• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

منظمة التحرير ما بين قدسية البرنامج وقدسية الإطار والترهيب من البديل

منظمة التحرير ما بين قدسية البرنامج وقدسية الإطار والترهيب من البديل
محمد أبو مهادي

دخلت الحالة السياسية الفلسطينية منعطفاً جديداً بعد دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعقد جلسة عادية للمجلس الوطني بعد أن غامر في نوفمبر 2016 بعقد ما أطلق عليه "المؤتمر السابع لحركة فتح" تلاها إجراء انتخابات بلدية في الضفة الغربية منتصف مايو 2017، كل هذه الإجراءات بعد أن تآكلت شرعية رئيس السلطة محمود عباس وشعر أن العالم يتعامل معه كرئيس فاقد للشرعية الإنتخابية ولا يسيطر على كامل الإراضي الفلسطينية، فذهب مسارعاً إلى لملمة أطلق عليها عملية تجديد الشرعيات قام خلالها بإقصاء عدد كبير عن مراكز اتخاذ القرار الفلسطيني من معارضين لسياساته لدرجة وصلت أن يهمش موقف قرابة 80% من اجمالي الناخبين في بلدية نابلس قاطعوا الإنتخابات حينها على سبيل المثال.


رغم أن استطلاعات الرأي أشارت إلى تدني كبير في شعبية رئيس السلطة محمود عباس، وصلت إلى مطالبة الغالبية العظمى من الفلسطينيين برحيله إلّا أنه يصر على تقويض كافة مؤسسات صناعة القرار الوطني الفلسطيني بعد أن عطّل عمل المجلس التشريعي وهيمن على جهاز القضاء واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وجمّد القرارات الصادرة عن مجلسها المركزي في دورتين متتاليتين واهان معظم قيادات الفصائل الفلسطينية والآن جاء دور المجلس الوطني الذي يعتبر برلمان الفلسطينيين في المنفى والداخل والتعبير المعنوي عنهم .


كل خطوات رئيس السلطة محمود عباس تأتي في ظل رفض فصائلي وشعبي، حتّى مواقفه السياسية قبل وبعد قرار الإدارة الامريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الإحتلال الإسرائيلي، فهو يسعى جاهداً لإغراق الشعب الفلسطيني في متاهات صعبة تبدل أولويات الناس من مقارعة الإحتلال والتصدي لقرار الرئيس الامريكي ترامب ومواجهة عملية تهويد القدس والإستيطان إلى صراع داخلى لا يتوقف منذ أن جاء رئيساً للسلطة حتّى اللحظة، ليؤكد أن كل ما يفعله عمل مدروس يتجاوز مسألة كونه ديكتاتور صغير إلى قضية أكثر خطورة، هي القضية الوطنية وما وصلت إليه من هزال يمكّن الإحتلال أن يفعل ما يشاء من جرائم.


أتابع بتركيز ما يقال عنه تحضيرات لعقد دورة عادية للمجلس الوطني، ما بين معارض ومناصر لتلك الجلسة، وأحزن على سقوط الخطاب السياسي الفلسطيني بهذه الطريقة المخجلة، فالنقاش في مجمله لا يرتكز على قواعد سياسية ذات مضمون بقدر ما يهتم بالشكل والإجراءات، ويستحضر مع هذا الخطاب أقوى شعارات تم استخدامها في تاريخ الثورة الفلسطينية وكأن الفلسطينيين دخلوا معركة حامية الوطيس ستقود لحرية الشعب وبناء دولته!


بعضهم يقول "منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني" ولا يجيبون عن أي منظمة يتحدثون، هل هي المنظمة ذات البرنامج المجمع عليه والتي تعكس تمثيلاً حقيقياً للفلسطينيين وتجسد مشروعهم الوطني التحرري أم هي تلك المقبرة التي يقف رئيس السلطة محمود عبّاس على بوابتها يمارس مزيداً من البطش على زائريها ويمنع تلاوة الفاتحة على أرواح من فيها؟


في كل العالم الشرعية تأتي من خلال ثلاث أشكال ( الإنتخابات أو الثورة أو الإنقلاب العسكري) وتكون الشرعية مكتملة في حال جاءت عبر صناديق الإقتراع، ومذموم بها ان جاءت بأشكال أخرى، في الحالة الفلسطينية كانت الشرعية لها مصدرين هما ( العمل الوطني الكفاحي وصندوق الإقتراع) فالتوافقات الفصائلية معطلة بحكم الإنقسام رغم ذلك لم تكن يوماً بديلاً حقيقياً عن حقّ الناس في اختيار من يقودهم، وغالباً ما كانت تؤدي إلى عزلة القيادة السياسية عن الشعب رغم كل ما تمتلكه الفصائل من تأثير، لهذا كانت ما أطلق عليها "الأغلبية الصامتة" هي الشريحة الأكبر من أبناء الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة.


إذا سألنا عن الشرعية الإنتخابية فهي معطلة منذ سنوات، وعن الشرعية الكفاحية نجد أن القيادة الرسمية الفلسطينية لعبت كل الأدوار من أجل افشال أي حراك كفاحي ضد الإحتلال ولا تقوم سوى بوظيفة التنسيق الأمني ومعاقبة أبناء الشعب الفلسطيني وتقويض صمودهم كما يجري مع غزة واعتقال المناضلين في الضفة الغربية، ولا تحظ بالحد الأدنى من التوافقات الفصائلية، حيث ضربت بعرض الحائط اتفاق القاهرة 2011 المتعلق بآليات تفعيل منظمة التحرير، وبعده اتفاق القاهرة الأخير والجهود المصرية والعربية للمصالحة الشاملة، اضافة لرفض قوى فلسطينية ذات تأثير كبير المشاركة في جلسة الوطني المزمع عقدها نهاية أبريل الحالي.


استطيع القول أن رئيس السلطة الفلسطينية هو الشخص الوحيد الذي يعرف ما يريد، ويسير بخطوات مدروسة نحو هدف اكتشفه الشهيد ياسر عرفات منذ زمن طويل عندما وصفه ب"كرزاي فلسطين" عندما عمل رئيساً لوزراء السلطة في مارس 2003، لم تلقط القوى والشعب موقف الشهيد أبو عمار واستمر عدد من هذه القوى في التعامي عن كل ممارساته السياسية والإدارية وسلوكه العام الذي أساء لموقع الرئيس قبل أن يستهدف الشعب والمشروع الوطني والمؤسسة التي تحتضن هذا المشروع إلى أن أهان الناس جميعاً ووصل به التمادي والمغامرة بالعلاقات العربية الفلسطينية.


أزمة السياسة الفلسطينية ليست في رأس النظام كما هو شائع، بل في رأس كل من يراهن على اصلاح هذا النظام الذي اصبح في يد عصابة قوية يحميها الإحتلال ويوفر لها كل مقومات البقاء لأنها تنفذ كل ما يمليه في الأمن والإقتصاد وقيود الحركة، وتعطّل امكانيات انفجار شعبي في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي بما يمثله من جرائم وظلم، خذوا الموقف من موضوع التوجه لمحكم الجنائية الدولية التي لم تتقدم لها السلطة بقضايا متعلقة بجرائم الإحتلال المختلفة واكتفت حتى اللحظة بالتلويح، هذا مثال وليس حصر.


بدايات التغيير في الأوضاع الفلسطينية تنطلق من التغيير في قناعات الناس والأحزاب السياسية بأن رئيس السلطة وفريقه خطر على القضية الوطنية والشعب الفلسطيني وينبغي الخلاص منه مهما كلّف الثمن، ولن يكون الثمن أكبر من حجم الضرر الناتج عن بقائه على رأس النظام السياسي الفلسطيني، ومن قناعات راسخة أن المصالحة الشاملة ووحدة الشعب الفلسطيني والخلاص من الإحتلال لن تتم في عهده، وأن القدسية الوحيدة ليس لمنظمة التحرير كإطار بل لبرنامج التحرر الوطني الذي تبنته ويحاول رئيس السلطة شطبه، بل نجح إلى حد ما في فعل ذلك.
بعد كل ما جرى من السذاجة القول أن منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، فقد أصبحت في يد فريق خطير لا يمثل الفلسطينيين ولا يقوى على حمل هدف الحرية والإستقلال، يسعى جاهداً لتقويض هذا الهدف ويصب جام غضبه على كل جماعة تتصدى للاحتلال أو حراك يرى أن المعركة الأساسية هي مع الإحتلال الإسرائيلي وما يمثله من استيطان وجرائم وتقتيل في أبناء الشعب الفلسطيني.


بعيداً عن أوهام القداسة والشعار وشرعية التمثيل وغيرها من أفكار تشهر في مواجهة الجديد، لا خيار أمام الفلسطينيين جميعاً سوى التمسك بالبرنامج الوطني الفلسطيني الذي ركيزته التخلص من الإحتلال، وتشكيل إئتلاف جبهوي عريض لحماية الشعب الفلسطينية واستعادة وحدته الوطنية بديلاً عن كل السراب، فالشعب هو مصدر الشرعية والتفويض والتمثيل، العالم يتعامل مع وقائع ميدانية حتّى لو لم تكن وفق رغباته التي تعود عليها.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها