مفارقة سياسية.. حماس نحو مصر وفتح الى خارجها!

مفارقة سياسية.. حماس نحو مصر وفتح الى خارجها!
كتب حسن عصفور

لا يوجد في عالم السياسية أعمال وتصريحات لمحتلي مناصب مركزية في "فصائل"، أي فصائل، تطلق دون حسابات سياسية، لها ما لها من مرام وأهداف، ومن بين تلك التصريحات التي تستوجب الانتباه "السياسي"، تلك التي أطلقها من يحتل منصب الرجل الثالث في حركة فتح بقيادة محمود رضا عباس، جبريل الرجوب، لبرنامج مع محطة عالمية تم بثه يوم 18 فبراير 2018، تحدث كما يحلو له، قال من "الصدق أقله" وسرح في متاهات لا تحتاج لمعاناة كبيرة لمعرفة مدى بعدها عن الحقيقة، خاصة ما يتعلق بدوره في مطاردة وتسليم عناصر من حركة حماس، ولكن تلك مسائل لها ما لها وعليها ما عليها، لها غرض شخصي كشفته بعض الدوائر الأمنية في سلطة الكيان..


تصريحات الرجوب، تستحق وقفة سياسية، ليس بصفته الشخصية، ولا بمجمع صفاته غير القانونية في العمل الرياضي، دون ان يجد من يقل له ان "لص قانوني"، مناصبا ومهام، وأيضا تلك مسالة تترك  لهيئات الرقابة لو أنها لا تزال لها سلطة البحث والتنقيب، او للهيئة "الاختراع" المسماة بـ"هيئة الكتل البرلمانية"، تستثنى منها الكتلة الأبرز في المجلس التشريعي، كتلة حماس البرلمانية، هيئة تقبل مصادرة المجلس وتقبل أن تستبدله، لحسابات مصلحية "رخصية"، وايضا تلك ليست المسالة..


وسنترك كل ما له علاقة بالشان الداخلي الفلسطيني في "تصريحات الرجوب" فكل له ما يقوله و ما يخطر على باله قولا وحكاوي وقصص، لكن الأهم ما يتعلق بالشأن السياسي العام، وخاصة العلاقة مع مصر والموقف من القدس والمقدسات، وكذا حول آلية قرار فتح التنظيمي في مسالة فصل عضو مركزيتها محمد دحلان..


الرجوب حاول في التصريحات ان يهرب من تصريحات سابقة لقناة عبرية، عندما اعترف بأن "البراق" الساحة والحائط هي مكان مقدس لليهود، ولهم الحق به، فأعاد التصريح ولكن بصيغة مختلفة، عندما قال أن القدس مدينة مفتوحة للديانات الثلاثة، وهي المعلومة طبعا الاسلام والمسيحية واليهودية، وحاول أن يمارس "الذكاء بلغة الغباء" بقوله انه السيادة ستبقى فلسطينية عليها، وهي نكتة طريفة في عالم اليوم، ان تعترف أنها "أماكن يهودية مقدسة" لكن السيادة ستبقى فلسطينية، دون ان يوضح حدود المنطق في قوله الملتبس..


ويفتح الرجوب "دفتر عبقريته السياسية" عندما يخبر العالم، بأحد اهم اسرار آلية اتخاذ القرار التنظيمي في حركة فتح لفصل أحد أعضاء المركزية، بأنها تشاورت مع الدول العربية ونالت موافقتها على القرار، بل ان من مسببات القرار كان "تقريرا مصريا"، ساعدهم في اتخاذ القرار، ودون البحث في صوابية أو عدم صوابية القرار، فذلك شان فتحاوي فصائلي، لاأحد له رأي به سوى أبناء فتح، وهم دون غيرهم من يحاسبون متخذي القرار صوابا أو خطأ..


لكن "العار السياسي"، يلاحق فتح قيادة وأعضاءها لو صحت اقوال الرجوب، بانها تشاروت مع "الدول العربية" لفصل دحلان، وسنترك الرد على قوله عن تقرير مصري ضده الى مصر ذاتها، لو رغبت بالرد و"شخصيا اشك بان تهبط هبوطا رجوبيا"، فكيف يمكن بعد اليوم احترام أي قرار للحركة التي تقود منظمة التحرير والسلطة، وقائدة الثورة الفلسطينية المعاصرة، تذهب سلوكا كما ذكر هذا الرجوب..وهل حقا فتحت فتح بابها لمن أراد أن يدلي دلوه في فصل دحلان..الى هذا الحد باتت الحركة الأم للثورة الفلسطينية مباحة سياسيا وتنظيميا..ولو كانت اقواله كذب فهل تصمت قيادة فتح على أحد أكبر الإهانات السياسية التي تنال منها وهيبتها..


كيف للفلسطيني بعد تصريحات الرجوب، ان يصدق أي كلمة تقال أن قرار فتح (المؤتمر السابع) هو قرار وطني، ولا نعرف هل أيضا أخذت رأي منسق سلطة الاحتلال في الفصل..تصريحات عمليا تمثل قوة لمركز دحلان، لكنها تشكل استخفافا واستهتارا بحركة قادت الثورة الفلسطينية المعاصرة..


ولأن الغباء السياسي بات موهبة تسيطر على فاقدي البصيرة، فتح الرجوب مخزنه الحقود ضد الشقيقة مصر، قال شرقا وغربا دون ان تفهم منه موقفا، كلام خارج كل سياق لكن جوهره عداءا صريحا لمصر، ولو صمت عباس بصفته رئيسا لفتح وكذا مركزية فتح على أقوال الرجوب خوفا من سلطة خفية دافعة له، فإن فتح (عباس) تكون اختارت  "الخروج غير الآمن" من مصر، وذهبت بعيدا الى متاهة لن تجلب سوى "الشر السياسي" لها اولا ولبعض من ابناء فلسطين ثانيا..


المفارقة الأبرز، والتي قد تصبح مفارقة سياسية تاريخية، أن تصريحات الرجوب ضد مصر والمستهترة بالعلاقة معها، تتزامن في لحظة اقتراب حماس بشكل غير مسبوق نحو مصر، "عمقا قوميا" لها، ما يمثل "إنقلابا" في المفاهيم، سيكون له منتجات سياسية وأيضا ستكون "أنقلابية"..


حماس تتجه بسرعة وقوة لتعزيز علاقتها بمصر الشقيقة الكبرى، والمحروسة تحتضن قيادة حماس في لقاءات تشير أن الجديد قادم..


 قبل ايام وبعد اللقاء مع قادة مصر، قال القيادي في حماس خليل الحية .."  دار نقاش صريح حول العلاقة الثنائية بين الجانبين، إذ أكد الوفد على موقف حركته الثابت من حماية الأمن القومي المصري، فهو بعد عربي وفلسطيني، وتأمين الحدود الفلسطينية المصرية لكي لا تستغل للإضرار بأمننا الفلسطيني والمصري."


تصريح يكشف جديدا في الرؤية لمستقبل قادم، بينما تصريحات الرجوب المستخفة بدور مصر ومكانتها، ما لم تسارع  فتح لرفضها ولفض قائلها، تكتب نهاية لمرحلة كانت تول فيه فتح فيها كلاما، أصبحت تقوله حماس..


لا صدف في عالم السياسة، ولا عزاء للأغبياء أو المتخاذلين!


ملاحظة: مشهد نتنياهو وهو يرفع قطعة حديد، ثم يهدد بانه قد يتحرك ضد "امبراطورية ايران" قمة المشهد الهزلي..مشهد تمثيلي ساقط سيذكره التاريخ له قبل سقوطه السياسي وذهابه الى السجن قريبا..باي بيبي!


تنويه خاص: منع بث قناة "طيف" في غزة،  يؤكد أن سلطة حماس لا تزال هي الحاكم بأمره..طبعا منع البث بذريعة واهية لا تليق ابدا..بعدين اتعبوا شو ولاقوا "ذرائع" منطقية أكثر..بلاش العداء للمرأة اللي مش حماس يعميكوا!


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها