خاص|| كيف وصلت سوريا إلى هذه المرحلة؟ (الحلقة الأولى)

خاص|| كيف وصلت سوريا إلى هذه المرحلة؟ (الحلقة الأولى)

شبكة فراس – ولاء عبدالله


 لم تكن لعبة الضربات الكيماوية في سوريا سوى مدخل من أجل تغيير المشهد أو محاولة تبرير ضربات أمريكية على سوريا يمكنها تعطيل النظام السوري والجيش السوري عن ممارسة دوره الذي كان ولا يزال هو الأكثر تأثيرا منذ 2011 وحتى الآن بالرغم من التأثر في بعض الأوقات وتغير سياسة التحالفت والأطراف المتداخلة في سوريا.


ويعد العدوان الثلاثي على سوريا والذي شنته كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا وفرنسا فجر السبت 14 أبريل أول حالة عدوان مجمع على سوريا الغرض منها كان بالأساس محاولة لإضعاف نظام الأسد قبيل انطلاق أعمال القمة العربية في اليوم التالي من جانب، وقبل الدخول في المفاوضات الدولية التي ترعاها الأمم المتحدة والتي لا تزال بالرغم من مرور 7 سنوات على أسوأ مأساة انسانية في التاريخ تقف في المربع صفر.


وبدأت لعبة الأسلحة الكيماوية في سوريا عام 2013، وكانت هي المدخل الأبرز والأهم الذي أدى بروسيا لتكون عضوا فاعلا ومؤثرا في الأزمة السورية ولتدخل إلى الساحة السورية، و من واقع الوضع الراهن على الساحة السورية عقب القصف الثلاثي على سوريا، نعمل في الملف التالي على الإجابة على سؤال: كيف وصلت سوريا إلى هذه المرحلة، متتبعين تاريخ الأزمة، وتكون المعارضة بتشابكاتها المختلفة، صولا للتشابكات الدولية هناك لتصبح سوريا ساحة حرب إقليمية ودولية وحتى حروب بالوكالة، وهو ما ستقدمه شبكة فراس على مدار حلقات.


بداية الأزمة


كانت سوريا تقف في بداية مارس 2011 بانتظار ما ستسفر عنه تلك الرياح التي أطلق عليها الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما تسمية (الربيع العربي)، ثم انطلقت الشرارة من درعا، بعد أن سقط النظام في تونس ومصر، ودخول الثورة في ليبيا إلى حالة الاحتراب الشعبي.


وخرجت الاحتجاجات في درعا مدينة أبو تمام، بالجنوب السوري، وللأسف كان رد النظام عنيفًا، فرد بالرصاص الحي على المتظاهرين الذين خرجوا بالأساس مطالبين بالتعرف على مصير أربعة من أبناء المدينة، كانوا كتبوا جرافيتي على جدران المدينة وقالوا " إجالك الدور يا دكتور" ) بشار الأسد، كونه طبيب أسنان بالأساس).


وقتل عدة أشخاص برصاص الاحتلال، لتراق أول نقطة دماء في بحر لم يتوقف منذ ذاك الحين وحتى الآن، حيث تشير الإحصائات إلى أن الحرب الممتدة هذه راح ضحيتها قرابة نصف مليون شخص، إضافة إلى تشريد أكثر من ثلثي الشعب السوري، خارج سوريا وداخلها.


وبعد سقوط أول قتلى على يد قوات النظام السوري بدأت الاحتجاجات في نطاق واسع من سوريا، لتخرج الاحتجاجات رافعة نفس شعار الدول العربية التي أسقطت أنظمتها؛ ولكن النظام السوري الذي تابع سقوط أنظمة بلدان مختلفة أصر على ألا يصل إللى نفس المصير فبدأ في دفاع مستميت عن الدولة وعن حضوره.


العودة إلى الماضي في الأزمة يشير إلى أن الأسد ونظامه كان أول من أخطأ التقديرات، وكان السبب الرئيسي في دخول سوريا للوضع الحالي، وتفعيل سياقات المؤامرة التي يحاربها النظام الآن بالرغم من أنه كان قادرا على ألا تصل المسألة إلى هذا المصير السيء.


أياد العرب القاصرة في سوريا


أخطأت الدول العربية، ممثلة في الجامعة العربية بحق سوريا كثيرا، وهو الأمر الذي سيوصفه التاريخ في المستقبل، وكانت الجامعة في هذه الفترة مختطفة من قبل نظام الدوحة الذي بدت حقيقة ممارساته المشبوهة في الوطن العربي الآن للأسف.


وكانت الجامعة العربية تتابع الوضع السوري وتقف رافضة لما يقوم به النظام من تصعيد تجاه الشعب، حيث قمعت المظاهرات، وزج بالكثير من المتظاهرين في السجون، فكان الموقف العربي بإرسال بعثة الدابي إلى سوريا لمراقبة الوضع الانساني في سوريا، وبدأت عملها في 22 ديسمبر 2011، وذلك بعد توقيع سوريا على المبادرة العربية لإنهاء الأزمة، لكن البعثة غادرت في 16 يناير 2012.


بعثة المراقبين العرب إلى سوريا هي بعثة مراقبين أرسلتهم الجامعة العربية لمراقبة الوضع الإنساني في سوريا على خلفية حركة الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد فيها. دخلت طلائع البعثة البلاد في يوم الخميس 22 ديسمبر عام 2011 بعد توقيع سوريا على المبادرة العربية قبل ذلك بثلاثة أيام، وانتهت أعمالها فيها في 16 يناير عام 2012.


وكان رئيس البعثة محمد الدابي، وهو سوداني الجنسية يرى أزمات كثيرة في سياق ومسارات الجامعة العربية تجاه سوريا والتي كان في مقدمتها تجميد عضوية سوريا لدى جامعة الدول العربية قبل أن يمارس الفريق مهامه بالأساس، والذي جرى 16 نوفمبر عام 2011، خلال اجتماع لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، برئاسة حمد بن جاسم وزير خارجية قطر، الذي عزز هذا التحرك، وبالفعل ظل مقعد سوريا شاغرًا حتى هذه اللحظة، اللهم الا قمة 2013 العربية التي عقدت في الدوحة، وأجلس نظام الدوحة المعارضة السورية، ممثلة في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، وكان يرأسه آنذاك الشيخ معاذ الخطيب، فسلمت الدوحة، المقعد خلال الققمة لهم وغيرت علم سوريا إلى علم المعارضة، لكن ما أن انتهت القمة حتى عادت الأمور إلى سابق عهدها.


وحتى اللحظة يرفع علم سوريا الأصلي في الجامعة العربية رغم تجميد مقعدها ولم يجر أي تغيير يذكر بعد ذلك، رغم محاولات مختلفة بين تسليم المقعد للمعارضة أو عودة النظام إلى تسلم شؤون المقعد مجددا.


وكانت اللعبة الأساسية التي تقودها قطر هي الاعتراف العربي بالمعارضة السورية وذلك تحضيرا لاعتراف دولي وأممي في نطاق الأمم المتحدة على غرار الاعتراف العربي وهو مالم يحدث.


وفي قمة الكويت استطاعت الجزائر أن تمرر قرارا وافقت عليه الدول المؤيدة لمسار المعارضة، لكنها به أوقفت حالة أن تعود المعارضة مجددا إلى الجلوس على المقعد بانتظار حل الأزمة التي خرجت منها الجامعة العربية وتركت المجال للموقف الأممي الذي سعى منذ 2011 وحتى الآن إلى ايجاء حل سلمي للأزمة لم يجري الاتفاق عليه حتى اللحظة.


مسارات الأمم المتحدة لحل الأزمة


في 24 فبراير 2012 عين كوفي عنان، كأول مبعوث أممي إلى سوريا، وكان وقتها مبعوثا مشتركا للأمم المتحدة والجامعة العربية، وحاول جمع الأطراف المتصارعة إلى طاولة المفاوضات، وبالفعل عقد مؤتمر جنيف 1، في 30 يونيو 2012، تحت عنوان "مجموعة العمل من أجل سوريا" وتبنى المؤتمر ست نقاط أساسية لحل الأزمة السورية، والتي سميت آنذاك بخطة كوفي أنان وكانت تضم 6 نقاط هي:


 أولاً: الالتزام بالعمل مع أنان من أجل عملية سياسية شاملة يقودها السوريون.


ثانياً: الالتزام بوقف جميع أعمال العنف المسلح، بما في ذلك وقف استخدام الأسلحة الثقيلة وسحب القوات ووقف تحركات قوات الجيش باتجاه المناطق المأهولة بالسكان.


ثالثاً: تطبيق هدنة يومية لمدة ساعتين للسماح بإدخال المساعدات إلى جميع المناطق المتضررة من القتال.


رابعاً: الإفراج عن جميع من جرى اعتقالهم تعسفياً، بمن فيهم المعتقلون لقيامهم بنشاطات سياسية سلمية.


خامساً: الاتفاق على ضمان حرية الحركة للصحافيين في جميع أنحاء البلاد وتبني سياسة لا تقوم على التمييز بشأن منحهم تأشيرات لدخول البلاد.


سادسا : الاتفاق على حرية تكوين المؤسسات وحق التظاهر السلمي على أنها حقوق مضمونة قانونياً.


وفشل المؤتمر في تنفيذ اي من بنوده، وأتبعه جنيف 2، وحتى 8 وبالرغم من ذلك تظل الأزمة قائمة، وفشل أنان في مهمته وتنحى عن دوره ليجري اختيار مبعوثا جديدا عربيا هذه المرة هو الأخضر الابراهيمي، الذي غادر هو الآخر منصبه بدون أي حل لكنه خلال فترة وجوده حذر من صمولة سوريا، وأكد على أنها تذهب في هذا الإطار وهو ما نتابع ملامحه الراهنة الآن في سوريا، التي لا تزال حائرة، ولا تزال تقف بانتظار توافق الأطراف الدولية التي تداخلت في الأزمة.


الحرب السورية


بدأت الأزمة الحقيقية في سوريا على ما يبدو مع الانشقاقات التي جرت في صفوف الجيش السوري، وتأسيسي ما يسمى بالجيش السوري الحر في 29 يوليو 2011 لتبدأ الحرب في سوريا ويبدأ المجتمع الدولي في تمويل المعارضة عسكريا، ولينفرط عقد الأمن في سوريا التي بدأت مع حالة الجيش السوري الحر تدخلها أطراف متحاربة وتنظيكات مختلفة، كان من أبرزها جبهة النصرة، التي سرعان ما أعلنت تبعيتها لتنظيم القاعدة، وهو الامر الذي جعل المعارضة تقف عاجزة بين الرد والرفض وبين الصمت والقبول بهذا الاعلان الخطير، ولتصبح سوريا ساحة لتجمع أمراء الحرب خاصة أن هناك ممولين اقليميين ودوليين لهذه المسألة.


في المقابل وقفت إيران بكل قوتها لتدعم حليفها التاريخي، الأسد، نظرا للدور التاريخي المعروف عن حالة الاتفاق الكبيرة بين إيران ونظام حافظ الأسد، ومن بعده نجله بشار، والتي أدت في السابق لتكون سوريا الدولة العربية الوحيدة التي تقف رافضة للحرب العراقية الإيرانية.


ولأن الدور والموقف الإيراني معروف فلم يكن ذلك مستغربا، ودعمت إيران، التي سبق أن رحبت بالثورات في الدول العربية التي انطلقت فيها، نظام الأسد كلية مرددة أن ما يجري هو مؤامرة على سوريا، بالرغم من أنها هي نفسها التي رحبت بهذه المؤامرة في مصر على سبيل المثال.


بداية مسار الكيماوي في سوريا


كل هذه الأمور تسير والحرب قائمة، المجتمع الدولي يدعم المعارضة السورية، والأسد تدعمه إيران، مع موقف روسي واضح من الصراع لكن بدون أي تدخل هذه المرة، حتى تبدأ لعبة الأسلحة الكيماوية في سوريا، وذلك بعد وقت بسيط من تلويح أمريكي بامكانية استخدام الأسد للاسلحة الكيماوية، وهو نفس الملف الذي أسقطت به أمريكا الرئيس العراقي صدام حسين، واتخذت من الأسلحة الكيماوية المدخل لاحتلال العراق في 2003.


وبالفعل وفي خضم انتصارات كبيرة لنظام الأسد على المعارضة التي كانت قد حققت في السابق انتصارات واسعة أدت بها لاعلام من منطقة تابعة لسيطرتها وتأسيس حكومة على هذه الأرض، وغيرها من الأمور بدأ هجوما كيماويا على معقل المعارضة.


وكانت الولايات المتحدة تلعب على وتر الأسلحة الكيماوية قبل عام من وقوع الهجوم الكيماوي الأول على الغوطة، حيث أفادت تقارير للمخابرات الأمريكية أن الأسد يستعد لتصعيد أكثر للأوضاع من خلال استخدام مخزونه من الأسلحة الكيمياوية.


وفي أعقاب هذا الإعلان عقد الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤتمرًا صحفيًا عُقد في 20 أغسطس 2012، وأكد فيه أن الأسلحة الكيماوية هي الخط الأحمر بالنسبة للولايات المتحدة محذرا من مغبة الاقتراب منها في سوريا.


وبعد عام كامل من هذا الإعلان الأمريكي، وفي 21 أغسطس 2013 وقع هجوم الغوطة الكيمائي، الذي بالرغم من تحميل الأسد مسئوليته، إلا أنه حتى هذه اللحظة لا يعرف من قام به،  وراح ضحية الهجوم مئات من سكان المنطقة بسبب استنشاقهم لغاز السارين السام، ويعد هذا الهجوم هو الأكبر والأكثر تأثيرا حتى من الهجومين التاليين والذي كان آخرهما هجوم الدوما الذي أدى للعدوان الثلاثي على سوريا.


وفي هذه المرحلة بدأت روسيا تتواجد فعليا في الساحة السورية وتمارس ثقلها الدولي لحماية مصالحها خاصة في طرطوس التي لم تقربها أيه أحداث حتى اللحظة من جانب، ولتدعم حليفها الأسد، والذي كان آخر حلفائها في المنطقة بعد سقوط القذافي في ليبيا، إضافة إلى الرد على الموقف الغربي الذي كان يمارس ضغوطه ضدها في القرم.


وفي الحلقة الثانية سنتناول الموقف الروسي من أزمة الكيماوي الأولى وكيف تعاملت روسيا مع الولايات المتحدة في هذا الملف.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها