• رفح
  • غزة
  • الخليل
  • رام الله
  • القدس
  • نابلس
  • بيت لحم
  • أريحا
  • طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

"حكومة الوفاق" التي سقطت على أبواب غزة

"حكومة الوفاق" التي سقطت على أبواب غزة

شبكة فراس/كتبت راتان جميل


ليس الإنفلات الأمني وحده وظهور ما يسمى تنظيم الدولة أو "داعش" في غزة ما يؤرق حال المواطن الغزي، بل تغرق غزة منذ سنوات الانقسام الفلسطيني الثمانية في بحر أسود لا قرار له من المشاكل والهموم والحصار المفروض عليها من جميع الجوانب، حتى بعدما جاءت حكومة الوفاق الفلسطينية إلا أن هناك إجماعاً على ما يبدو أن الحكومة أسست هذا الانقسام، ولم تعمل على إنهائه ! رافق الخلاف مسيرة الحكومة منذ الأيام الأولى لتشكيلها، مثلاً، رفض الرئيس عباس وجود وزارة خاصة بالأسرى والمحررين، واقترح استبدالها بهيئة مستقلة لإدارة شؤون الأسرى، وعلى الرغم من رفض حماس المقترح، إلا أن عباس فرض رؤيته، وانتهى الخلاف بعدم وجود هذه الوزارة. وفي مثال آخر مفعم بالتناقضات، رفضت حركتا فتح وحماس تعيين رياض المالكي وزيراً للخارجية، إلا أن عباس ضرب ذلك بعرض الحائط، وأصر على تعيينه وزيراً للخارجية.


حماس تعيق عمل "الوفاق"


تلك الأمثلة لا تجعل من حركة حماس حملا وديعاً لا ذنب له فيما يعانيه المواطن القابع في غزة أو بالأحرى "المدفون حياً" تحت ما تبقى من أسقف شبه مهدمة وبيوت لا جدران لها كآلاف البيوت التي تهدمت خلال الحرب الأخيرة على غزة في رمضان الماضي. حيث عملت حركة حماس على تنفيذ مخططها الذي يكمن في فصل قطاع غزة عن الضفة الفلسطينية، ووضع العراقيل المتتالية أمام المصالحة وحكومة الوفاق الوطني وإبقاء الوضع الإنساني في القطاع في أسوأ درجاته لتبرير فعلتها في الوقت المناسب أمام الجمهور الفلسطيني تحت ذريعة إنسانية. حماس قررت الموافقة على تشكيل حكومة الوفاق الوطني فقط بعد سقوط الإخوان في مصر والعالم العربي، وبعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، خاصة وأنها كانت تعلم أنها عاجزة تماما عن إغاثة أهلنا وشعبنا في القطاع. خشيت حركة حماس من أن يقوم الناس عليها، فقررت الموافقة على تشكيل الحكومة من جانب، بينما قررت عدم تمكينها بالمطلق ووضع العصي في دواليبها من جانب آخر، لتكون المقارنة سلبية اتجاه حكومة الوفاق الوطني وايجابية بالمقارنة مع حكومة إسماعيل هنية التي سبقت، إضافة إلى أن نجاح حكومة الوفاق الوطني يعني من منظور حماس الحزبي إضعاف لها، و لمكانتها في القطاع وتقليل من قبضتها وحكمها. ويرجع السبب الرئيسي الأخر وراء إصرار حماس على إعاقة عمل الحكومة وملف المصالحة يكمن في توجهاتها الانفصالية، ومفاوضاتها مع إسرائيل برعاية بعض الدول التي أعلن إسماعيل هنية صراحة أن تركيا أحد تلك الأطراف الراعية وغيرها، وكما سبق أن توسط في تلك المفاوضات المبعوث السويسري ومبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري.


تأزيم الوضع الإنساني في القطاع


عملت حماس طوال السنة التي تولت فيها حكومة الوفاق الوطني المسؤولية على تأزيم الوضع الداخلي الإنساني في القطاع، وتراجع الحياة المعيشية لأسوأ مستوى ممكن، وبالتوازي مع إعاقة عمل الحكومة وعدم تمكينها من إعادة الاعمار، وتحميل المسؤولية على رام الله بلغة الكراهية والعداء بين أبناء الشعب الواحد، لتبرر ما تخطط له في الوقت الذي تنضج فيه المفاوضات مع إسرائيل والتي تتحدث عن هدنه طويلة الأمد ضمن شروط طويلة مقابل رفع الحصار تمهيدا للتنفيذ الحقيقي للانفصال. وتعمدت حركة حماس على إبقاء الوضع الإنساني في أسوأ درجاته، وهي من تعمد بقصد وبقرار على عدم تحسين شبكة الكهرباء وساعات توصيلها، وهي من رفض تسليم المعابر الحدودية مع إسرائيل لحكومة الوفاق الوطني لكي تتوقف عملية الاعمار، كما رفضت تسليم حرس الرئيس معبر رفح الحدودي، وهي من تقوم بفرض الإتاوات على المواطنين تحت ما تسميه ضريبة التكافل وغيرها، لكي توصل المواطن الفلسطيني في القطاع إلى درجة يقبل بها بأي حل وأي حكم كان مقابل رفع الحصار والحياة.


حجج حماس


ذرائع حماس في إنهاء الانقسام الفلسطيني لا تتوقف، فتارة تتحجج بالمفاوضات مع إسرائيل، وعندما توقفت تحججت بالحريات، وبعدها تحججت بلجنة الانتخابات، وغيرها من الحجج والذرائع، والآن تتذرع حماس بقضية الموظفين، لاسيما بعد أن ربط رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله استعداده لحل مشكلة موظفي غزة وفق الخطة التي طرحها شخصيًا ووافقت عليها القيادة والحكومة، وذلك بشكل متواز مع تسليم المعابر التي تسيطر عليها حركة حماس للحكومة. وكان الحمد الله شكل مؤخرًا لجنة لاستلام معابر غزة غير أن أحد أعضائها نظمى مهنا اشترط إقصاء جميع موظفي الحكومة السابقة في القطاع قبل إتمام ذلك. الأمر الذي رفضته حماس بشكل قطعي.


خلافات الحمدالله والفصائل مع الرئيس


مؤخرا طالعتنا الأخبار أن هناك حديثاً يدور داخل طرقات المجلس المركزي لحركة "فتح" على إقالة حكومة التوافق، فاشتعلت التصريحات الحمساوية الرافضة، متسائلة: كيف يتحكم المجلس المركزي لحركة فتح بمصير حكومة الوفاق، وليست الفصائل التي توافقت على تشكيلها؟!! مصادر في حركة "فتح"، كشفت أن هناك "خلافا حقيقيا" بين الرئيس محمود عباس ورامي الحمدالله من جهة، وخلاف بين الرئيس عباس وبعض أعضاء المركزية حول طبيعة تشكيل الحكومة من جهة أخرى. مصادر سياسية موثوقة، أبلغت وكالة "أمد للإعلام"، أن الرئيس عباس يريد تشكيل حكومة تتكون من "فصائل منظمة التحرير الفلسطينية"، ما يبدو أنها "حكومة وحدة سياسية"، لكن المسألة الجوهرية أن هذا الاقتراح يعني إقصاء أي مشاركة أو مساهمة لحركة حماس وهو ما تتخوف منه تلك المصادر إذ ترى أن ذلك سيكون عاملا يدفع حماس للذهاب بعيدا في مفاوضاتها مع إسرائيل وترتيب واقعها على ضوء "إقصاء عباس" لها من أي دور في "الحكومة الجديدة". ذلك "المقترح" المحاط بهالة كبيرة من الريبة، لأنه في حال تمكن الرئيس عباس من فرض وجهة نظره على اجتماع اللجنة التنفيذية، معنى ذلك سياسيا "فصل الضفة عن القطاع" مهما كانت "الذرائع أو الحجج التي ستساق لتبرير هذه الخطوة الإقصائية".


حكومة دولة فلسطين


وردا على اقتراح الرئيس عباس، عرضت بعض شخصيات وفصائل فلسطينية، وبالتشاور مع أعضاء من مركزية فتح، "بديلا سياسيا" يؤدي لتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة تضم الفصائل الفلسطينية كافة، بما فيها حركتي حماس والجهاد إن رغبت، لتكون جدارا سياسيا في مواجهة المشروع الإسرائيلي الجديد "مشروع التقاسم الوظيفي في الضفة". ويرى هذا الفريق أن هذه الحكومة الوطنية السياسية، يمكنها أيضا، أن تصبح حكومة دولة فلسطين، في الوقت المناسب. كما أكدت مصادر فتحاوية أن هناك مسألة برزت في الساعات الأخيرة، اختلقها الحمدالله، حيث طالب الرئيس عباس بالسماح له بدور بارز في التشكيل الجديد، وأنه أخبر الرئيس عدم رغبته في وجود شكري بشارة وزير المالية، وزياد أبو عمرو نائبه ووزير الثقافة، وجواد عواد وزير الصحة إلى جانب خولة الشخشير وزيرة التعليم، في أي تشكيل حكومية برئاسته. من جانبه، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد، أن تشكيل حكومة وحدة وطنية من فصائل منظمة التحرير يساهم في تكريس الانقسام، مشددًا على أنه خيار "خارج البحث ولا يمكن الموافقة عليه". وتساءل "إذا كان المطلوب هو حكومة جديدة فعلى أي أساس وما هي توجهاتها؟ وهل هي حكومة فصائل من منظمة التحرير الفلسطينية مثلا، أم أنها حكومة تضم كل ألوان الطيف السياسي الفلسطيني دون استثناء لأحد؟"، مؤكداً على أن حكومة من فصائل منظمة التحرير ستكون خطوة ضارة تماما.


مبادئ اللجنة الرباعية الدولية


منذ أيام قليلة خرج علينا وزير الخارجية في حكومة الوفاق الوطني رياض المالكي، في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، معلناً أن الحكومة الجديدة المنوي تشكيلها خلال أيام ستكون ملتزمة بمبادئ اللجنة الرباعية الدولية. وأكد المالكي أن "الحكومة ستلتزم بمبادئ اللجنة الرباعية التي تحدثنا عنها باستمرار" وهي الاعتراف بالكيان الإسرائيلي واتفاقيات التسوية معها ونبذ العنف والتي ترفضها حركة "حماس". انتفضت حركة حماس معلنةً رفضها اعتراف أي حكومة فلسطينية بشروط اللجنة الرباعية أو برامج سياسية غير توافقية. وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في بيان صحفي، إن أي حكومة فلسطينية تلتزم بأي برامج سياسية غير توافقية يعني أنها ستكون حكومة فتح فقط، مؤكداً أن تلك الحكومة ستكون لا علاقة لها باتفاق المصالحة، وأن "قيادة فتح تتحمل المسؤولية عن التداعيات المترتبة على التنكر له".


تشكيل "حكومة وحدة وطنية"


في النهاية، قرر الرئيس عباس خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسته، تشكيل لجنة من أعضائها للاتصال مع كافة الفصائل للتشاور، للوصول إلى حكومة وحدة وطنية خلال أسبوع من تاريخه. وناقشت اللجنة التنفيذية، الوضع الحكومي والعراقيل التي تضعها حركة حماس في طريقها، وتحول دون تمكنها من أداء دورها والنهوض بمسؤولياتها في توحيد عمل المؤسسات والإدارات الرسمية، ومواصلة عملها من أجل تخفيف المعاناة التي تعيشها الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة نتيجة سياسة الحصار والخنق الاقتصادي وسياسة العقوبات الجماعية التي تفرضها دولة الاحتلال على القطاع الصابر الصامد، وتمكينها كذلك من النهوض بمسؤولياتها نحو إعادة إعمار ما دمرته الحروب العدوانية التي شنتها إسرائيل على القطاع. وفي شأن الوضع الحكومي، أشاد الرئيس بجهود رئيس الوزراء رامي الحمد الله، وقررت اللجنة التنفيذية تشكيل لجنة من أعضائها للاتصال مع الفصائل الفلسطينية كافة من اجل التشاور وصولا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال فترة أسبوع من تاريخه، ينضوي الجميع في إطارها من أجل توحيد المؤسسات والإدارات الرسمية على طريق طي صفحة الانقسام الأسود، وتتولى كذلك بالتعاون مع لجنة الانتخابات المركزية التحضير لانتخابات رئاسية وأخرى تشريعية متزامنة في اقرب الآجال على أساس قانون التمثيل النسبي الكامل.


اجتماع اللجنة التنفيذية لحركة "فتح"، جاء حاسما في رسم "المسار السياسي" القادم، على ضوء تشكيل الحكومة ودورها. قرار اللجنة تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة التي نكاد نجزم أنها ستواجه نفس المشاكل والمعوقات التي ستمنعها من أداء واجباتها تجاه غزة، أفضل إلى حد ما من العودة لحكومتين واحدة في الضفة وثانية في قطاع غزة؟ ولكن في نهاية الأمر وفي كلا الحالتين سيبقى حال المواطن الغزي على ما هو عليه طالما بقى الانقسام داخل القلوب والعقول بينما يظل "الوفاق" مجرد اسم يتم تداوله في عناوين ومنشتات الصحف وعلى شاشات التلفزيون!


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها