• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

سياسة الاستجداء ماذا جلبت لنا يا فخامة الرئيس

سياسة الاستجداء ماذا جلبت لنا يا فخامة الرئيس
سميح خلف

منذ السبعينات من القرن الماضي و البعض من قادة اللجنة المركزية ينظرون لسياسة الواقعية و قد كان من اشد المتحمسين لهذا الخط محمود عباس ، لا نريد هنا ان نتحدث عن مراحل ما بعد الانطلاقة التي غيرت في مفاهيم الصراع عند انطلاقتها ولكن من المهم و الأهم و ان كانت منظمة التحرير و من خلال مجلسها الوطني في 74 اقرت الحل المرحلي و الذي تحدث بشيء من الخجل عن دولة محررة على اي ارض تقام عليها سلطة فلسطينية و لم يذكر الوسيلة و لكن قد ذكر في انطلاقة حركة فتح و من بعدها الفصائل بواسطة الكفاح المسلح كوسيلة و بآليات الحرب الشعبية ، ولكن ماذا حدث ؟


قررت قيادة منظمة التحرير التعامل مع المجتمع الدولي و الاطروحات الدولية الخاصة بالصراع و من هنا تم التراجع عن فكر الكفاح المسلح كوسيلة و احتفظ بتلك القوى المسلحة لكي تناضل من أجل الاعتراف بمنظمة التحرير و ليس الاعتراف اولا بحقوق الشعب الفلسطيني و هناك فرق شاسع بين ان يعترف المجتمع الدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الحقوق او الاعتراف بها لكي تغتصب الارادة الفلسطينية وتدخل في متاهات خرجت فيما بعد عن قرارات الشرعية الدولية مثل قرار 194 و قرار 181 و غيره من القرارات التي تؤكد الحق الفلسطيني وعودة اللاجئين الى ديارهم بل ذهبت منظمة التحرير للاعتراف ب 2 4 2 و 8 3 3 اي الاعتراف باسرائيل على جغرافية 82% من اراضي فلسطين .
في مسيرة منظمة التحرير للاعتراف بها دخلت في مفاوضات سرية مع اسرائيل في عدة دول اوروبية و في لبنان بدون الرجوع للمرجعيات الوطنية الفلسطينية بل لم تستشير قيادة منظمة التحرير ايا من القوى الفلسطينية في خطواتها السرية و مفاوضاتها مع الجانب الاسرائيلي و الجانب الامريكي التي اشترط فيها امريكا و اسرائيل ان تعترف منظمة التحرير اولا بقرار 2 4 2 اي الاعتراف "بإسرائيل" لكي تعترف امريكا بمنظمة التحرير و فتح ممثلية لها في امريكا و كانت المقايضة في اعلان الاستقلال في عام 88 في الجزائر .


يبدو ان الرئيس محمود عباس مازال يعشق هذا النوع من الحوار و هذا النوع من المفاوضات بعيدا كما قلت عن المؤسسات الوطنية و المرجعيات الوطنية في اهمال كامل لحركة فتح و للقوى الوطنية و الاسلامية ايضا .
الرئيس عباس الذي ينقل خطواته بتثاقل شديد و هذا ما كان واضحا في زيارته لفرنسا عندما التقى الرئيس الفرنسي ماكرون ، سن شيخوخة اعطت ظواهره ليس فقط في ثقل الخطوات بل في ثقل التفكير وحساسيته التي انطوت على تصريحاته قائلا "لم نرفض اي مفاوضات مع اسرائيل سرا و علانية بل كان الرفض من قبل ناتنياهو" .
و هنا قد نعود للخلف لنتذكر ما قاله اعلان محمود عباس و امين مجلس الرئاسة و غيره من قادة مركزية فتح و موقف عباس الصلب الذي يرفض اللقاء مع ناتنياهو ما لم يحقق الشروط الثلاث المعروفة لعباس ، في حين ايضا و ماهو مكشوف لقد رفض ناتنياهو مقابلة عباس في موسكو بمبادرة روسية .
تصريحات تنم عن فضيحة سياسية لعباس و للقيادة الفلسطينية التي لم تحترم المرجعيات الفلسطينية و قراراتها وخاصة قرارات مركزي عباس الذي شكله و ما قبلة من اجتماعات المجلس المركزي ، و قرارات الاطار المؤقت لمنظمة التحرير في بيروت و الذي يدعو لسحب الاعتراف باسرائيل ووقف التنسيق الامني ووقف التعامل الاقتصادي مع دولة الكيان ، كما جاء ايضا في مبادرات لقادة فلسطينيين كخارطة طريق وضعها عدة مرات النائب محمد دحلان و اكدها عدة شخصيات قيادية مثل حسن عصفور و غيره من القيادات التي دعت الى تجاوز الازمات و العقد في المصالحة الفلسطينية و الاعلان عن الدولة من قطاع غزة و الدخول فورا في نقل مؤسسات السلطة الى مؤسسات الدولة قبل الذهاب الى الجمعية العامة ليكون محمود عباس حامل الورقة الفلسطينية الموحدة بدلا من ذهابه الى الجمعية العامة و الواقع الفلسطيني منقسم و ما يقال بأنه لا يمثل كل الشعب الفلسطيني و القوة الفلسطينية ولا يمثل كل فتح ايضا .


يبدو ايضا ان عباس لم يتخلص من سيكولوجية الاستجداء لكي يفاوض ثم يفاوض ثم يفاوض و كما قال صائب عريقات "الحياة مفاوضات " و كأن الشعب الفلسطيني اصبح عاجزا عن وضع البدائل و المكيفات في الصراع التي تعالج ازمات كل المراحل و ازمة هذه المرحلة بالذات .


و اخيرا ماذا جلبت لنا سياسة الاستجداء منذ منتصف السبعينات الى عامنا هذا الا تراكمات كبيرة من الخسارات والازمات و تشتيت الحالة الوطنية و زيادة نسب الفساد بكل الوانه السياسية و الامنية و السلوكية و الاجتماعية .
و يكفي ان استشهد بمدى الانحدار الذي وصلت اليه منظمة التحرير بقيادتها الحالية و على سبيل المثال لا الحصر لن استشهد بالنفوذ الاسرائيلي في افريقيا بل لعلنا نتفكر موقف الصين من القضية الفلسطينية و الثورة الفلسطينية من تسليح و تدريب و دعم للحقوق الفلسطينية ، الصين الان لها اكبر اتفاقيات في التبادل التجاري مع اسرائيل، الصين تحولت من داعم اساسي للثورة عسكريا ووقفت معنا منذ تاسيس منظمة التحرير وزودتنا بدبابات واسلحة مختلفة وجميعنا يذكر الكلاشن الصيني والتشيكي وعرضت علينا جيش ومدربين الى دولة تقيم علاقات وطيدة مع ما يسمى اسرائيل وتبادل تجاري واستئجار ميناء حيفا بقيمة 40 ميار دولار وشراء شركة تنوفا ب60 مليار شيكل ، و لا نريد ان نذكر ايضا بموقف الهند و دول اوروبا الشرقية .
اذا فهمنا ابجديات البرنامج الفلسطيني منذ 1974 سنفهم ما هو حاضر الان وما هو قادم
ورحمة الله على ارواح الشهداء وطلائع الشعب الفلسطيني الذين مضوا مع انطلاقتها واننا على ايمان بان الشعب الفلسطيني وشباب فلسطين لن يخذلوهم وان قويت عصاة الذل والانهيار على واقعهم .


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها