غزة العقبة الوحيدة أمام صفقة القرن

غزة العقبة الوحيدة أمام صفقة القرن
وسام حسن أبو شمالة

صفقة القرن لم تطرح رسميا بعد ولا زال كوشنير وغرينبلات المبعوثين الأمريكيين وعرابي الصفقة يصولان ويجولان تمهيدا لطرح الصفقة وفرضها على الأطراف.

عمليا الصفقة بدأت خطوات تنفيذها على الأرض وهي في مضمون بنودها تشمل أربعة قضايا رئيسية:

القضية الأولى قضية القدس وفيها يعترف العالم بالقدس عاصمة موحدة للعدو وبدأ ذلك عمليا باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل سفارتها من تل أبيب للقدس ولحق بها عدد من الدول ...

القضية الثانية قضية اللاجئين وإلغاء حق العودة وقد بدأت خطوات عملية لتصفية الأونروا وتجفيف المنابع المالية لها على طريق تصفية قضية اللاجئين ...

القضية الثالثة هي سيطرة الاحتلال على كل المناطق الحيوية في الضفة الغربية ومنها ضم المستوطنات للاحتلال وسيطرة العدو أمنيا على الضفة الغربية وضم منطقة الأغوار وسيطرة الاحتلال على مصادر المياه في الضفة وترك السيطرة المدنية والخدمية على المناطق السكانية الفلسطينية للسلطة الفلسطينية ، واعتراف العالم تدريجيا بالواقع الجديد والبداية كالعادة ستكون من الولايات المتحدة الأمريكية وقد بدأ الاحتلال عمليا في تنفيذ تلك الخطوات منذ زمن واتخذ حزب الليكود قرارا سابقا بضم الضفة ، ومنذ سنوات يتم ربط الشؤون المدنية في الضفة بمنسق الاحتلال لدرجة إعلان صائب عريقات أن رئيس الوزراء للسلطة هو بولي مردخاي ورئيسها هو ليبرمان!!! بالإضافة لإبقاء الضفة منزوعة السلاح مع استمرار التعاون الأمني مع السلطة والحد من اي فرصة لعودة بيئة المقاومة للضفة الغربية سواء كانت مقاومة شعبية أو مسلحة ... ويتم تنفيذ خطوات تسليم وسيطرة الاحتلال على الضفة بنجاح وبدون عقبات تذكر ...

القضية الرابعة هي غزة والعمل على إنهاء سيطرة حماس عليها وتجريد غزة من السلاح تدريجيا والعمل على عودة السلطة إليها اما بفرض استسلام على حماس بعد تضييق الخناق والحصار على غزة تحت شعار التمكين ومن الباب للمحراب وفرض العقوبات أو تثوير الناس على حماس وبالتالي إدخال غزة في فوضى واحتراب داخلي أو كما هدد عزام الأحمد مؤخرا إعلان غزة إقليما متمردا ودخول السلطة لغزة على ظهر دبابة صهيونية أو أممية تحت البند السابع للأمم المتحدة !!!

الخلاصة ان الثلاث قضايا الأولى لصفقة القرن قد بدأ تطبيقها عمليا قبل طرح الصفقة والإعلان عنها وبدون عقبات تذكر الا من شعارات شعبوية لرئيس السلطة ومقاطعة لكوشنير وغرينبلات مع استمرار التعاون والاتصال مع الدوائر الأمريكية المختلفة وخاصة الاستخبارات الأمريكية ولا يوجد أي خطوات من طرف السلطة لمواجهة الصفقة على الأرض بل إن العقوبات المفروضة على غزة تسير باتجاه التخلص من العقبة الوحيدة أمام الصفقة وهي المقاومة في غزة وعدم سيطرة السلطة عليها.

وتعتبر غزة هي الساحة الوحيدة التي واجهت الصفقة من خلال مسيرات العودة التي قلبت الموازين واعاقت خطط تنفيذ الصفقة ولعل الصورة الأبرز كانت شاشات التلفاز التي نقلت مراسم نقل السفارة الأمريكية للقدس وسقوط عشرات الشهداء بالقرب من السياج الفاصل مع العدو في غزة بينما لم تسمح السلطة لأي حراك شعبي يلتحم مع الاحتلال في الضفة مما يطرح العديد من التساؤلات عن الموقف الحقيقي للسلطة من الصفقة ؟؟!!

وتبقى غزة هي العقبة والعقدة أمام مشروع تصفية القضية الذي يسمى صفقة القرن.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها