• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

أرجوحة المصالحة

أرجوحة المصالحة
عدلي صادق

كان اليوم، السبت، هو موعد سماع كلمة عباس في المقترحات المصرية، التي قيل فيها الشيء ونقيضه، كما في كل المقاربات. واختلف الناطقون حتى في تسمية ما يطرحه المصريون، فمن قائل إنها ورقة مصالحة وقائل إنها مقترحات تتعلق بآليات التنفيذ. أما الذي يصرح أن "فتح" وافقت عليها، فإنه يطلب عدم ذكر اسمه، وكأن الأمر يتعلق بموضوع مُحرج أو شائن، لا يريد القائل أن يتحمل مسؤولية الإفصاح عنه. وبالطبع هناك فارق بين القول الفضفاض بأن "فتح" وافقت، والقول المحدد بأن عباس رئيس السلطة قد وافق، لأن قرار القبول أو الرفض هو عند عباس شخصياً وحصراً!


وبالطبع، كما هو معتاد، أن يُغلف الرفض العباسي، بلغة القبول اللفظي، الذي تتبعه سلسلة من الاعتراضات الجزئية التي تؤدي بالتراكم، الى فشل المسعى المصري. فالمقاولة التي تولتها حماس عدة سنوات لإفشال المصالحة، انتقلت الى عباس، بعد حل إشكال حماس في غزة مع مصر، ومصدر التكليف واحد، وهو جماعة "الإخوان" من خلال قطر التي هي غرام عباس.


اللافت أنه كلما طُرحت مقاربة لإنهاء الإنقسام من خلال أية ورقة أو مشروع، تغيب تماماً، المعطيات الموضوعية في المشهد الفلسطيني وما حوله. فكأن لا عالم من حولنا ولا تحديات ولا مخاطر ولا حاجة للعمل فلسطينياً وفق استراتيجية عمل وطني واحدة، لكي لا تندثر القضية ويستكمل المتربصون لنا، الإجهاز على طرفي الخصومة. وفي موازاة ذلك، تطفو الاعتبارات العاطفية ومخرجات استعادة التناحر الداخلي ومصطلحاته واستذكار مآسيه ورداءاته. وكأن الذين يؤيدون التوصل سريعاً الى مصالحة تُعيد اللحمة للنظام الفلسطيني، يجهلون كل الذي حدث ويجهلون طبائع الطرفين اللذين يحتاج كلٌ منهما الى عدة ورقات وليس ورقة، لتصويب سلوكه في الحكم. فواحدهم يتذرع بالشرعية السياسية ويزعم لنفسه الجدارة في أن يتولى الأمر الفلسطيني واحتواء منطقة الطرف الآخر والمجتمع فيها، والآخر يتذرع بالمقاومة ويزعم لنفسه الأحقية في أن يفرض شروطه وأن يحتوي القضية وشعبها. وقد احتار محررو الأخبار في تسمية هذه الحال، فمن قائل إنها صراع حزبي، وآخر لا يجد وصفاً سوى أنها انقسام سياسي، وهو ليس كذلك، لأن الطرفين في الواقع متفقان على بنود وثيقة مايو 2011 وعلى التسوية، وعلى التهدئة، وعلى نظام يستند الى فكرة العملية السلمية، ولا شيء جوهرياً يختلفان عليه. فما يختلفان عليه، هو الاستحواذ على السلطة. والطرفان لا يرغبان في الاحتكام الى الشعب، ولم تكن هناك إشارات عملية على أن السلطة في رام الله تريد غزة أصلاً، وهذه إشارات سبقت إنقسام فتح الذي ينكره عباس ومعاونوه من الحلقة الضيقة، وهي تدفن الرأس في الرمال، العناد والاستعلاء الذي لا أساس له بمعيار المنجزات وجودة العمل السياسي العام وسلامة المقاصد!


المعلوم لدينا حتى الآن، هو أن عباس رفض البنود الإجرائية التي وردت في الصيغة المنشورة للمقترحات المصرية، ورآها باعتبارها زائدة ويترتب عليها التزامات مالية. والأخطر أنه رأى فيها عملاً فعلياً لاستعادة غزة بينما هو لا يرغب في أن تستعيد إدارته غزة، ولا أن يستعيد النظام الوطني مؤسساته الدستورية، تحاشياً للسؤال عن الواجبات والالتزامات ومصير ثروة الغاز وحصول ممثلي الشعب زمام المبادره في مسألة الحقوق والواجبات وسلوك الحكم وضبط توجهاته العامة والتفصيلية.


إن المراحل الأولى للمصالحة، التي نصت عليها المقترحات المصرية، والإجراءات التنفيذية لجمع شمل المتخاصمين، ليست هي الوصفة التي يمكن أن يقوم عليها نظام سياسي، ما لم يستعيد الشعب الفلسطيني حقه في أن يقرر من يحكمونه. وأغلب الظن أن من يحكمونه، في الضفة وغزة، سيدافعون عن امتيازاتهم حتى ينفجر الشعب غضباً. إن هؤلاء، حتى الآن، الرافض منهم والمؤيد للمقترحات المصرية، يتوهمون أن التاريخ انعقد لهم، بينما السياق التاريخي لا يدلنا على تجربة واحدة، انتصر فيها الإقصاء والتفرد واحتقار الإرادة الشعبية، مهما استطال أمد التأرجح في موضوع المصالحة، وزمن استبقاء الأرجوحة!

كلمات دالّة:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها