استعدادنا لدفع الثمن هو طريقنا الوحيدة للحفاظ على الردع
  • رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري
عـــاجل
  • اتحاد لجان العمل الزراعي: قيام زوارق الاحتلال بضخ المياه العادمة فوق مراكب الصيادين غرب منطقة السودانية على بعد 4 ميل
  • اندلاع حريق في محمية كارميا بفعل بالون حارق أطلق من شمال قطاع غزة

استعدادنا لدفع الثمن هو طريقنا الوحيدة للحفاظ على الردع

استعدادنا لدفع الثمن هو طريقنا الوحيدة للحفاظ على الردع
يوفال ليدار

منذ آذار 1978، حين قرر مجلس الكابينت إطلاق جيش الدفاع نحو حملة الليطاني، بعد سنوات طويلة من العيش تحت تهديد صواريخ الكاتيوشا، وعمليات التسلل على امتداد الحدود إلى قلب الدولة، وإسرائيل تحافظ على قدرتها على الردع في مواجهة أعدائها في الشمال.


 أربعون عاما من الزمن هي فترة زمنية تتيح لنا رؤية إذا ما كان الردع الإسرائيلي في الشمال آخذ في التبدد، وبذلك فإن احتمالات المواجهة تصبح أكثر راهنية. أما حينما يكون الردع صامدا ونافذا، فإن الهدوء على امتداد حدودنا مع سوريا ولبنان سيظلّ هو السائد. على الرغم من أن هوية القوات العاملة ضدنا في الشمال قد تغيرت مع مرور السنوات، وعلى الرغم من تصاعد قوة هذه الجهات على تحدي أمن إسرائيل وفرض تحديات على أمن مواطنيها، وعلى الرغم من تفكك سوريا، دولة وجيشا، فإن قواعد اللعب في الشمال لم تتغير بعد وبقيت على حالها: الردع محفوظ طالما يُنظر إلى إسرائيل من الجهة الثانية على الحدود باعتبارها دولة قادرة في أية لحظة على ممارسة قدراتها العسكرية وعلى جباية ثمن باهظ جدا من سوريا ولبنان.


إن الحفاظ على الردع يرتكز على كون إسرائيل قادرة، بين الفينة والأخرى أيضا، على إثبات استعداديتها لدفع ثمن باهظ من أجل خلق الردع نفسه. بعد شهر بالضبط، سنحيي ذكرى أربعين عاما على العملية الدموية على حافلة الشاطئ [عملية الشهيدة دلال المغربي]، التي كلفتنا حياة 35 إسرائيليا، وهي العملية التي دفعت القيادة الإسرائيلية إلى استدخال حقيقة هامة هي أهمية خلق عامل الردع في الشمال.


ومنذ ذلك الحين، وعلى مدار السنوات، حدثت على الحدود الشمالية عدة أحداث تم فيها اختبار قدرة إسرائيل على الحفاظ على عامل الردع، الذي خلقته في مواجهة أعدائها. هذا ما حصل عشية الانطلاق لحرب سلامة الجليل في العام 1982 بعد محاولة اغتيال سفير إسرائيل في بريطانيا. هذا ما حدث في صيف 1993، حين اصبح إطلاق صواريخ الكاتيوشا تجاه البلدات الإسرائيلية في الشمال غير محتمل، فانطلقت إسرائيل في حملة "تسديد الحساب"، وبعد أقل من ثلاثة أعوام، في ربيع العام 1996، أدى واقع مماثل إلى الانطلاق في حملة "عناقيد الغضب".


إن حرب لبنان الثانية هي الأخرى قد بدأت بسبب حادث أدركت فيه إسرائيل أن قدرتها الردعية في مواجهة حزب الله قد تناقصت. مقابل ما تقدّم، فإن الشمال أيضا قد عرف أيام قتال لم تتمكن لا حكومة إسرائيل ولا جيشها، بشكل جيد، من تشخيص انخفاض منسوب الردع، فاختارا عدم تدفيع أعدائنا الثمن. الانسحاب من الحزام الأمني، وخطف الجنود الثلاثة في "هار دوف" هما مثالان على ذلك، كما أن أحداث "هار فغاي" قبل حرب لبنان الثانية بنصف عام، التي حاول حزب الله خلالها خطف جنود إسرائيليين في قرية الغجر، كانتا، بالنظر إليهما لاحقا، علامة تشير إلى ما يراه العدو فينا.


منذ بضع سنوات تقوم إسرائيل بممارسة عمليات في الشمال، يمكن تلخيص دورها في الوقاية، لا في خلق الردع. إن إسرائيل بذلك، عمليا، تشير إلى أن الأمر الذي يهمها جدا هو منع وقوع أسلحة استراتيجية إلى أيدي حزب الله. كما أن إسرائيل تعمل ضد التهديدات الأخرى، فقط حين يتم إجبارها. إسرائيل هي التي حددت أن صواريخ أرض بحر من طراز "ياخونت" أو منظومة الصواريخ المضادة للطائرات من طراز S - 300 هي الأهم من أية منظومة سلاح أخرى، تصل إلى أيدي سوريا أو حزب الله. هذا هو بالذات السبب الذي جعل حزب الله ينجح في بناء قدرات مدفعية وصاروخية تشمل أكثر من 130 ألف صاروخ ومقذوفة مخزّنين في ترسانته الحربية.


إن جيش الدفاع الإسرائيلي يعمل في سوريا بشكل موضعي جدا، وهو يعمل فقط في حالات محددة: مثلا، حين يتم إطلاق صواريخ أو نار تجاه أراضي إسرائيل عن طريق الخطأ، أو حينما يتم خرق السيادة الإسرائيلية بصورة أخرى. في نهاية المطاف، يقوم الطرف الثاني بتحليل هذه الاستراتيجية باعتبارها انعدام استعدادية اسرائيلية لدفع الثمن الهادف إلى الحفاظ على قوة الردع. وهذا ما يؤدي إلى إضعاف إسرائيل وإضعاف قوة الردع الخاصة بها.


إن إسقاط طائرة الـ F16i  باستخدام منظومة SِِA17 يعدّ تعبيرا إضافيا عن التآكل الذي أصاب قدرة الردع الإسرائيلية على الحدود الشمالية. من غير المضمون بالمطلق، أن هذه الهجمة  التي نفذها جيش الدفاع الإسرائيلي على أهداف نخبوية إيرانية وسورية في أعقاب إسقاط الطائرة، ستنجح في الحفاظ على قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة قوات إيران وحزب الله، العاملة من أراضي سوريا ولبنان.


ما رأيناه صبيحة السبت على الجبهة الشمالية ما هو إلا مجرد تذوّق طفيف لطعم الحرب القادمة. إن حرب الشمال الأولى ستضع إسرائيل أمام تحديات كبرى على الجبهة وفي العمق. وسيضطر سلاح الجو الإسرائيلي إلى التعامل مع منظومات مضادة للطائرات ثبت نجاحها في الميدان، ومعقدة موجودة في أيدي العدو بكميات كبرى. أما سلاح البحرية الإسرائيلي فسيضطر إلى مواجهة صواريخ أرض بحر معقدة إلى جانب أن قدرات جيش الدفاع في منع حزب الله من إنجاز احتلال مناطق في شمالي البلاد، وقدرة إسرائيل على دفع حزب الله والشيعة، لكي يعودوا إلى عمق لبنان، سيتعرض هو للاختبار.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها