خاص|| سنوات الدمار السوري .. القوات الفرنسية تدخل على خط الحرب ومساعٍ أمريكية لتقييد إيران (الحلقة الثانية)

خاص|| سنوات الدمار السوري .. القوات الفرنسية تدخل على خط الحرب ومساعٍ أمريكية لتقييد إيران (الحلقة الثانية)

شبكة فراس – خاص


غيَّر التحرك الغربي الأخير في سوريا، سياق ملف «شبكة فراس» حول الملف السوري، وطرح على السطح ضرورة التعامل مع حالة المتغيرات الأخيرة، قبل أن نعود إلى سياقات ومسارات الأزمة السورية والتي دخلت عامها الثامن.


وفي هذه الحلقة نتناول طبيعة الوضع في شمال سوريا في أعقاب إرسال فرنسا مزيد من القوات الخاصة إلى سوريا، وخاصة الشمال السوري، منطقة تواجد الأكراد، بتنسيق مع الولايات المتحدة، التي تخطط للانسحاب من سوريا.


ويبدو أن التواجد الغربي في سوريا بمثابة حالة يسعى بها الغرب إلى التواجد في سوريا في وقت يجري التصعيد بشكل متواصل مع إيران التي تتواجد على الأرض في سوريا من جانب، وتتحرك على أصعدة مختلفة في الوطن العربي.


الوحدات الفرنسية .. وتحرك هو الأول بعد العدوان الثلاثي


وكان وصول وحدات فرنسية خاصة، مساء الخميس، إلى قاعدة أمريكية في منطقة رميلان في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا لدعم المقاتلين الأكراد هناك، أول تحرك مباشر بعد العدوان الثلاثي( الأمريكي – البريطاني- الفرنسي) على سوريا.


وتستمر أعداد المقاتلين الفرنسيين بالتدفق إلى سوريا، منذ أول مشاركة فرنسية في سوريا في 2016، ولكنها هذه المرة تأتي ضمن اتفاق فرنسي أمريكي على أن يكون للقوات العسكرية الفرنسية تواجدا قويا في شمال سورية، في المرحلة المقبلة، كما سيكون لفرنسا دوراً في تنظيم الإدارات المحلية والتخطيط لها في المرحلة المقبلة على مستوى أكثر من منطقة سورية”.


وتتصاعد وتيرة دخول وخروج القوات الفرنسية من العراق إلى سورية وانتشارها في مدن (منبج، الرقة، وبعض مناطق دير الزور) كما أنها مزودة بمركبات مدرعة وبمرافقة جنود أمريكيين وعناصر من فوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث اجتمع قادة عسكريين من (قسد) بجنود فرنسيين في مدينة منبج، وقدموا لهم أسلحة ومعدات عسكرية.


ووصل عدد العناصر التابع للقوات الفرنسية ضمن ما يعرف باسم التحالف الدولي لمكافحة تنظيم (داعش) إلى نحو 70 عنصرًا جميعهم في تلة مشتى النور، ناحية صرين، وقرية خراب العاشق بريف حلب، وفي قرية عين عيسى بريف الرقة.


وسبق أن أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، قال يوم الخميس في جلسة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أنه من المتوقع تكاثف الجهود من أجل التصدي لمتشددي تنظيم داعش.


وأضاف أنه ستصل دفعة جديدة إلى منطقة وسط وادي الفرات قريبًا للتصدي لما تبقى من منطقة تنظيم الدولة.


ولا يزال التنظيم يسيطر على بعض المناطق على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقاها من قوات التحالف الدولي والجماعات الداعمة له (قسد)، إلا أنه يُخشى أن يلجأ التنظيم إلى حرب العصابات فيما لو استمر القتال ضده.


مؤتمر باريس لمكافحة الإرهاب


وفي هذا السياق المتعلق بالدور الفرنسي في سوريا، عُقد في العاصمة الفرنسية باريس اجتماعاً وزاريا ضم وزراء خارجية دولة غربية وبمشاركة عربية للمرة الأولى (المملكة العربية السعودية، والأردن)، ويهدف الاجتماع لإطلاق مبادرة سياسية تعمل على إيجاد حل للأزمة السورية.


وعلّق وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي تشارك بلاده بشكل رسمي لأول مرة في هذا النوع من الاجتماعات إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، قائلا «بعد مؤتمر المانحين، يعتبر هذا الاجتماع نقطة انطلاق لجهود سياسية لإيجاد حل سلمي للأزمة».


وأشار الوزير ماس الى أن ألمانيا على استعداد لتعلب دوراً مركزياً إذا ظهرت بوادر تفاهمات مع روسيا. وأضاف «إذا كان مرغوباً بأن تجري مشاورات، سنكون مستعدين للقيام بذلك».


وأضاف «ننطلق في ذلك من أن كل طرف يستغل الإمكانيات المتوفرة لديه ليقدم ما يستطيع تقديمه في مجال البحث عن حل سياسي للأزمة».


يُذكر أن مبعوث الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد مثل بلاده في هذه الاجتماعات، فيما شاركت الدول الأخرى بوزراء خارجيتها.


وكانت كل من ألمانيا وفرنسا قد أطلقتا مبادرة دبلوماسية لحل الأزمة سياسيًا، وذلك بعيد الضربات الجوية التي قامت بها الولايات المتحد وفرنسا وبريطانيا إلى مواقع تابعة للنظام السوري على خلفية استخدام الأسلحة الكيماوية .


وشارك في مؤتمر باريس أكثر من 450 خبيراً من مختلف أنحاء العالم وممثلون من 72 دولة ومنظمة دولية، بينهم وزراء وقضاة ورجال استخبارات وموظفون ماليون. وأعرب مسؤولون فرنسيون عن أملهم في إحراز تقدم بشأن خفض إخفاء الهوية في التحويلات المالية.


تعهدت نحو 70 دولة، ومن بينها العديد من الدول الأوروبية والعربية، باتخاذ إجراءات جديدة لمنع تمويل المنظمات الإرهابية وتجريم تمويل السفر والتجنيد لأغراض الإرهاب بشكل كامل.


الوجود التركي في سوريا وسيناريوهات الحرب


وتأتي حالة التواجد الغربي في شمال سوريا، على مقربة من تواجد الاحتلال التركي الذي استهدف عفرين السورية، وسط مخاوف غربية أيضا من توسيع القوات التركية من نطاق تواجدها على الأرض في سوريا.


وتزامن ذلك مع حراك ديبلوماسي تركي وتصريحات توحي بقرب المعركة وحتمية انطلاقها، نظراً لما تمثله "الوحدات" من خطر على الأمن القومي التركي، بحسب تصريحات المسؤولين الأتراك.


 وتعتبر تركيا "وحدات الحماية" امتداداً لحزب "العمال الكردستاني" الذي تخوض معه حرباً منذ 40 عاماً. وتزامن ذلك أيضاً مع موقف أميركي غامض إزاء التطورات المتسارعة، ما أصاب "الوحدات" بخيبة أمل جعلتها تُطلق تصريحات تهدد فيها تارة بانسحابها من معركة الرقة وتارة تستجدي العطف الأميركي للضغط على تركيا لوقف التصعيد وفرض حظر جوي لمنع طائراتها من التحليق في أجواء المناطق التي تسيطر عليها شمالي سوريا.


ومن المرجح أن تكون مدينة تل أبيض وريفها الشرقي والغربي هي المحور الأوفر حظاً بالنسبة للجيش التركي والمعارضة المسلحة لشن معركة ناجحة بكل المقاييس، ويمكن من خلالها تحقيق العديد من الأهداف العسكرية والجيوسياسية، بسبب قربها من مدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش، وتحكمها بعقدة مواصلات حدودية.


وحتى هذه اللحظة فإن الاحتلال التركي وتواجده في شمال سوريا يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة عن الطرف الذي يمكن أن يؤثر سياق الحالة في الساحة السورية المتشابكة والمليئة بالأطراف المختلفة خاصة كل من روسيا وإيران والولايات المتحدة الأمريكية، التي تسعى كلها باتجاه تحقيق مكاسبها في الإقليم.


إيران والاتفاق النووي وسبل التحرك الدولي


الأهم في شأن التواجد الغربي في سوريا الآن هو مسألة إيران التي تقف بانتظار الموقف الأمريكي النهائي من الاتفاق النووي، والمقرر إعلانه في 12 مايو، وفقا لما أكده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إعلانه الأخير خول الاتفاق النووي.


ويقف العالم بما فيه اسرائيل، التي لا تقبل بأن يكون لإيران أي تواجد على الساحة السورية، بانتظار 12 مايو/ أيار، والموقف الأمريكي من الاتفاق النووي، وإذا ما كانت ستنسحب من الاتفاق، أو سيجري اتفاقا بين المجموعة الدولية من أجل تعديل الاتفاق.


و بالرغم من المتغيرات الدولية الراهنة على صعيد الملف، إلى أن المجموعة الأوربية المشاركة في الاتفاق، بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، خرجت اليوم، ولأول مرة بصيغة تبدو كحالة توافق حول ضرورة تغيير الاتفاق خاصة على صعيد الصواريخ البالستية والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية.


و شدد زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا، على وجوب دراسة "عناصر هامة" لا يشملها الاتفاق النووي مع إيران، ومن بينها برنامج تطوير الصواريخ الباليستية ونشاط إيران المزعزع للاستقرار الإقليمي.


وأوضح بيان صادر عن مكتب رئيسة الوزراء البريطانية «تيريزا ماي»، اليوم الأحد، عقب إجرائها مكالمتين هاتفيتين مع كل من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وبحثت معهما الاتفاق النووي مع إيران.


وأقر ماكرون وماي وميركل بأهمية الحفاظ على الاتفاق باعتباره أفضل طريقة للتصدي لخطر إيران المسلحة نوويا، مؤكدين على أن الأولوية هي منع طهران من تطوير السلاح النووي.


وأكد الرئيس الفرنسي ورئيسة الوزراء البريطانية والمستشارة الألمانية ضردورة "مواصلة التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بكيفية معالجة مجموعة من التحديات الناجمة عن مخاطر إيران، بما في ذلك بحث المسائل التي يمكن أن يغطيها الاتفاق الجديد".


كما عبر كل من ماي وماكرون وميركل عن قلقهم إزاء تأثير قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات الألمنيوم والحديد الصلب إلى الولايات المتحدة، على قطاعي صناعة الألمنيوم والحديد في بلدانهم.


وتعهد الزعماء الثلاثة بـ"مواصلة العمل الوثيق مع بقية دول الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية بهدف رفع الرسوم".


وأكد ماكرون وماي وميركل فعالية العمل ضمن صيغة E3، أي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لتحقيق مصالح مشتركة.


بومبيو في أول تحرك في الإقليم


وفور توليه مهامه وزيرا للخارجية، بدأ الأمريكي، مايك بومبيو، جولة اقليمية، أكد فيها على الموقف الراسخ للإدارة الأمريكية، بضرورة معاقبة أي أفراد أو كيانات مرتبطة ببرنامج إيران الصاروخي.


وزار بومبيو المملكة السعودية، وإيران، ودولة الاحتلال الاسرائيلي، بعد يومين فقط من أدائه اليمين لتولي منصبه فيما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ قرار بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع مع إيران في 2015 والذي لا يزال تدعمه القوى الأوروبية.


وقال بومبيو في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن «أنشطة إيران في منطقة الشرق الأوسط تقلقنا، الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل في مواجهتها أقوى من أي وقت مضى».


وأضاف بومبيو واشنطن تدعو حلفاءها في أوروبا لفرض عقوبات على أفراد وكيانات على صلة ببرنامج إيران لإنتاج الصواريخ البالستية.


وحول اتفاق إيران النووي، فقد أكد الوزير الأمريكي أن واشنطن ستخرج من الاتفاق إذا لم يتم تعديله وفقا لرؤية الإدارة الأمريكية الحالية.


ومع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة التي فرضها ترامب لانهاء الاتفاق النووي، يبدو أن الولايات المتحدة تعد العدة وتتحرك على كافة الأصعدة من أجل تطويق إيران ووجودها في الإقليم خاصة في سوريا، التي تعد نطاق التهديد الأول لحليفتها الأهم في المنطقة، إسرائيل.


وأخيرًا فإن سوريا أحد السياقات الإقليمية التي تسعى الولايات المتحدة لاتخاذها مسارًا من أجل تقييد إيران والسيطرة على تواجدها في المنطقة، ومن ثم فإن هناك محاولات أمريكية بدأت مع الضربة الجوية، أو العدوان الثلاثي على سوريا، من أجل تطويق إيران وحلفائها في المنطقة، خاصة نظام الأسد الذي كانت إيران أبرز داعميه على الإطلاق قبل دخول روسيا على الخط.


وفي الحلقة الثالثة نعود إلى مسيرة الأزمة السورية ونقتفي أثرها وصولا للوضع الراهن.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها