• Clouds20°رفح
  • Clouds24°غزة
  • Clouds24°الخليل
  • Clouds24°رام الله
  • Clouds23°القدس
  • Clouds23°نابلس
  • Clouds24°بيت لحم
  • Haze24°أريحا
  • Clouds24°طولكرم
  • 0الدولار الامريكي
  • 0الدينار الاردني
  • 0اليـــــــورو
  • 0الجـنيه المصـري

وعد بلفور من لا يملك يعطي من لا يستحق

جرائم الاحتلال على مدار 100 عام «الحلقة الأولى»

جرائم الاحتلال على مدار 100 عام «الحلقة الأولى»

كتب: رام حنين – شبكة فراس


في الثاني من شهر تشرين الأول «نوفمبر» عام 1917، أطلق وزير خارجية بريطانيا، آرثر جيمس بلفور، وعداً ربما هو الأشهر في التاريخ البشري الحديث، عرف بـ «وعد من لا يملك يعطي من لا يستحق»، والذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم بفلسطين، بناء على المقولة المزيفة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، ليتبع ذلك الوعد الذي مر عليه مئة عام، آلاف الجرائم والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، بأيدي وأسلحة «العصابات الصهيونية» ثم بمعدات «جيش الاحتلال الإسرائيلي» الحربية، بمباركة من «عصبة الأمم» قبل أن تتحول إلي الأمم المتحدة التي واصلت ذات الصمت على انتهاكات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي، بحق شعوب المنطقة في سبيل تحقيق الوعد المشؤوم إلي واقع مفروض فرضاً بقوة السلاح على الشعب الفلسطيني.


ونرصد من خلال ملف «100 عام من جرائم الاحتلال»، كيف بدأ وعد بلفور؟... وجرائم «العصابات الصهيونية» بحق الشعب الفلسطيني من أجل تحقيقه وتحويله لواقع، وأبشع المجازر التي أرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، سواء بحق الشعب الفلسطيني أو شعوب المنطقة، من أجل ترسيخ أركان دولة الاحتلال الإسرائيلي.


ويأتي الملف كمحاولة للتذكير بالجرائم والمجازر التي أرتكبها الاحتلال ليس فحسب بحق الشعب الفلسطيني، ولكن بحق الإنسانية أيضاً، ويواصل ارتكابها يوميا سواء في القدس أو الضفة المحتلتين أو في قطاع غزة المحاصر من قبله، ليسقط أقنعة الزيف والأكاذيب التي يحرص قادة الاحتلال على ارتدائها ويروجها أنصاره في وسائل الإعلام العالمية والرامية لتصوير المقاومين المدافعين عن أرضهم المغتصبة بفعل وعد مشؤوم كإرهابيين وتصوير المغتصبين للأرض ومرتكبي الجرائم والمذابح كضحايا، يدعون من خلالها «مدعي الإنسانية» بالتعاطف معهم، في مشهد أشبه بمشاهد هوليوود التي استولت على أرض الهنود الحمر بقوة السلاح وبمئات الجرائم ضد الإنسانية ثم باتت الآن تصور نفسها على أنها المدافع الوحيد عنها.


«وعد بلفور من لا يملك يعطي من لا يستحق»


جاء وعد بلفور الذي يعد الدعامة الأولى لدولة الاحتلال الغاصب والتي تسمى إسرائيل، بمثابة مكافأة من قبل الحكومة البريطانية، على الدور الذي قام به الكيميائي الصهيوني حاييم وايزمان، في خدمة بريطانيا إبان الحرب العظمى، بعد مساعدته لبريطانيا في استخراج مادة الأسيتون المستخدمة في صنع الذخائر الحربية عبر عناصر أخرى غير الخشب، كالحبوب والذرة، ليحل بذلك أكبر مشكلة عانت منها بريطانيا خلال الحرب، حسبما ذكر «لويد جورج» رئيس وزراء بريطانيا الأسبق في مذكراته.


 وايزمان الذي كان على قناعة بأن الأمل في قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، مرهون بانتصار الحلفاء؛ رفض كل جزاء مقابل عمله، مشترطاً أن تصنع بريطانيا شيئاً في سبيل الوطن القومي اليهودي، فخاطب «جورج»، بلفور مؤكداً له بأن بريطانيا تريد أن تجتذب إلى صفها اليهود في الدول المجاورة، وكانوا ميالين إلى ألمانيا لسخطهم على روسيا، وكان لذلك أثره على وعد بلفور.


«الحفاظ على مصالح بريطانيا في المنطقة»


 جاء الوعد عبر تصريح موجه من قبل وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية، وذلك بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات دارت بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا، والحفاظ على مصالحها في المنطقة.


وفيما يلي نص الرسالة:" عزيزي اللورد روتشيلد (..) إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية".


وأضاف: "على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين (..) وسأكون ممتنًّا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح".




 القوى العظمى تبارك الوعد المشؤوم


 عرضت الحكومة البريطانية، نص تصريح بلفور على الرئيس الأمريكي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا سنة 1918، ثم تبعها الرئيس الأمريكي ولسون رسميا وعلنيا سنة 1919، وكذلك اليابان، وفي 25 نيسان سنة 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر «سان ريمو» على أن يعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين، وأن يوضع وعد بلفور موضع التنفيذ حسب ما ورد في المادة الثانية من صك الانتداب، وفي 24 تموز عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 أيلول 1923، وبذلك يمكننا القول إن وعد بلفور كان وعدا غربيا وليس بريطانيا فحسب.


بريطانيا رهن أوامر اليهود في فلسطين


أصدرت الحكومة البريطانية، أوامرها إلى الإدارة العسكرية البريطانية الحاكمة في فلسطين، أن تطيع أوامر اللجنة اليهودية التي وصلت إلى فلسطين في ذلك الوقت برئاسة حاييم وايزمن خليفة هرتزل، كما عملت على تحويل قوافل المهاجرين اليهود القادمين من روسيا وأوروبا الشرقية إلى فلسطين، ووفرت الحماية والمساعدة اللازمتين لهم.


قرار الجمعية العامة 1948


تمكن اليهود من استغلال تلك القصاصة الصادرة عن آرثر بلفور المعروف بقربه من الحركة الصهيونية، ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين ليحققوا حلمهم بإقامة إسرائيل في الخامس عشر من أيار عام 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط الدول الكبرى، ولتصبح إسرائيل أول دولة في تاريخ النظام السياسي العالمي التي تنشأ على أرض الغير، وتلقى مساندة دولية جعلتها تغطرس في المنطقة، وتتوسع وتبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية، وتبطش بمن تبقى من الشعب الفلسطيني على أرضه دون رحمة.


«تداعيات الوعد المشؤوم»


بعد ذلك الوعد تتابعت الهجرة اليهودية من شتى أقطار العالم، وانصهرت في بوتقة اليهودية أكثر من سبعين جنسية من مصر، واليمن، والحبشة، والعراق، والهند، وأوروبا، وروسيا، وأمريكا، وغيرها، وفي عام 1948 ارتفع عدد اليهود من خمسين ألف مهاجر إلى ستمائة وخمسين ألفاً، ثم تتابعت الهجرات من كل أنحاء العالم.


في الحلقة القادمة نستعرض تأسيس «العصابات الصهيونية» في فلسطين، وتعريفها وتاريخها الأسود وسجل جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وأهم تلك العصابات، وأهدافها الرامية لتأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي وتوسيع الاستيطان اليهودي بقوة السلاح، وعبر تنفيذ العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين، بمباركه من سلطات الاحتلال البريطاني، التي كانت عمليات العصابات الصهيونية المسلحة الإرهابية ضد الفلسطينيين امتداداً طبيعياً لجرائم الاحتلال البريطاني.    


 


 


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها