المقاومة تتقدم

المقاومة تتقدم
د.خالد معالي

القارئ لصفحات التاريخ، يرى أن مقاومة المحتل لم تكن موضع نقاش وتساؤل، فهي من الأبجديات يجمع عليها الصغير والكبير، فمسألة مقاومة الاحتلال أو الاستعمار أو أيّ غزو كان هي من الأمور البديهية، وما تفعله غزة من مقاومة الاحتلال يتناغم مع السياق التاريخي، والضغوط عليها متوقعة دوما.


ماذا نفهم من تصريحات المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط "جايسون غرينبلات" التي قال فيها بان حماس لن تشارك بأي حكومة ما لم تعترف ب"اسرائيل" وتسلم سلاحها واسرى جيش الاحتلال لديها؛ غير ان المقاومة تتقدم برغم الضغوط والحصار الشديد وأنها تملك أوراق قوة.


المؤشر الذي يبشر بالخير في كون المقاومة تجدي نفعا وتكلف ثمنا غاليا يدفعه الاحتلال هو كبر حجم الضغوط الكبيرة والحصار من الداخل والخارج ضد رمز المقاومة المتمثل في حركة حماس، وهذا ما أعلنه غرنبلات بأنه لن يرفع الحصار حتى خروج حماس كحركة مقاومة من موقع إدارة شؤون الشعب الفلسطيني وتهميشها وإضعافها، مما يكشف إلى أي مدى كم هي مجدية المقاومة في إضعاف العدو واستنزافه.


العجب العجاب يحصل في حالتنا الفلسطينية، وهو عكس التاريخ والمألوف والمتعارف عليه، يريدون وقف المقاومة التي تقرها كافة القوانين والشرائع الدولية بحجة انها ارهاب، في الوقت الذي يسمحون بقتل وتهجير وطرد شعب باكلمه.


يقلب الغرب الحقيقة عندما يصف المقاومة بالارهاب، فألمانيا حين احتلت فرنسا قاومتها فرنسا، وكذلك أمريكا قاومت بريطانيا العظمى وحصلت على حريتها واستقلالها منها، الروس قاوموا نابليون عند غزوه لبلادهم، فيتنام والجزائر قاومت المحتل حتى خرج صاغرا ذليلا والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى.


لم نسمع في التاريخ عن أمة أو شعب استرد حقوقه أو طرد مغتصبه المستعمر من خلال الحوار بكافة أشكاله خاصة البناء منه والذي يطلق عليه الحوار العقلاني والعلمي، او تحرر عن طريق الحياة مفاوضات، صحيح أنه لا مفرّ من الحوار في نهاية الأمر لكنه يكون حوار من مصدر قوة وليس من مصدر ضعف كي يقنع القوة المحتلة بالتكلفة العالية والغير محتملة في حالة استمر في رفضه لمطالب الشعب المحتل.


المفاوضات أو الحوار بين القوى الظالمة المتكبرة المغرورة بجبروتها وبين القوى المظلومة يكون بموقع الندية التي تفهم المحتل أن هناك ثمنا باهظا يتوجب عليه دفعه في حال استمر في مراوغته واحتلاله.


على الرغم من أن المقاومة حالة تاريخية مستمرة حيث يوجد الظلم توجد المقاومة، إلا أن هناك منتفعين في الحالة الفلسطينية يريدون وقف المقاومة ويصورونها على أنها السبب في معاناة شعبنا وليس وجود الاحتلال، ويلومون الضحية على ذبحها بدل لوم الجلاد، أمثال هؤلاء وجدوا في مختلف الثورات ولكنهم سرعان ما يختفوا لسرعة تحرك الجماهير ووعيها المسبق.


شعبنا سبب مأساته وطول معاناته هو فقط الاحتلال، لذلك يجب توجبه كل الطاقات والجهود لمقاومة هذا المحتل الغاصب وليس ضد المقاومة أو إطلاق الصورايخ أو غيره من عمليات المقاومة الذي يعرف مدى مراراتها وألمها فقط الاحتلال.


من المشروع أن نسأل سؤالا مهما وحساسا عن الفزع الكبير الذي يصيب أمريكا والكيان جراء المقاومة، هل كل هذا الفزع حرصاً على نفوس الفلسطينيين وراحتهم أم على راحة الاحتلال ... ؟ من يحرص على راحة الفلسطينيين عليه أن يعيد لهم حقوقهم، ليخرج الاحتلال ومن ثم تتوقف عمليات المقاومة والتي لا يصبح لها أي داع أو أي مبرر بعد خروج الاحتلال.


في المحصلة الوضع الفلسطيني بحاجة لأي مصدر قوة كان ومن أي كان، كي يدعم موقفه في الحصول على حقوقه ورحيل الاحتلال، وأصناف المقاومة وتعددها تشكل احد أهم مصادر القوة لدى الفلسطينيين لمقاومة الاحتلال.

كلمات دالّة:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها