• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

حماس وغزة .. سيناريوهات وخيارات صعبة

حماس وغزة .. سيناريوهات وخيارات صعبة

شبكة فراس/كتبت راتان جميل


أياماً قليلة تفصلنا عن الذكرى الأولى لحدث أسود في تاريخ فلسطين وهو العدوان الإسرائيلي على غزة 2014 والتي أطلق عليه الجيش الإسرائيلي عملية الجرف الصامد وردت كتائب عز الدين القسام بمعركة العصف المأكول وردت حركة الجهاد الإسلامي بعملية البنيان المرصوص. سنة شارفت على الانتهاء ومازالت غزة تعاني ويلات تلك الحرب وبقيت ما بين الحصار والدمار وتأخر الإعمار ومشاكل الموظفين والكهرباء وحالة اليأس التي أصابت المواطنين. وباتت الحكم في غزة يواجه تحديات من جماعات راديكالية وحصار وعزوف عن المصالحة وتقهقر شعبية حماس داخل القطاع. أصبح الوضع في قطاع غزة مبهم وغير مفهوم لدى المواطن الغزي فهو لا ليس بمنجم أو قارئ للطالع ليتنبأ بمستقبل غزة الذي أصبح مجهولا فلا بارقة نور أمامه تعيده للحياة ولا بأيدي حاكميه عصى سحرية يعيدوا بها الأوضاع في القطاع كسابقتها. مجموعة من السيناريوهات تدور في عقول المواطنين في الشارع الغزي، احتمالات من الممكن أن تتجه إليها حماس وتأخذ غزة معها للخروج من أزمتها الحالية، احتمالات شكلت أسئلة منطقية بحاجة إلى أجوبة، أسئلة نطرحها في حلقتنا الأخيرة من "غزة في مهب الريح"، علنا نجد لها إجابة منطقية تريح كل من هو مهموم بحال شعبنا بغزة.


 


هل ترجِع حماس علاقتها بطهران للخروج من أزمتها المالية؟


 


التحولات الإقليمية الجديدة التي طرأت على ساحة الصراع في الشرق الأوسط بدأت تظهر ملامح مد وجزر خفي بين حركة حماس وإيران، ففي الماضي كانت إيران تقدم الدعم اللامتناهي لحركة حماس وعلى كافة الأصعدة من السياسي مروراً بالعسكري ووصولاً إلى الإعلامي واللوجيستي، ولم يكن هذا خفياً. بدأ التحول الجذري في العلاقة بين حماس وإيران مع اندلاع الثورة السورية، التي سارعت إيران وحليفها الاستراتيجي حزب الله بتقديم الدعم الكبير والمتواصل واللامحدود بالأموال والسلاح والأرواح لنظام بشار الأسد في محاولة منها لمساعدته على البقاء قائماً في ظل موجة الغضب الشعبي التي يواجهها الأسد. بينما التزمت حركة حماس سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية بل ويُظهر بعض قادتها الدعم المعنوي للثوار السوريين كرئيس حكومة غزة إسماعيل هنية حينما حيى ثوار سوريا من الأزهر الشريف ولم يكن يخفى هذا من خطاباته خصوصاً التي كان يلقيها في المساجد. هذا الموقف الذي أبدته حركة حماس بالتنصل من دعم نظام الأسد خلافاً لما فعله حزب الله وغيره ممن تدعمهم إيران، كان هذا دافعاً لتحول مهم في علاقة حركة حماس بإيران، وأصبحت حركة حماس تعيش في ضائقة مالية واضحة بعد توقف الدعم الإيراني لها على خلفية موقفها من الثورة السورية، ما يدل على ذلك هو حالة الاختناق التي يعيشها أهل غزة بسبب كثرة الأعباء المالية من الضرائب والرسوم والجمارك وغيرها التي أصبحت وسيلة جديدة لحكومة غزة لجمع الأموال، في محاولة لملئ الفراغ المالي الذي سببه توقف الدعـم الإيراني. سنوات من الفتور في العلاقة بين حركة حماس وإيران ومؤخرا بدأ الحديث عن إعادة ترميمها بعد الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الحركة وخاصاً بعد إغلاق "الأنفاق" التي كانت مورداً مالياً هاماً للحركة، خاصة أن حجة حماس في تحصيل الضرائب عن السلع الواردة لم يأتي بالنتائج المطلوبة. وبعد خسارة حركة حماس لمصدر التمويل الأول والأكبر لها (إيران) واقتراب خلو خزينتها من المال، بدأت الحركة بجولة تهدف إلى تجنيد الأموال من الدول العربية والإسلامية بدأتها بمصر حيث التقت بجماعة الإخوان المسلمون والرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وتركيا ثم الأردن والبحرين والكويت. وكانت حماس تروج وقتها للعالم العربي والإسلامي أنها تسعى من خلال هذه الجولة لإنجاح المصالحة الفلسطينية، لكن حقيقة الأمر هو أنها تبحث عن مصادر تمويل من الدول العربية.


 


ولكن، في الوقت الذي تواجه فيه إيران مشاكل في تمويل حلفائها بسبب الضائقة المالية الناجمة ليس فقط عن العقوبات الدولية الطاحنة، بل أيضاً عن تراجع عوائد النفط والغاز إثر انهيار سوق الطاقة؛ فإنه لا يمكن افتراض أن إيران ستهبّ لمساعدة غزة مالياً في هذه الظروف.


 


هل تلجأ حماس لهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل؟


 


شهدت الساحة الفلسطينية خلال الآونة الأخيرة جدلا صاخبا بشأن ما يتردد حول وجود مفاوضات تجرى بوساطة أوروبية بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وبين إسرائيل للتوقيع عن "هدنة طويلة الأمد" في قطاع غزة. وفي الوقت الذي نفت فيه حماس بشدة على لسان كبار قادتها وجود أي مفاوضات بينها وبين إسرائيل أو قبولها بإقامة دولة ذات "حدود مؤقتة" في قطاع غزة وتأكيدها أنه "لا دولة في غزة ولا دولة دون غزة" وأنها تهدف لتحرير كامل تراب فلسطين التاريخية من الاحتلال، كانت المعلومات تشير إلى ملامح اتفاق يتبلور بين حماس وإسرائيل حول تهدئة تستمر عدة سنوات مقابل رفع الحصار عن غزة وإنشاء ميناء بحري، وهو ما تنفيه حماس تارة وتؤكده قياداتها تارة أخرى. ويشمل الاتفاق المذكور على تهدئة لعدة سنوات في مقابل رفع تدريجي للحصار وإنشاء رصيف عائم مقابل غزة يعمل كميناء مؤقت فيما لم يتم تداول قضية المطار خلال المحادثات الجارية التي يشارك فيها طرف إقليمي مؤثر برعاية دولة أوروبية. الأمر الذي رأته السلطة الفلسطينية تفاوضاً سرياً مع إسرائيل من أجل إقامة دولة في قطاع غزة وحكم ذاتي في الضفة، يعنى انسحاب من جزء من الضفة، وتبقى باقي الأراضي تحت سيطرة إسرائيل، ولا وجود للقدس أو اللاجئين داخل بنود الاتفاق، الأمر الذي ينهى المشروع الوطني الفلسطيني.


 


فهل تقبل حماس بهدنة طويلة الأمد مع الكيان الإسرائيلي التي طالما نددت ورفضت كافة المفاوضات الرسمية التي أجرتها السلطة مع إسرائيل ورأت أن المفاوضات مع العدو هو تنازل عن الحق الفلسطيني والأرض؟ وما هو الثمن الذي ستدفعه حماس لإسرائيل مقابل السماح لها بإقامة دويلتها في قطاع غزة؟ هل الهدف هو أن تأخذ حماس ميناء كنافذة على العالم وتستغني عن الدور المصري؟


 


هل تتصالح حماس مع مصر لتضمن استمرار كيانها وحكمها في القطاع؟


 


منذ عزل الرئيس محمد مرسي قبل عامين وحركة حماس لم تتوقف عن دس أنفها في كل ما هو "مصري" تارة بالتدخل في الشأن المصري والهجوم على النظام الجديد بقيادة الرئيس السيسي وتارة أخرى باستمرارها الدفاع عن جماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتها مصر "إرهابية". غير أن هدوءً على جبهة إعلام الطرفين طرأ مؤخرا، وبدا الأمر لافتا عقب وفاة ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز وصعود الملك سليمان والحديث عن تغيير سياسات المملكة ضد جماعة الإخوان التي تم حظرها في عهد الملك الراحل. حركة الجهاد الإسلامي كانت وراء "إعادة الأمور إلى طبيعتها - بشكل مؤقت - بين القاهرة وقطاع غزة وذلك بعد أن اشترطت مصر أن تكف حركة حماس عن الحملات الإعلامية التحريضية ضدها وألا تتدخل بالشأن المصري الداخلي" وبكل ما يتعلق بشبه جزيرة سيناء ونشاطات الحركات المتشددة فيها ومنها أنصار بيت المقدس. وبموجب الاتفاق تلتزم حركة حماس أيضا بالعمل على ضبط الحدود بين قطاع غزة ومصر بالإضافة إلى تسريع المصالحة مع السلطة الفلسطينية. وعليه قدمت الحكومة المصرية قدمت في مارس الماضي طعنا على حكم محكمة مصرية باعتبار حركة حماس حركة إرهابية، الأمر الذي وصفته حماس بأنه "خطوة بالاتجاه الصحيح"، وأنه "إقرار سياسي من قبل السلطات بأن هناك خطأ كبيرا ارتكب، ويجب تصحيحه". كما صدرت مجموعة من التقديرات عن مسئولين مصريين وسعوديين تحدثت عن قرب فتح معبر رفح، بين مصر وغزة، وتحسين آلية العمل عليه، بوساطة من المملكة السعودية، وعلى سبيل المثال تسبب بيان أصدره فوزي برهوم، الناطق باسم "حماس" أثناء زيارة الرئيس المصري للسعودية مطلع مارس الجاري، بيانٌ طلب فيه من العاهل السعودي الملك سلمان، التدخل لدى مصر لفتح معبر رفح ووقف سيل المواقف المصرية العدائية تجاه حركة حماس وقطاع غزة. وبعد ثمانية أيام من صدور هذا البيان، قررت السلطات المصرية يوم 8 مارس الماضي، فتح معبر رفح لمدة يومين. واستمرت مصر في فتح المعبر وفقا للظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها والتي كانت أخرها يوم الأول من يوليو الحالي عندما شنت الجماعات الإرهابية المعروفة باسم "بيت المقدس-ولاية سيناء" الموالية لتنظيم الدولة داعش، هجوماً عنيفا على أكثؤ من 15 نقطة تمركز بشمال سيناء راح ضحيتها العشرات من الجنود المصريين ما بين شهيدا وجريحا. ولكن سرعان ما سقطت شرارة خلاف جديد على الهشيم واشتعلت النار مرة أخرى بين حماس ومصر بسبب صدور حكم من محكمة جنايات القاهرة، في السادس عشر من مايو/آيار الماضي، بإحالة أوراق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي و105 آخرين بينهم 70 فلسينياً من عناصر حركة حماس إلى المفتي لاستطلاع رأيه، بشأن الحكم بإعدامهم في قضية عرفت إعلامياً باقتحام السجون، وشنت الحركة وحليفاتها تركيا وقطر هجوماً ضارياً على لسان قياديها ومتحدثيها الرسميين على القضاء والنظام المصري كله.


 


حالة الاحتقان وصلت إلى حد العداء بين حماس ومصر بسبب كرهها للنظام المصري الحالي ولثورة 30 يونيو التي أسقطت حليفها من جماعة "إخوان الشيطان"، فهل تحنو حماس على شعبنا المظلوم في غزة وتبادر مرة أخرى بتحسين العلاقة بينها وبين مصر وترجع القضية المصرية إلى مكانتها داخل قلوب المصريين التي ملآها الكره لكل ما هو حمساوي؟


 


لم نستطع في الحلقة الأخيرة من الملف الشائك "غزة في مهب الريح"، التنبؤ بما ستؤول إليه الأوضاع في غزة وكما ذكرنا في السابق أن الوضع في القطاع تحت "مشيئة" حركة حماس فهي صاحبة الكلمة الأولى غير عابئة بمشاكل المواطنين الذين على مشارف عام كامل يمر عليهم وهم تحت العراء وفي ملاجئ الأونروا بعد أن تهدمت بيوتهم في العدوان الأخير.. سيناريوهات وضعناها أمام القارئ عله يصل إلى نتيجة ترضيه ويحاول أن يضغط على من يحكموه ويتحكموا به لتنفيذها أو ليذهب ويفترش الأرض وسط ركام بيته ويحلم بأنها قد تنفيذها، فلا لأحد سلطة على حلمه.. فليحلم لبعض الوقت ويترك واقعه اللعين ....


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها