر من موقف أبرزهم، رفضها المشاركة في فيلم تقوم فيه بدور بدوية تخدم الجيش المصري الذي بدأ يستعد لحرب فلسطين، بالإضافة إلى رفضها رئاسة الوفد المصري في مهرجان كان لكونها يهودية، الأمر الذي أدى إلى ابتعاد الوسط الفني عنها. راقية غادرت مصر عام 1954، بعد أن طلقت من زوجها، وهاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أثيرت اتهامات ضدها بالضلوع في عملية اغتيال عالمة الذرة المصرية سميرة موسى التي تمت عام 1952. وبالرغم من وجود كلام عن تعاون راقية مع الموساد لاغتيال سميرة موسى نتيجة رفضها عرض بالحصول على الجنسية الأمريكية، والعمل في المراكز العلمية بأمريكا، إلا أن أحداً لم يثبت هذا الكلام، حتى ظهرت حفيدة الممثلة المصرية مؤخراً لتؤكد صحة ما قيل. ريتا ديفيد توماس حفيدة راقية من زوجها الأمريكي اليهودي الذي تزوجته عقب هجرتها من مصر، أكدت أن جدتها ساهمت بشكل رئيسي في تصفية عالمة الذرة المصرية من خلال استغلال علاقة الصداقة التي كانت تجمعهما، والتي كانت تسمح لها بالذهاب لمنزلها، وتصويره بشكل دقيق. وفى إحدى المرات استطاعت راقية-والكلام على لسان حفيدتها- سرقة مفتاح شقة سميرة، وطبعته على «صابونة»، وأعطتها لمسئول الموساد في مصر، وبعد أسبوع قامت إبراهيم بالذهاب للعشاء مع موسى في «الاوبيرج»، مما أتاح للموساد دخول شقة سميرة موسى، وتصوير أبحاثها، ومعملها الخاص. إسرائيل كانت قلقة من طموح سميرة موسى التي كانت تسعى لامتلاك مصر القنبلة الذرية، وتصنيعها بتكاليف بسيطة، فدفعت راقية إبراهيم لتقدم لها عرض بالحصول على الجنسية الأمريكية، والإقامة في الولايات المتحدة، والعمل في معامل أمريكا. فقيدة مصر والعالم العربي رفضت عرض الجاسوسة بشكل قاطع، وطردتها من منزلها، فهددتها راقية بأن رفضها لهذا العرض سيكون له عواقب غير حميدة، وظلت تحمل ضغينة للعالمة المصرية التي لم تهتم بهذه التهديدات، وواصلت أبحاثها، الأمر الذي لم يرض الموساد الإسرائيلي، وقرر تصفيتها. آخر بعثات العالمة المصرية العلمية كان عام 1952، حيث لقيت مصرعها في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك كان في استقبلها صديقة مشتركة بينها وبين جدة ريتا التي قالت إن هذه الصديقة المشتركة هي التي أخبرت راقية إبراهيم بمواعيد سميرة موسى، وتحركاتها في الولايات المتحدة. فإن الممثلة المصرية علمت بموعد إحدى زيارات سميرة موسى إلى أحد المفاعلات النووية في الولايات المتحدة، فقامت بإبلاغ الموساد الإسرائيلي، ليتم اغتيالها في حادث يوم 15 أغسطس عام .1952
أسمهان

قد تكون ملابسات موتها أوحت بالكثير من القصص التي نُسِجَت حولها، فتارة يتمّ اتّهام أم كلثوم بقتلها، وتارة أخرى الملكة نازلي، في حين تتوجّه أصابع الاتّهام بشدّة نحو ملابسات عملها كجاسوسة لصالح بريطانيا. فقد تزوّجت من وزير الدفاع السوري الأمير حسن الأطرش، ثم طلّقته، ولم تعد إليه مرة أُخرى إلا لتنجز مهمة كلّفها بها الإنكليز، لضمان انضواء زعماء الدروز إلى صفّهم، والحصول على معلومات، ويقال إنّها حصلت على رتبة شرفية في الجيش البريطاني لكنّها سرعان ما أضاعت مجدها معهم، فتخلّوا عنها، لتتّجه إلى جبهات أخرى وتعمل مع الفرنسيين والألمان. غير أنّ أسمهان كانت تعاني من مشكلتين الأولى حبّها للمال وحياة البذخ، ما أدّى إلى فقدانها أموالها وجعلها في حاجة دائمة إلى مصادر دخل، بغضّ النظر عن طبيعتها، والثانية عدم قدرتها على كتم الأسرار، ما تسبّب بالتخلّص منها، فلقيت مصرعها في حادث سير أليم العام 1944، تاركة خلفها تساؤلات لا أحد يستطيع أن يقدّم إجابات عليها..
وهناك حقيقة "سرمدية" تقر أن الجاسوسية – برغم ما ينشر عنها من دراسات – إنما هي "أمر" سري يغلفه الصمت ويحيطه الكتمان . وما يكتنفها من غموض هو محاولة لإخفاء وجه الجاسوسية ونشاط العاملين فيها. وبالرغم من اختلاف جاسوس اليوم عن جاسوس الأمس بفعل تطوير التكنولوجيا الحديثة والتقاط الصور الجوية بواسطة أقمار وطائرات التجسس، إلا أن الموارد "البشرية" لا يمكن إهمالها أو الاستغناء عنها، وستظل الجاسوسية أبد الدهر تعتمد على العملاء والجواسيس، مهما قيل عن احتلال الأجهزة والوسائل التكتيكية التي تلاشت أمامها حجب الأسرار وخفاياها.

 



 


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها