البديل العباسي لمنظمة التحرير
  • رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

البديل العباسي لمنظمة التحرير

البديل العباسي لمنظمة التحرير
عدلي صادق

كلما علا منسوب الاحتجاج الشعبي الفلسطيني، على ما يجري من عبث بالقانون وباللوائح الناظمة للعمل الوطني العام، والوثيقة الدستورية الضامنة للحقوق المادية والسياسية للمواطنين، والميثاق الوطني الفلسطيني الذي يرسم محددات الرؤية التاريخية للقضية الفلسطينية، وبدأ الناس يفكرون في كيفية الذهاب الى موقف مُعزَزْ بالإرادة الشعبية؛ يخرج علينا العابثون الفاسدون الذين أطاحوا كل تقاليد العمل المؤسسي، ليتهموا الناس بأنهم يريدون خلق بديل لمنظمة التحرير. وفي ذيل هذا الاتهام، يستذكرون محاولات سابقة، غير فلسطينية المصدر، ويعطفون عليها الغضب الشعبي الراهن، وكأن الشعب قبو مخابرات أو غرفة للتنسيق الأمني.


يتبدى جلياً للجميع، الآن، أن أولئك الذين يتباكون على المنظمة، هم الذين سعوا ويسعون الى تجويفها أو تدميرها وسلبها صفتها التمثيلية، وهذا هو البديل الوحيد المُنجز والمرئي. فالمجلس الوطني، كان في ربع القرن الأول من وجوده، يتجدد ويعزز حقيقة تمثيله للقوى الشعبية المناضلة، ويتكيف مع المتغيرات السياسية لكي يقترب من حدود الصدقية في هذا التمثيل. ففي يوليو 1968 جرت عملية تغيير كبرى في عضوية المجلس المنعقد في القاهرة، لأن مستجدات الواقع الوطني والقومي في تلك السنة، اقتضت توسيع تمثيل الفصائل المقاتلة، وإبعاد العناصر التقليدية التي أُدرجت في عضوية المجلس لأسباب تتعلق بالتوازنات في أقطار الجوار!


ما جرى، في المرحلة التي نُرجّح أنها الأخيرة، من تجربة عباس القبيحة الضالة؛ يفضح نفسه بنفسه، لأن أصحاب الرعونة التي رافقت الضلال، لم يرتبوا أوراقهم ولم يحسبوا ولم يفكروا. فقد ربحوا عداء شخصيات وازنة، وأثبتوا أن كل ما قيل بلسان معارضي عباس الوطنيين من فتح نفسها، على أي صعيد وعن أية ممارسة؛ لم يكن تجنياً. فها هو الرجل يتوغل في الجنون الحاقد، ويقطع أرزاق الناس وينكر حقوقها، بحيث يصبح من السهل عليه، إنكار عضويات قادة وكوادر وأصحاب تاريخ نضالي طويل، مدرجين في القوائم، ويتعمد أن يكون الإنعقاد عباسياً خالصاً، تكبله قيود العدو، ويتاح لعباس فيه أن يحشد المصفقين والدبيكة، على حساب النقاش السياسي الجاد. ففي هذا السياق، غاب الحد الأدنى من المنطق، وأعطيت المقاولة في التعبير عن الرعونة، لراسخ في هذه الرعونة، من شاكلة عزام الأحمد، الذي طلب من أحد مؤسسي فتح ومنظمة التحرير أن يأتي بمن يكفله لكي يُدعى. وهذه لقطة واحدة، تتعلق بما تعرض له أبو اللطف القدومي، وهي تكفي لأن يخجل مؤيدو الإنعقاد المزور على أنفسهم، لأن انعقاداً شائنا من هذا القبيل، يخصم منهم ويشوّه تاريخهم ويضعهم في موقف الكومبارس. ومن يضع نفسه في مثل هذا الموقف، لن يصلح بعدئذٍ للعمل الوطني العام، ولن يفوضه الشعب في أية مناسبة لإنفاذ إرادته!


أصحاب الانعقاد، لفرط تعجلهم الممزوج بالغباء السياسي وغرور الجهلاء، اختاروا اتهام الشعب والوطنيين بأنهم يسعون الى خلق بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقالوا إن كل محاولات خلق بدائل فشلت واندحرت، وكأن تلك المحاولات كانت فلسطينية المنبع والتمويل والتسليح، أو كأن هؤلاء الضالين، هم الأنموذج، ومن يعترضون على ضلالهم هم السعاة الى بدائل مشوهة. فالمنقلبون على منظمة التحرير الذين جعلوها لا تشبه نفسها، هم الذين صنعوا بديلهم للمنظمة في قلب الأراضي المحتلة وفي مساحة التأمين الاستراتيجي الإسرائيلي لهذه المناطق بالقوة الغاشمة. وبديلهم الراهن، بات أقبح كثيراً من محاولات خلق البدائل السابقة، التي انطلقت من أقبة مخابرات عربية. فعباس وحلقته الضيقة ومعاونوه، يستقوون بالاحتلال على المنظمة، وهذه حقيقة لا تحتاج الى براهين. فإن كان الممنوعون من الوصول الى الضفة الفلسطينية المحتلة، على مر عقود، يُسمح لهم بالمرور بتصاريح عبرية، لكي ينجح الانعقاد في ضرب منظمة التحرير في مقتل. وبعد هذا كله، لا يخجل الضالون من اتهام الآخرين بالسعي الى خلق بدائل للمنظمة!


لسنا معنيين بتأييد ممثلي أية كتلة شعبية، ستسعى الى بديل حميد للبديل الخبيث الذي صنعه المسيطرون على المنظمة، لكننا معنيين بالتذكير، أن محاولات صنع البدائل في سابق السنوات، فشلت لأن المنظمة كانت تقاتل وتحظى بثقة شعبها واحترامه، وليست منظمة تطلب التصاريح الإسرائيلية، لأعضاء مجلسها الوطني لكي ينعقد، بينما المحتلون يمنعون المريض من المرور الى المشفى !


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها