• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

في حضرة مُصابنا الجلل

في حضرة مُصابنا الجلل
عدلي صادق

لم نكن في حاجة الى اختبار هذا العدو، لكي نعرف أنه لا يمتلك الحد الأدنى من طبائع البشر التي تحسب قبل اقتراف أية جريمة. ولم يكن في الحسبان إطلاقاً، أننا سنجد نصيراً قادراً على الحيلولة بين السكين ورقابنا. على الرغم من ذلك، تدفقت الجموع الى السياج الفاصل، وقد امتشقت الأماني القصوى، بإحساس عالٍ ورهيف، بكل مظالم الذين استلبوا الأرض، ويزورون هوية القدس، وينكرون حق العودة. أما الجاحدون الأوغاد الذين منعوا عن الناس خبزها ودمروا مقومات حياتها، واستهتروا بعذابنا وأوقاتنا ودماء أبنائنا، فإنهم مُحتقرون أصلاً!


 يكن يُرجى شيء بالطبع، من النظام العربي. فحيال مثل هذه الوقائع الدامية والبلاءات الكبرى، يتساوى بائعو الهزيمة مع بائعي أوهام النصر. فالدرس الذي تعلمناه على مرِّ سبعين عاماً ولا يجوز أن ننساه؛ هو أننا سنظل وحدنا، نتدبر بأنفسنا مسالك الخروج من كل مأزق، وأن نوّلي أمورنا خيارنا من الصادقين والشرفاء الزاهدين، والرجال الرجال!


رُفعت الأقلام وجفّت الصحف ونُكِّست الأعلام وتطايرت صور الضحايا الشهداء، وعلت أصوات الخطباء، ملأى بالوعود. فمن استحلى رَضَاع الكَذب عَسَرَ فِطامه!


وطالما أننا معنيون بأمورنا، فإن أسئلة تضميد الجراح الغائرة، ترتفع في لحظة فارقة: هل لا يزال الذين يتقربون من إسرائيل، ويراعون حسباتها، في فضائنا الإقليمي، ويتعاونون معها؛ يأملون في أن تحترمهم إسرائيل وتفكر لحظة في حفظ ماء وجوههم؟ وهل الأمريكيون الذين يفتتحون سفارتهم في قلب القدس، على اعتبار أنها موحدة تحت علم نجمة داوود الزرقاء؛ تبقت لهم أية صدقيّة، وقد تفاقم احتقارهم لمشاعر العرب والمسلمين، حتى وصل الى تعيير الدول بأن واشنطن سبب بقائها؟ وهل لا زال بمقدور عباس أن يفاخر بأنه يعاقب غزة، ويحرم الموالين من خبزهم بذريعة أنه يريد إخضاع المعارضين؟ وكيف بمقدور هذا المسخ الفاجر أن يبقى رئيساً، ويعلن تنكيس الأعلام، وكأن أعلامه خفاقة مهيبة، لا يجرؤ العدو على اعتقال ومحاصرة أو تفجير البيوت الفلسطينية، على مقربة من "المقاطعة"؟!


هل تجرؤ عواصم الصلح الناقص والهواء الناقص، على طرد سفير العدو الذي أطلق الرصاص على المتظاهرين العُزل، وحصد عشرات الأرواح البريئة؟


هل يظن الواهمون أنهم يؤسسون للاستقرار بينما التعديات والجرائم، تُقترف بحقنا في كل يوم، وتفتح مجالاً للتطرف يأساً وغضباً وانتقاماً، أم هم يظنون أننا شعب ميت، وأمة ميتة، وكائنات بلا عقول وبلا ضمائر؟!


ستون أو سبعون شهيداً يرتقون، وتظل مئات الألوف ماكثة، ولا زال المحتلون يعالجون كل مشكلة بمنطق توقعاتها ونتائجها، وليس بمنطق أسبابها. فالاحتلال هو السبب، والقتل والحصار والتجويع من بين أعراضِه، وردود الأفعال الفلسطينية الطبيعية تُعد بالنسبة للعدو محض مشكلات يمكن معالجتها بمنطق توقعاتها ونتائجها وليس بمنطق أسبابها!  


في حضرة مصابنا العميق والكبير والجلل، نجدد العهد والعزم، على المُضي قُدماً في طريق الحرية. ومع كل جراحات أرواحنا التي أوقعتها النيران الغاشمة، فإن هذه النيران نفسها، هي التي تختبر المعادن. فمن غزة يرسل الشعب الفلسطيني للعدو وللشقيق والصديق، ولعباس الذي يفاخر بعقابها، نتائج اختبار النيران. إن المعدن أصيل ونقي ونفيس. هو الباقي والراسخ، وما دونه الغث والعابر والملعون!

كلمات دالّة:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها