• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

خاص|| قصة الطالبين «حبوش والنجار».. إنجاز في شهادة الإنجاز

خاص|| قصة الطالبين «حبوش والنجار».. إنجاز في شهادة الإنجاز

شبكة فراس – شعبان قاسم


لا مجال هنا للمستحيل، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة، تلك الأرض التي زرعناها بدماء الشهداء، لا مكان للفاشلين.. هنا المستحيل يتحقق، أحلامنا تتحقق على أرض الواقع، رغم تعنت الاحتلال، رغم الحصار، رغم كل شيء، هنا على أرض فلسطين شعب أحب الحياة، فواجه الحرب والعنف ونيران الاحتلال وحصاره بالمحبة والسلام.. والتعليم أيضاً.


الأيام الماضية عمت الفرحة منازل الفلسطينيين، عقب إعلان نتائج الثانوية العامة، لكن الفرحة الكبرى كانت في منزل السيدة نهيل حبوس، التي احتفلت بنجاحها في "الانجاز" وسط أبنائها، بعدما قررت العودة للدراسة بعد 30 عاماً من الانقطاع.


فرحة أخرى انطلقت من منزل الطالب المتفوق في الثانوية العامة، الكفيف محمد يوسف النجار الذي حصل على معدل 94.7%، رغم ما مر به من ظروف؛ جراء فقدانه بصره بشكلٍ كامل، لكن هنا على أرض فلسطين لا يأس مع الحياة.


فرحة تأخرت 30 عاماً


بعد 30 عاماً من الانقطاع عن الدراسة قررت السيدة نهيل حبوش (46عاماً) العود لمقعد الدراسة، فقررت المذاكرة من جديد وتحدى الصعاب، وقبل أيام حصدت نتيجة مثابرتها لتحصل على شهادة الانجاز الفرع الأدبي بمعدل 67.3%، وفي مشهد لن ينسى احتضنت السيدة الفلسطينية أبنائها وأحفادها إلى جانبها لحظة إعلان نتائج "التوجيهي".


السيدة "حبوش" قالت والدموع تنهمر من عينها: "لا تسعني الدنيا بفرحتي اليوم، سأكمل طريقي الذي بدأته بإذن الله، فالحمد لله أكرمني بنجاحي، خاصةً وأنني اعتمدت على نفسي بالدراسة ولم اتلقّ أيًّا من الدروس الخصوصية".


"حبوش" البالغة من العمر 46 عاما، ربة منزل، تعيل ستة أبناء، ولديها 9 من الأحفاد؛ إلا أنها أصرَّت على إكمال دراستها بعد الدعم الذي قدّمه زوجها وأبناؤها الذين كان لهم حظاً من العلم والدراسة الجامعية.


ونظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة لعائلة حبوش؛ لم تسنح الفرصة للسيدة الاربعينية الحصول على دروس خصوصية لمساعدتها في "التوجيهي" إلا أنها نجحت بالدراسة والمثابرة. كما تقول.


السيدة الأربعينية أكدت أنها عازمة على إكمال دراستها والحصول على البكالوريوس تخصص الشريعة الإسلامية، "لخدمة ديني ووطني". كما تقول.


واكدت أن التقدم في العمر ليس سبباً في التوقف عن استكمال المسيرة التعليمية، داعيةً كل من لم يحالفه الحظ من طلبة التوجيهي لخوض غمار التعليم مجددًا؛ "لأن العلم طريق للرفعة والتقدم".


الكفيف "قاهر المستحيل" يحصل على 94.7%


في السادسة من عمره تعرض محمد يوسف النجار، لحادث سير، أفقده بصره، ليصبح منذ ذلك الوقت كفيفاً، لكنه تسلح بإصرار شعب الجبارين، عازماً على قهر المستحيل، وهذا العام كانت النتيجة بحصوله على معدل 94.7% في نتيجة الإنجاز، تلك النتيجة التي لم ترض غروره، مؤكداً أنه كان يطمح في الحصول على نتيجة أعلى من تلك التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم.


بدا محمد مُتظاهرًا بفرحته، التي رفضها بالأساس، كونه لم يحصل على المعدل الذي يريده، فتوقع حصوله على معدل يتخطى الذي حصل عليه؛ ما جعله رافض لفكرة الاحتفال بالتفوق، حتى ضغط عليه ذووه، وبدأ توافد المُهنئين له، فشاركهم الفرحة التي امتزجت بدموع الفرح.


إنسان عاجز


تعرض المتفوق "محمد" لحادث سير في عام 2006 وهو في سن  السادسة من عمره، فقد على إثره نظره بشكلٍ كامل، على؛  وسعى ذووه لعلاجه في رحلة شاقة طويلة ومريرة، من خلال إجراء عدة عمليات في داخل فلسطين وخارجها، دون أي بصيص أمل في عودة بصره مُجددًا.


تلك الحقيقة المُرة كالعلقم وأشد مرارًا، لم تكسر عزيمته وإرادته وتجعل منه إنسان عاجز عن فعل أي شيء، بل زادته إصرارًا على التفوق والنجاح، وإثبات نفسه وكفاءته وقدراته؛ كما أنه حفظ كتاب الله تعالى في سنٍ مُبكر خلال أقل من 7 أشهر.


نجاح من رحم الكارثة


يقول "محمد"، إنه فقد بصره إثر حادث سير وهو في الصف الأول ابتدائي، لكن تلك الظروف الصعبة شجعته ليكمل طريق الإبداع والمُثابرة والتميز، حتى وصلت للنجاح في الثانوية العامة، وسوف يواصل لأماكن مرموقة بعلمه وشهاداته. 

ويشير إلى أنه توقع الحصول على معدل 98.5% وفق تقديره، لكنه حصل على أقل منه؛ ولم يتقبلها في البداية حتى جاء ذووه وأقرباؤه ليشاركوه الفرح، فتقبل حينها النتيجة بصدرٍ رحب.

ويلفت إلى إنه انتقل بعد إصابته للدراسة في مدارس خاصة، فانتقل لمركز تأهيل المعاقين بصريًا حتى السادس الابتدائي مُستخدمًا طريقة (برايل) للتعلم، وبعد ذلك لمدرسة النور والأمل حتى الثاني الثانوي، وفي الثانوية العامة انتقل للدراسة في أقرب مدرسة ثانوية له، دون أن تتغير الطريقة المُستخدمة في الدراسة، ليندمج مع المُبصرين من أقرنائه الطلاب، كي يتأهل بعدها للدراسة الجامعية.

ويوضح "محمد" أن عام الثانوية العامة كما أي عام تعامل معه، لكنه فقط كثف أوقات الدراسة، حتى وصل لهذا التفوق؛ متوجهًا بالشكر لوالده الذي أثقله ببعض الديون، لحاجته لمبلغ مالي ليس بالبسيط للمواصلات لمدرسته التي تبعد عدة كيلومترات عن منزله، وهي كانت واحدة من الصعوبات التي مر بها خلال العام.

ويلفت إلى أن وزارة التربية والتعليم وفرت له كتب بلغة (برايل) بها المنهاج، كما أنه قدم الامتحانات في لجنة خاصة، والوزارة وفرت له كاتب ينقل الإجابة ويضعها في السؤال؛ لكن تلك الطريقة المُريحة له، كما يقول، لم تكًن لتعجبه فكان يأمل أن يكتب بيده ويُعبر عما بداخله.


الفرحة لم تكتمل بعد


محمد قال إنه يتطلع لدراسة تخصص القانون أو العلوم السياسية في الجامعة؛ ناصحًا الطلاب كافة خاصة غير الموفقين في النجاح، للجد والاجتهاد، ولا عذر لأحد، فمع العزيمة والإصرار تبلغ المستوى الذي تريد، ولا يوجد شخص عاجز، بل بالعكس العجز هو ما يدفع للتفوق. كما قال.


ووجه رسالة للجهات المُختصة قال فيها : "أنا طالب كفيف، أريد مساعدتي في أن أعيش تجربة جديدة غير التي عشتها خلال السنوات الماضية كما أي مكفوف من زملائي، عبر توفير فرصة دراسة في الخارج، كي أتعلم وأكتب تجربة جديدة كالتي اكتسبها العالم المصري الشهير الأديب الكفيف (طه حسين)، حتى أعود رافعًا رأس وطني".


الفرحة هنا.. والإنجاز هنا، فإذا رغبتم في تعلم الإصرار والنجاح، فتعالوا إلينا لتتعلموا منا، فهنا على أرض فلسطين، رجال حطموا كل النظريات وقهروا المستحيل، وأثبوا للعالم أجمع أن النجاح اسمه شعب الجبارين، شعب صنع من المعاناة فرحة لا يمكن مقارنتها بأفراح المدللين في أمريكا وإسرائيل.


فتحية لكل من رفع رأس بلادنا عالياً.. تحية لمن صنع من معاناته انجاز، وسجله بحروف من نور.. تحية لكم أيها الأبطال.. وشكراً لكم لأنكم رفعتم رؤوسنا، شكراً لأنكم فخر لنا.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها