• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

خاص|| الفتح الإسلامي للقدس .. شهادة جديدة على عروبة الأرض وذكرى أول معاهدة سلام فلسطينية

خاص|| الفتح الإسلامي للقدس .. شهادة جديدة على عروبة الأرض وذكرى أول معاهدة سلام فلسطينية

شبكة فراس – كتبت ولاء عبدالله
"وذكر ففي الذكرى عظة وعبرة لمن يعتبر".. فِي الحلقة الثالثة عن القدس نتحول باتجاه هذه القدسية التي فرضها الإسلام منذ صدح نبي الرحمة، وآخر المرسلين برسالته، وأمر المسلمين بالصلاة، والتي كانت قبلتهم الأولى فيها هي باتجاه بيت المقدس، والمسجد الأقصى الذي فرضت الصلاة على المسلمين عبره، في رحلة عروج الرسول إلى السماوات السبع، ووصوله الى سدرة المنتهى.
كان بيت المقدس، والمسجد الأقصى هو وجهة الرسول الكريم في رحلة الإسراء والمعراج التي جاءت لتسري عن الرسول فقده لزوجه وعمه، في فترة غاية في الصعوبة في مسار الرسالة، وليقدم الرسول معجزة ستشغل العالم وستوقف سادة قريش مشدوهين لحدوثها، في زمن كانت الرحلة تستغرق شهورا، فإذا بالرسول يأخذها في ثوان معدودة، ممتطيا البراق، الذي ربطه على الحائط ( حائط البراق) ليستعد لرحلة المعراج.
ورغم محاولات الاحتلال النيل من حائط البراق، باعتباره معلما دينيا لليهود، وبالرغم من محاولات القضاء على الطابع الإسلامي في المدينة، إلا أن التاريخ لا يمكن تزييفه أو طمسه، وكل هذه الحقائق والحالات التي عاشتها المدينة المقدسة أكدت وتؤكد على عروبة المدينة، التي كان المسلمون يتوجهون باتجاه مسجدها الأقصى في كل صلاة.
كانت رحلة النبي الكريم لبيت المقدس ومنها إلى السماوات السبع ويدرك المنتهى، خلال وقت سيطر الرومان على بيت المقدس، وفلسطين وكل الشام، واستمرت السيطرة حتى غزوات المسلمين الأولى، مؤتة وتبوك، التي معها توجه المسلمين باتجاه بيت المقدس، ليقابلوا عالما مسيحيا يرحب بهم، وكانت القدس آنذاك تسمى إليلياء.
جاء وفد الى القدس مرحبا بالجيش والجند الاسلامي المعسكر والمنتصر في تبوك، ليبرروا ترحابا ومودة منقطعة النظير بالوفد الاسلامي، متوسمين منه خيرا.
تسيير الجيش إلى فلسطين
بعد وفاة الرسول، سير الخليفة الأول أبوبكر الصديق، الجيش إلى الشام وإلى القدس الشريف، وتغيرت الحالة، وبدأت حروب الردة، وسير أبو بكر الجيش وقبل ان يتحركوا خطب فيهم داعيهم الى جملة من الوصايا الهامة من بينها لا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعير الا لمشاكل.
تغيرت الحالات فيما يتعلق بالقدس لم يدخلوها غازين وجاء فتح القدس بسلام، حارب المسلمون الرومان، وأسر أهل القدس بالقادمين، الذين ربما يكونوا أفضل من الرومان الذين طال أمدهم وزادت الشكوى منه.
واعتبر المؤرخون أن هذا السلام الفلسطيني للقادمين من الجزيرة جاء كونهم عربا مثلهم، فكنعان بالأحساء هم عربا من الجزيرة، كانوا أول من استوطن فلسطين، وبالتالي فإن آمال كبيرة كانت معقودة على المسلمين الذين جاءوا ليقضوا على تواجد الرومان وتجبرهم وتسلطهم عليهم.
وكانت رؤية الصحابي عمرو بن العاص لفتح بيت المقدس ان تجري في مهابة ووقار بقدر قيمة ووضع بيت المقدس ، وبالفعل انتظروا خارج المدينة بانتظار الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب الذي تحرك باتجاه بيت المقدس، هذه البقعة المقدسة، أولى القبلتين وثاني مسجدين وضعا في الارض، وثالث ما يشد الرحال إليها، وجاء بن الخطاب للمدينة التي حاصرها جنده، وهو يخطط لان يدخلها بسلام وبلا اي قتال.
السياسة والسلام في التعامل مع بيت المقدس
وصل عمر بن الخطاب بيت المقدس بعد سفر طويل ووعر، وأصر على أن هذه الأرض تستحق تعبا وكدا وتستحق ألا يراق فيها دم والا تقام بها حرب، وخلال الرحلة وصل الخبر للقائد الروماني بأن أمير المسلمين في طريقه لبيت المقدس، في جيش كبير، إضافة الى ذلك الذي يحاصر المدينة، فيفر قائد الجيش بجنده، ويغادر فلسطين عائدا إلى روما عبر البحر.


في هذه اللحظة تعود القدس لأهلها ويبدي البطريرك صفرنيوس ترحيبا بالفاتحين الذين خلصوهم من سنوات القهر تحت حكم الرومان، ورحب بعقد صلح مع المسلمين، لكن شريطة أن يكون المفاوض من جانب المسلمين هو عمر بن الخطاب نفسه، وبعد الصلح عاد حكم القدس وفلسطين لأهلها بعد قرون من تعاقب الاستعمار.
ووقعت المعاهدة بين المسلمين وأهل القدس، وسميت بالعهد العمري، وكانت ولاتزال هذه الوثيقة أول وثيقة تاريخية في تاريخ القدس تؤكد على حق أهلها، والغريب في المعاهدة، كان شرطا من أهل المدينة المقدسة بألا يسكن ( إيلياء) -وهكذا كان اسمها آنذاك- أحد من اليهود، كما كانت الوثيقة تقر بألا يكره أهل المدينة على دينهم ولا يضار أحد منهم.
سعد أهل القدس بالوثيقة التي وقعها عمر بن الخطاب بنفسه، وخطب الخليفة في أهل المدينة، وأكد على حرمة مالهم ودمائهم وسطرت هذه الحالة في التاريخ بحروف مضيئة لشعب مسالم بطبعه يرفض العنف والدماء ويتضرع لخالقه بالعبادة، مرضاة وجهه ومضت القدس تعيش أمنا لحين من الوقت حتى دخل الغزو الصليبي، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الفساد والعنف وصولا لفتح صلاح الدين الأيوبي لها، وهو ما سنتناوله في الحلقة القادمة.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها