• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

تدحرج الأزمة بين روسيا وإسرائيل

تدحرج الأزمة بين روسيا وإسرائيل
مصطفى السعيد

من المؤكد أن الرئيس الروسى بوتين قد سأل رئيس الوزراء الإسرائيلى نيتانياهو خلال زياراته المكوكية إلى روسيا عن سبب دعم إسرائيل لحكومة اليمين المتطرف فى أوكرانيا منذ استيلائه على السلطة مطلع عام 2014، مطيحا بحكومة يانوكوفيتش الموالية لروسيا، رغم أن اليمين المتطرف يضم منظمات تتبنى أفكارا نازية، تمتد جذورها إلى مرتكبى المذابح ضد اليهود فى أوكرانيا، ومن المؤكد أيضا أن نيتانياهو حاول تجنب الرد المباشر على هذا السؤال المحرج، وتحدث عن العلاقات الوطيدة التى تربط روسيا بإيران التى تسعى إلى القضاء على إسرائيل. ويصمت الطرفان تجنبا لإثارة الضغائن المكتومة، وحاولت روسيا منذ التدخل فى سوريا قبل ثلاث سنوات ألا تثير مخاوف إسرائيل، ولا تريد روسيا أن تكون طرفا فى الصراع السورى الإسرائيلي، واستجاب بوتين لطلب نيتانياهو فى العام الماضى بعدم تزويد سوريا بمنظومة صواريخ إس 300، والتواصل بين القوات الروسية فى سوريا والجيش الإسرائيلى لمنع الاحتكاك، وعدم تدخل منظومات الدفاع الجوى والطيران الروسى فى منع إسرائيل من شن هجمات على شحنات السلاح من إيران إلى حزب الله اللبنانى عن طريق سوريا، بل إن روسيا تمنع أى قوات غير سورية من التقدم إلى حدود الجولان، كما عرضت روسيا على نيتانياهو التقدم بمبادرة سلام جديدة لتسوية الصراع بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان والفلسطينيين على أساس قرارات مجلس الأمن، إلا أن إسرائيل أكدت أنها ليست بحاجة إلى مبادرات جديدة.


كانت انتهاكات الطيران الإسرائيلى للاتفاق مع روسيا تزداد بوتيرة سريعة، ويتسع نطاق الغارات الإسرائيلية لتشمل مواقع عسكرية ومدنية سورية، بينها مراكز أبحاث علمية للجامعات ومنشآت صناعية، وهو ما أغضب روسيا واحتجت عليه عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية، لكن إسرائيل لم تكترث بالاستياء الروسي، وراهنت على أن روسيا لن تتصدى للغارات الإسرائيلية، وأن إسرائيل لا يمكن أن تصمت على الدعم العسكرى الإيرانى المتزايد لسوريا، لكن روسيا كانت تنصح دوما بأن الغارات الإسرائيلية ستزيد من حاجة سوريا للوجود العسكرى الإيرانى وتبرره، ولن تؤدى إلى تحجيمه، وجاء إعلان الولايات المتحدة عن إبقاء قواعدها العسكرية فى شرق الفرات بعد القضاء على تنظيم داعش ليزيد الموقف تعقيدا، فالولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى قطع التواصل البرى بين العراق وسوريا، وإنهاء أى وجود عسكرى إيرانى فى سوريا قبل استكمال القوات السورية استعادة كامل أراضيها من الجماعات المسلحة، ولم تفلح الجهود الدبلوماسية الروسية فى إقناع إسرائيل والولايات المتحدة بأن خروج أى قوات لإيران وحزب الله اللبنانى سيكون يسيرا بعد استعادة سوريا لكامل أراضيها، وأن وجود قوات أجنبية فى شرق الفرات والتنف بالمخالفة للقوانين الدولية يبرر استعانة سوريا بقوات حليفة، ومع اقتراب معركة إدلب وصل الاحتقان إلى ذروته بين روسيا وإسرائيل، وزادت ضراوة الغارات الإسرائيلية ضد سوريا، واشترطت الولايات المتحدة خروج القوات الحليفة لسوريا قبل جلاء قواتها من شرق الفرات، ومع حشد سوريا لقواتها البرية حول إدلب كانت الولايات المتحدة تحشد أساطيلها قبالة الشواطئ السورية، وأعلنت بكل وضوح أنها ستشن ضربات قوية ضد سوريا وحلفائها بزعم أنها ستستخدم أسلحة كيماوية، لترد روسيا بحشد أكبر تجمع لقطعها البحرية، وتأتى القشة التى قصمت ظهر البعير بإسقاط طائرة التجسس الروسية إيل 20، ومصرع 15 من الطيارين والفنيين المهرة فى مجال تشغيل طائرات التجسس المزودة بأحدث التقنيات، لتكون أفدح خسارة روسية منذ تدخلها فى الأزمة السورية، لتتدحرج الأزمة بين روسيا وإسرائيل.


لم يقتصر الرد الروسى على قرار تزويد سوريا بأربع منظومات صواريخ إس 300، لكنها شملت نقل أحدث وحدات التشويش الكهرومغناطيسي، القادرة على قطع اتصال الطائرات بالأقمار الصناعية ومراكز القيادة، مما يجعلها عمياء، بالإضافة إلى ربط منظومة إس 200 السورية القديمة برادارات متطورة تزيد من فعاليتها، إلى جانب تزويد منظومات الصواريخ بأجهزة قادرة على التفرقة بين الطائرات المعادية والصديقة، ونظام إطلاق آلى للصواريخ بمجرد اقتراب الطيران المعادى من الأجواء السورية، وهو ما يعنى عمليا إغلاق الأجواء السورية ليس أمام الطيران الإسرائيلى فقط، بل طيران التحالف الأمريكى وكذلك التركي، وإذا كانت إسرائيل تهدد باستمرار غاراتها على سوريا فإن عليها أن تهاجم أولا منصات صواريخ إس 300 إما بضربات صاروخية تسبقها عمليات تشويش على الرادارات السورية والروسية، أو عملية كوماندوز خاطفة، بينما احتمال التقدم البرى شبه مستحيلة، لكنها فى كل الحالات ستكون مغامرة خطيرة تشارك فيها بالضرورة الولايات المتحدة التى يمكن أن تمتلك أجهزة تشويش بهذا التطور، لكن فى حالة إقدام إسرائيل والولايات المتحدة على ضرب منظومات الصواريخ السورية فإنها ستضع نفسها فى مواجهة مباشرة مع روسيا، وهو ما ينقل الأزمة إلى منعطف جديد شديد الخطورة.


عن الأهرام المصرية


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها